حسن عابدين.. مسيرة قدرية غير متعمدة

حسن عابدين

حسن عابدين

المندرة: مها صلاح الدين

ولد ليكون الوجه المشرق للفن المصري، رغم أن وشاية الأقدار كانت دائمًا ما تأتي له بعكس ذلك، نظرًا لتربيته التي كانت دومًا ما تمنعه من معارضته لرغبة أبيه، إلا أن إرادة الفن المصري كانت الأقوى، لتتمسك به كفنان نحتفل بذكرى ميلاده اليوم .. حسن عابدين.

 

ولد الشاطر حسن في 21 أكتوبر بمحافظة بني سويف، ليجد نفسه ابن الحاج عبد الوهاب عابدين، أحد أعيان بني سويف، وفي بيئة متفتحة عنيت بالثقافة والسياسة، حيث أقام والده صالونًا ثقافيًا أسبوعيًا في عزبته، عشق هو التمثيل، وتجلت موهبته أمام الجميع، حتى والده، وبالفعل شرع في خطاه الأولى في نطاق القرية الصغيرة، إلا أنه كان يعلم جيدًا، أن تلك هي بداياته وحدوده، وأن التمثيل بالنسبة له سيظل مجرد هواية، وموهبة ليس لها أي استغلال في المجال الاحترافي، نظرًا لمعتقدات والده، الذي على الرغم من عشقه للثقافة والفن، لا يقبل أن يشب الشاطر حسن ابن الأعيان كمشخصاتي، فعليه أن يتعلم ويتقلد منصب محترم، أو يظل فلاحًا في أرضه، يرعى عزب أبيه وأطيانه.

 

تخرج عابدين من الجامعة ليتقلد منصبه في وزارة العدل، حتى لاحقه عشقه للتمثيل على استحياء، ليسعى وراء نقله إلى مقر الوزارة بالقاهرة، عسى أن يجد فرصة لينمي موهبته بعيدًا عن عيون أبيه.

 

ووفقًا للمناخ الذي كان سائدًا في الخمسينات، تطوع عابدين في الجيش المصري، ليهرول على الفور نحو المسرح العسكري، ويستهل مشواره الفني الفعلي من هنا، وهناك تعرف على رفقاء دربه، الفنان حسن حسني، والفنان ابراهيم الشيمي، الذين استهلوا مشوارهم الفني متأخرًا أيضًا.

 

وفي الستينات، بدأت الاحترافية تلاحق عابدين، ليستهل مشواره المسرحي كقائد فرقة موسيقية بشارع محمد علي، في “نرجس”، برفقة الفنانة سهير البابلي والفنان رشوان توفيق، ومن ثم توالت أعماله التلفزيونية والمسرحية وتراوحت بين التراديجية والكوميدية، والتي كانت أبرزها، مسرحية عش المجانين ، التي لعب فيها دور الأب برفقة الفنانة ليلي علوي والفنان محمد نجم، ومسلسله الشهير، “أنا وانت وبابا في المشمش”.

 

ومثلما عني عابدين بالتقاليد والأصول الإجتماعية في حياته، عني بها في أدوراه، لنجده يجسد دائمًا، أدوار الأب الحاني الذي يضحي من أجل أبناءه، بخلاف بعض الأعمال التي تعمد أن يظهر بها عكس ذلك، ليكشف الوجه الآخر للمجتمع، ويكافحه من خلال الدراما والمسرح، مثلما جاء دوره في “نرجس”، ولكنه لم يظهر أبدًا في تجسيد أدوار رومانسية، وقد اختلف النقاد في سبب ذلك، فمنهم من أرجعه إلى كبر عمره، ودخوله للمجال الفني في سن كبير، وهناك من أرجعه لالتزامه، ونشأته الصعيدية، وديمومة حرصه على مراضاة أبيه.

 

ورحل ابن بني سويف عن عالمنا في 5 نوفمبر 1989، ليترك لها إرثًا كبيرًا من الأعمال الفنية المحترمة، والتي كان من أبرزها، مسلسلات، فرصة عمر، أرض النفاق، وأهلًا بالسكان، ومسرحيات، ع الرصيف، المشاكس، والرعب اللذيذ، كما شارك في سهرة درامية واحدة، هي الثانوية العامة، والجدير بالذكر أنها أول الأعمال الدرامية للفنان عمرو دياب، كما خاض عابدين تجربة الإعلانات التلفزيونية، في إعلانه الشهير “سر شويبس”.

 

You must be logged in to post a comment Login