بالفيديو: حرب شوارع بين الأمن وتجار السوق السوداء بسوهاج بسبب ‘‘الأنابيب’’

سوهاج: شيماء دراز

المشهد يتكرر في السادسة من صباح كل يوم، حيث يمتلئ ميدان الثقافة بسوهاج بالمواطنين، ليصل الجرار الذي يحمل أنابيب الغاز ما بين الثامنة والتاسعة صباحا، وقد تكدس الجميع يتبادلون الاتهامات، فبين التجار الذين يحتكرون الأنابيب بسعر 10 جنيهات ليرفعوا سعرها إلى 70 جنيهًا، وبين المواطنين الذين ليدهم بطاقات الحصول عليها بـ10 جنيهات ولكنهم لا يستطيعون من شدة الزحام، وآخرون لا يملكون بطاقات فيقعوا ضحايا لاستغلال الباعة. وهكذا يستمر الحال في ‘‘المطحنة’’ التي يشكو المواطن من العيش فيها.

 

أزمة الغاز تهجم علينا كل شتاء، وكأنها تحل للمرة الأولى، فلا حلول ولا مقترحات جدية ولا تنفيذ على أرض الواقع. ازدادت الأزمة في العام الماضي، في ظل حكم جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بمحافظة سوهاج، التي جاء عليها وقت وصل فيه سعر الأنبوبة إلى 100 جنيه، ورغم تغير الكيان السياسي وانتهاء حكم الجماعة، إلا أن الأزمة ظلت باقية، حتى مع توزيع أسطوانات الغاز على بطاقات التموين، نظرا للتزاحم الشديد الذي يستغله بعض تجار السوق السوداء للقيام بعمليات بلطجة والاستحواذ على الأنابيب الرخيصة، حتى مع التواجد الأمني، الذي يكون ما يقدمه من حل هو وقف تسليم الاسطوانات.

 

شاهد تزاحم المواطنين على الأنابيب في سوهاج واشتباكات بين قوات الأمن وتجار السوق السوداء

 

 

تجار الأنابيب بالسوق السوداء، الذين رفضوا التصوير أو حتى الحديث إلينا في البداية، قالوا إن ما يفعلونه هو ‘‘لقمة عيشهم’’. أما حازم عبد الرحيم، سائق جرار الاسطوانات، فقال إن المواطنين هم سبب الأزمة؛ فسعة الجرار 1000 أنبوبة، لكن تدافعهم يمنع من الحصول عليها ويفتح المجال لتجار السوق السوداء لفرض بلطجتهم، مطالبا بتكثيف التواجد الأمني أثناء عملية التوزيع.

 

ونفى جابر محمد، متعهد الاسطوانات، عن نفسه، تهمة بيع الأنابيب التي اتهمه بها المواطنون، حيث أكدوا أنه هو المتسبب في بيع الأنبوبة بـ70 جنيها، في حين أكد جابر أنه لا علاقة له بذلك، موضحا أن التاجر هو من يبيعها بهذا السعر فور حصوله على الاسطوانات بسعر 10 جنيهات، لأن ‘‘من يصل للجرار هو الأقوى وليس الأحق أو حامل البطاقة’’، وأن التعامل بالبطاقات شبه مُنتهي، ولم تعد مباحث التموين تعتد بالبطاقات، خاصة بعد عهد الرئيس السابق محمد مرسي.

 

أما مسئول التموين، رفض الحديث قائلًا ‘‘الوضع مش محتاج كلام.. شوفي وصوري.. عايزين حل روحوا لوكيل الوزارة’’، وانصرف منهيا الحديث، لتصل سيارة الشرطة لتحاول التصرف مع تجار السوق السوداء، حيث بدأت بإلقاء القبض على بعضهم وهم يقومون ببيع اسطوانات الغاز بجوار الجرار بأسعار مرتفعة، فقامت قوات الأمن بمصادرة الاسطوانات، فحدثت مشادة بين قوات الأمن والتجار، تطورت لاعتراض الأخيرين عربة الشرطة، قائلين ‘‘العربية مش هتتحرك إلا على جثثنا’’، وافترشوا الطريق بعد التخلي عن نصف ملابسهم العلوي، ثم الاعتداء اللفظي على قوة المباحث، مما اضطرها لطلب النجدة من مديرية الأمن.

 

ومن قوة المباحث، انتقل التجار ببلطجتهم إلى المواطنين، وقاموا بالاعتداء اللفظي على أكثرهم، تطور للتشابك بالأيدي مع الذين حاولوا منهم مساندة رجال الأمن، وردد التجار ‘‘نموت أحسن ما تروح لقمة عيشنا’’، وقام بعضهم بتهديدنا ومحاولة الحصول على الكاميرا، مما دعى أحد أفراد قوات الأمن لتخليصنا من الاشتباك وأوقف سيارة لتقلنا، محذرنا من الحضور إلى المكان مرة أخرى، وملوحا بسحب الصور.

 

يذكر أن الدكتور محمد أبو شادي، وزير التموين والتجارة الداخلية، قد كشف في تصريحات صحفية أوائل نوفمبر، عن السبب الحقيقي وراء ظهور أزمة البوتاجاز، مؤكدا أنها أزمة مفتعلة، واتهم جماعة الإخوان بإشعال البلد وإرهاب المواطنين فكريا وأمنيا حيث استغلوا النقص في البوتاجاز وأشاعوا كذبا وجود نقص في كميات البوتاجاز المتوفرة بالبلاد، وأن دور وزارة التموين يتوقف على التوزيع والرقابة فقط على اسطوانات البوتاجاز بينما الضخ والإنتاج مسئولية وزارة البترول.

 

You must be logged in to post a comment Login