حجاج أدول في حوار لـ”المندرة”: مطالبنا تبدأ باعتذار الرئيس المنتخب

حجاج أدول - كاميرا: هدير حسن

حجاج أدول – كاميرا: هدير حسن

**الحكومة الحالية أمامها “بلاوي كتير” ومحتاجين ياخدوا فرصتهم.. و”كتالة” ضد الإخوان لكنها غير مسلحة

**لم أطلب تدريس اللغة النوبية.. والأفلام والمسلسلات مفتاح تغيير الصورة النمطية عن النوبة

 

أسوان: يسرا علي

القاهرة: هدير حسن

منذ أن بدأ طرح رغبات تعديل دستور 2012، الذي يلقبه البعض بـ “دستور الإخوان”، والكل بدأ يبحث لقضيته عن منفذ، كان قد ظن أنه أُغلق. وهكذا عادت مطالب النوبيين تتصدر المشهد مرة أخرى، بعد تمثيل الأديب النوبي حجاج أدول، المقيم بالإسكندرية، بلجنة الخمسين لتعديل الدستور، الذي كان دوماً مهموما بالقضية النوبية، سواء في كتاباته الأدبية “الصحوة النوبية”، و”النوبة تتنفس تحت الماء”، أو لقاءاته الإعلامية، وكان أدول قد شارك في بناء السد العالي لمدة خمس سنوات، كما حارب في 67 و حرب الاستنزاف وحرب 73.

 

تحدث أدول في لقائنا معه بحماس الشباب، متناولا أبعاد قضية النوبة وشرح عمق الأزمة، رافضا دعوات الانفصال، ورافضا أيضاً تجاهل الدولة، تحدث عن ما يستطيع أن يقدمه للقضية النوبية بعد نضال استمر 25 عاماً، وتمنى أن يتسلمها من بعده جيل له إرادة، ورؤية مختلفة… وإلى نص الحوار:

 

**ما هي آخر مستجدات العمل بلجنة الخمسين؟

أنا في لجة الحقوق والحريات باللجنة، وركزنا على حرية المواطن، وحرية الابداع، وحرية الصحافة،وعدم حبس الصحفيين إلا في القضايا المخلة، ونسعى إلى وضع مواد جديدة تنص على الحق في الثقافة، وعمل موازنة بين الدولة والمواطن، وتجريم التمييز ضد المرأة، وضد الاعتقاد الديني، وضد العرقيات، وضد اللون، بمعنى أننا نركز على كرامة المواطن، لأن هذا الدستور نتاج لثورة مصرية كانت من أهم مطالبها الكرامة الإنسانية.

 

** وماذا عن القضية النوبية التي مرت بسنوات تهميش طويلة.. كيف تراها في المراحلة القادمة؟

يوجد تحسن، ولكننا لم نصل إلى الصحيح بعد، بدأ الرأي العام المصري، والسلطات المصرية، تعرف أن هناك هويات مختلفة داخل مصر، وأن عليها أن تعترف بها، وبدأت النظرة تجاه النوبة ومطروح تتحسن قليلاً، ولكن هذا لا ينفي أنه ما زال هناك نظرة إرتياب إلى هذه المناطق، خاصة الحدودية منها، وهذا أمر مهين لنا، ومهين لوطنيتنا.

 

ونحن في طريقنا لكتابة مادة دستورية مستحدثة تنص على حقوق النوبة وسيناء ومرسى مطروح، ونأمل أن تكتمل خلال أيام، ونهدف من خلال هذه المادة أن تأخذ كل منطقة حقها في الإعتراف بثقافتها الخاصة، حتى الصعيد، وأن تأخذ أهميتها في التنمية، وألا تقتصر على القاهرة، التي إذا ضربت ماسورة مياه في أحد شوارعها الدنيا تتقلب، وفي الصعيد هناك قرى كاملة لا تجد مياه، ومحدش بيسأل، فما نريده أن تكون هناك مساواة، لأننا مواطنون، وقرانا غرقت، ونطالب بعودتنا إليها.

 

**من وجة نظرك، هل يمكن تحقيق المطالب النوبية جميعاً، أم أن هناك بعض الصعوبات؟

مطلب النوبيين الأساسي هو حق العودة للهضبة الجنوبية، تم تهجيرنا من قبل عام 1902، أي ما يقرب من قرن، ولم نعود إلى الآن، على الرغم أن أهالي قناة السويس بعد تهجيرهم في 67 عادوا مرة أخرى إلى أماكنهم، ولذلك على الحكومة أن تهيئ القرى بالبنية الأساسية، لتكون هناك حرية لمن يريد العودة إلى أرضه.

 

ونطلب أيضا عودة الدائرة الانتخابية الخاصة بنا، التي نقلوها إلى دمياط، وتدريس التاريخ النوبي، واحترام الثقافة والخصوصية النوبية، وألا يأتي وزير أو محافظ ليخطط لنا، ولكن علماء مصر بمن فيهم العلماء النوبيين هم من يقوموا بذلك، والجهة التنفيذية تخضع لهذا التخطيط وتنفذه، ولكن أن يخطط لنا الوزير من خلال مكتبه المكيف بالقاهرة، هذا نرفضه، فعليه أن يأتي لنا ويخطط معنا، وننفذ معه، فنحن لا نعمل لديه.

