“حتحور” و”باخت”.. إلهتان مصريتان قديمًا مقصوراتما مغلقة حديثًا

قدماء المصريين في المنيا

قدماء المصريين في المنيا

** مقصورة إلهة الحب والسعادة مغلقة لعدم أهليتها للزيارة

** حريق مقصورة حتحور بطهنا يطمس ملامح الصالة الداخلية

** الملكة حتشبسوت رممت كهف القطة بعد أن دمره البرابرة

 

المندرة: علاء الدين ظاهر

في مدينة تحتوي على 11 منطقة أثرية مُكتشفة كالمنيا، فإن غلق بعض تلك المناطق أمام الزيارة لعدم أهليتها للزيارة أشبه بوضع قناع أسود على وجه زورو المكسيكي منقذ الفقراء، ليتم طمس هويته إلى الأبد.

 

وتزامنًا مع ما طالب به ممدوح الدماطي، وزير الآثار، بأن تخضع المناطق الأثرية المغلقة في المنيا للتطوير حتى تكون مهيئة للزيارة، تعرض “المندرة” في هذا التقرير لعدد من تلك المناطق التي لا تزال قيد التطوير، كجزء من ملف أكبر نفتحه قريبا.

 

مقصورة حتحور

الإلهة حتحور؛ إلهة السماء، والحب، والجمال، والأمومة، والسعادة، والموسيقى، والخصوبة، هكذا كان يعتبرها المصريون القدماء الذين شيدوا لها مقصورة بقرية السرارية الواقعة على الضفة الشرقية لنهر النيل، قبالة مركز سمالوط بالمنيا، فيما أغلقها المصريون الجدد لعدم أهليتها الزيارة.

 

مقصورة الإلهة حتحور؛ حامية لمناجم والمحاجر، التي يرجع بنائها للأسرة التاسعة عشر، لم تحظ باهتمام البعثات الاستكشافية والحفرية، اللهم إلا في عام 1981 عندما قامت الدولة برفع المقصورة وضم مجموعة المحاجر المحيطة بها لملكية وزارة لآثار.

 

ولما كان الاهتمام بتلك المقصورة لا يكاد يُذكر، فقد تعرض الفناء الخارجي لهذا الآثر للفناء؛ فلم يتبق منه سوى الحائط الشمالي وبقايا من السقف المؤدي إلى الصالة، فيما تمكنت ثلاثة مناظر حُفرت على الحائط الغربي للملك مرنبتاح وزوجته أثناء التعبد من الصمود، إلى جانب ثلاثة آخرين على الحائط الشرقي للملك وهو يقدم القاربين للمعبود.

 

منطقة طهنا

مقصورة أخرى للإلهة حتحور لا تزال حبيسة الرمال، فعلى مسافة 7 كيلو مترات شمال شرق المنيا، حظيت المنطقة الأثرية “طهنا” بنصيبها من اسمها المشتق من نظيره المصري القديم “تاهنت”، الذي يعني “الجبهة القوية جدًا”، فتمكنت من الحفاظ على واجهتها ومدخلها وعوارضه وقوائمه وأكتاف أبوابه وبعض مناظرها الداخلية، التي تم حفرها بطريقة النحت الغائر لمقاومة عوامل التعرية.

 

وعلى الرغم من أن الآثار الموجودة بتلك المنطقة يرجع أغلبها إلى العصرين اليوناني والروماني، إلا أن تلك المنطقة تحديدًا هي التي تم من خلالها اكتشاف اسم الملك منكاو رع، أحد أشهر ملوك الأسرة الرابعة، ما يعطي للمنطقة أهمية تاريخية استثنائية.

 

وقد تعرضت تلك المقصورة إلى حريق تسبب في طمس ملامح السقف وإحداث تلف شديد بمناظر الصالة الأولى، فضلًا عن حدوث تهشم بعمودين بارزين في المدخل لم يتم التعرف على ملامحمها وأربعة مناظر للآلهة على الحائط الشرقي.

 

كهف القطة

مخالب حادة وطبيعة شرسة هي صفات اشتهرت بها الإلهة باخت، وربما أيضًا أسباب دفعت المستكشفين بعيدًا عن منطقة كهف القطة أو اسطبل عنتر، الذي يقع على بعد 3 كيلو مترات جنوب مقابر بني حسن، رغم ما حظيت به من اهتمام سابق من قدماء اليونان الذين شبهوها بإلهتهم أرتميس، وهو السبب لوجود تسمية ثالثة لتلك المنطقة “كهف أرتميس”.

 

ويبدو أن الوحيدة التي اهتمت بتلك المنطقة هي الملكة حتشبسوت، حيث كُتب على لسانها فوق مدخل الكهف “قمت بترميم ما هُدم، ورفعت ما لم يتم بناؤه منذ أن كان الأسيويون وسط أواريس بالدلتا، وقد احتلها البرابرة بعد أن هدموا ما أنشئ وحكموا البلاد متجاهلين الإله رع”.

 

كغيرها من المناطق الأثرية المغلقة، فقد تسبب توالي العواصف على الوديان التي يخترقها الكهف في تدمير ملامح المنطقة، فالمعبد الذي أنشئ في عهد الملكة حتشبسوت وتحتمس الثالث، ويستند رواقه على صفين من الأعمدة، لم يتبق منه سوى 3 أعمدة فقط.

 

وباستثناء منطقة طهنا التي تعمل بها البعثة اليابانية حاليًا، فإن الجانب الغربي للنيل يحتوي على مناطق أثرية لم يتم استكشافها أو تخضع لأي عمليات حفرية حتى الآن، ومن أمثلة تلك المناطق: كوم تنيدة، والكوم الأحمر، وبني غنى، وكوم النمرود، والكمين الصحراوي.

You must be logged in to post a comment Login