 

ويجب أن ننسف المركزية القاهرية، ليس للنوبة فقط، وإنما للصعيد أيضاً، فكم وزارة احترمت الصعيد؟ هناك مركزية واستعلاء على الجنوب بأكمله من مطروح إلى النوبة، ولذلك معظم المشروعات الموجهة للصعيد والنوبة تفشل، لأن المسئولين لا يشعرون بنا، ولا باحتياجاتنا، “قاعد في التكييف، وبتألف علينا”، وأبسط أمر النكات والتهكمات، التي تنال من الصعايدة.

 

**وماذا عن تنفيذها؟

تنفيذ هذه المطالب يكون على مراحل، ويبدأ باعتذار من رئيس الجمهورية المنتخب للنوبيين، وثانياً الاعتراف بحقنا في العودة، وبلغتنا، وخصوصيتنا الثقافية، ويضع علماء مصر، خطة شاملة للمنطقة بأكملها، البند النوبي فيها أساسي، ويوضحوا طريقة رجوعنا لأرضنا، وكم يستلزم هذا من وقت، وأن يأتي أي محافظ لتنفيذ ما يخططه هؤلاء العلماء، وليس أن يقرر هو ما يشاء وكأن المحافظة ورثها عن اللي خلفوه ولكنها محافظة الشعب، وما أنت إلا منفذ وخادم، فكل من يأتي يريد أن يكون النوبيين والصعايدة خدامين عنده.

 

**وماذا عن مطلب تدريس اللغة النوبية؟

لم يقل أحد أننا نريد تدريس اللغة النوبية، البعض يصدر الشائعات، ويصدقها، ما طالبناه هو أن تكون اللغة النوبية، لغة ثانية، في مصر، فنحن تقريباً 4 مليون، ولغتنا النوبية أحق أن تكون اللغة الثانية في مصر، وما نطلبه هو احترام اللغات سواء كانت نوبية، أو أمازيغية، أو بدوية، ولا نطالب أن يتم تدريسها، والنوبي الذي يريد أن يدرسها فله الحرية في ذلك، ولكنه ليس مُجبر على دراستها.

 

ومن يقول أنني أطالب بدراستها كاذب، ويريد فقط إثارة الرأي العام ضد النوبة، لأنه عنصري، وعليه أن يأتيني بتصريح واحد قلت فيه ذلك، ولكن ما طلبناه هو تدريس التاريخ النوبي، مثلما ندرس التاريخ الفرعوني، والقبطي، والإسلامي، والروماني، ولأن النوبة، جزء من مصر، فثقافتها، وتراثها، وتاريخها، يعتبر مصري، ويجب أن تدرس في مرحلة من المراحل التعليمية، وبالطبع ليس تاريخها بأكمله لأنه عريض جداً، ولكن في مناطق معينة منه، حتى يعرفها الجميع، لأنها بلد المصريين جميعاً.

 

**هل ترى أن اللغة النوبية أصبحت مهددة بالاندثار، وأن يقل انتشارها من جيل لأخر؟

اللغة النوبية ضعفت وتأثرت بعد تهجير 64، ولكنها لن تندثر، فهي موجودة من آلاف السنين، مصر غيرت لغتها، ولكن النوبة لم تغير لغتها، ولست خائف عليها، وطالما هناك عودة ستعود إلى سابق عهدها، ولكن إذا لم نعود فلن تكون كما السابق، لأن العودة تعيد إنعاش اللغة.

 

**هل هناك آلية تتبعونها لتوثيق التاريخ النوبي؟

هذا دور الدولة، وهي مقصرة تماماً به، أو تتعمد التقصير، لأنه هناك كثير من السلطات المصرية بها عنصرية ضد النوبيين، وحتى المتحف النوبي، كانوا يريدون أن يسموه أي اسم أخر، لولا أن هيئة اليونسكو أصرت على تسميته بالنوبي، فهناك عنصرية واضحة في مصر، ولا أقصد بها الكل، ولكن هناك شريحة عنصرية.

 

**قابلت القضية النوبية إهمالاً من الحكومات السابقة، ماذا عن الحكومة الحالية؟

الحكومة الحالية أمامها بلاوي كتير، والوقت حرج للغاية، ولكننا ننتظر ما سيفعلونه، وربنا يوفقهم، لكني لا أستطيع أن أُسئ إليهم، أو أقيّم أداءهم، هما محتاجين ياخدوا فرصتهم، ونتمنى أن تكون قرارتهم غير متهورة، ولكن جريئة، ومبنية على العلم.

 

**تغيير الصورة الذهنية عن النوبيين والصعيد التي ترسخت لسنوات.. دور من؟

دورنا نحن أولاً، أن نكون جبارين في رفض هذا الظلم، وأن نشتكي أجهزة الإعلام عندما تنتج مسلسلات لمجرد الاستهلاك، وتعرض صورة الصعيد النمطي، فإذا ثورنا بقوة، وضغطنا لرفض هذه المسلسلات، سنجبرهم على صنع أفلام ومسلسلات حقيقية، وأن يأتوا إلى الصعيد والنوبة، ليعرفوننا ويكتبوا عنا، ويأخذوا إبداعات أبناء الصعيد والنوبة، بدلاً من أن يستعينوا بممثلين يحاولون أن يتقنوا اللهجة الصعيدية، ولكنها تكون غير متقنة، وتجعلنا نسخر منهم، ولكنهم إذا اجتهدوا وقدموا إلى الصعيد سيجدون الممثلين، والمطربين، والشعراء.

 

**كيف يمكن الاستفادة من النوبة، التي يعتبرها البعض الوجه الإفريقي في مصر، في تحسين علاقتنا بأفريقيا ودول حوض النيل بشكل خاص؟

النوبة، هي الجسر الثقافي الأصلح للربط بيننا، وبين أفريقيا، وخاصة دول حوض النيل، وفيما يخص أزمة المياه، كنت قد أكدت أننا نملك قوى ناعمة للدخول إلى أفريقيا وتأمين المياه، منها، النوبة، التي يتفاخر بثقافتها وحضارتها كل أبناء أفريقيا، الموجودين في أمريكا وأوروبا، وهذا مدخل نفسي مميز لأفريقيا، والدين، من خلال الكنيسة، التي ستخاطب مسيحيي أفريقيا، والمسلمين، وتأثيرهم الذي سيجعل المواطن الأفريقي يستنكر أن يمنع المياه عن مسلم أو مسيحي مثله، وأيضاً الأدب والفنون النوبية.

 

هناك أيضا القوة الاقتصادية، سواء الاقتصاد الخاص أو الحكومي، ويقوم بعمل مؤسسات مالية وإنتاجية مع دول أفريقيا، وخاصة شعوب دول حوض النيل، الذين سيحافظون على المياه، لأننا استطعنا أن نبني جسور مودة بيينا وبينهم بالقوى الناعمة السابقة، لأن المياه ستعود عليهم بمصالح اقتصادية، فيمكننا بناء أي مصانع وشركات مشتركة بيينا وبينهم، وتصدير واستيراد وسوق مشتركة، ويصبح من مصلحته أن تصل المياه إلى مصر.

 

**ما رأيك في الدعوات الانفصالية المسلحة، التي تبنتها حركة (كتالة) مؤخراً؟

هي ليست حركة انفصالية، وليست مسلحة، بل هم مجموعة من الشباب، الذين سئموا الاستهزاء بالنوبيين، فقرروا أن يكونوا حركة كتالة، ولكنها بالطبع ليست مسلحة، إذا كانت قرية واحدة بالصعيد بها سلاح أكثر مما يوجد بالنوبة كلها، ولكن قبل أن يغضب أحد من (كتالة) يجب أن يسأل نفسه، لماذا صدرت من أهل السلام والنيل؟، لأنك أذللتهم منذ أكثر من مائة سنة، والجيل يتغير، والغضب بدأ يزداد، والمسالمة الكبيرة راحت مع الأجيال الجديدة، كما أننا تأثرنا بعنف الصعيد، منذ أن هًجرنا.

 

ولكن كتالة ليست انفصالية، وكانوا ضد “الإخوان”، هم شباب متهور في الحديث، ولكنهم لم يطلبوا الانفصال، وتلك شائعات تُقال عنهم.

 

**هل مازالت هناك خلافات بين أهل النوبة في أسوان، وبين المقيمين خارجها؟

الاختلافات أمر طبيعي، ونحن لسنا ملائكة، وفي أي مكان في العالم يختلف الناس فيما بينهم.

 

**بعد توقفك لفترة عن الأدب، متى العودة؟

للأسف، لقد ظللت فترة طويلة مبتعداً عن الأدب بسبب القضية النوبية، ولكن خلال الفترة الماضية، أصدرت أعمالا أدبية متنوعة ، فكتبت عن الحرب، وكتبت مسرحية عن الإسكندرية، وكتبت عن النوبة بالتأكيد، وعن الإنسانية عموماً، وفور انتهائي من العمل بلجنة الخمسين سأعود إلى الأدب مرة أخرى، لتكمل الأجيال الجديدة برؤيتها المختلفة من بعدي، خاصة أن القضية النوبية أرهقتني بعد نضال 25 سنة.

 

 

One Response to حجاج أدول في حوار لـ”المندرة”: مطالبنا تبدأ باعتذار الرئيس المنتخب

  1. ابو محمود 11:15 صباحًا, 14 أكتوبر, 2013 at 11:15 صباحًا

    استاذ حجاج اللغه النوبيه على وشك الاندثار انت لا تعلم كيف تندثر لأنك غير موجود بقراها وبعيد عنها ابحث عن الاجيال القادمه سوف تجد من يعيش فى قرى النوبه ولا يعرف التحدث بالغه يا استاذ حجاج

You must be logged in to post a comment Login