حافظ إبراهيم.. شاعر الشعب وحامل هموم الوطن

حافظ إبراهيم

حافظ إبراهيم

**عاش يتيما وطُرِد من الجيش وقضى ثمان سنوات من الشقاء حتى أصبح ‘‘شاعر النيل’’

 

المندرة: سارة سعيد

كثيرا ما تأتي حياة الشعراء محملة بالمتاعب، أو معاصرة لأزمات احتلال وعدوان على بلدهم الذي أحبوه، فينعكس ذلك بدوره على موهبتهم الشعرية ويعمل على تنميتها مما يجعل لهم دورا وطنيا بارزا في مكافحة العدوان أو على الأقل التعبير عن معاناة شعب بأكمله.

 

ينطبق ذلك على الشاعر حافظ إبراهيم، الذي يعد واحدا من أبرز الشعراء العرب في العصر الحديث، نال لقب ‘‘شاعر النيل’’ لما له من قصائد وطنية عبرت عن حبه للبلد، وعُرف دائما بغيرته على الأمة ولغتها وهويتها وكرهه للعدوان وقوات الاحتلال، و‘‘شاعر الشعب’’ لأنه كان إنسانا قبل أن يكون شاعرا فاندمج وسطهم وتعرض لمشاكلهم وأكرمهم.

 

رغم أنه تربى يتيما وتحمل مسئولية نفسه منذ الصغر فقد عُرفت شخصيته بالمرح واشتهر بالفكاهة وحب الحياة. مرت أمس ذكرى ميلاد الشاعر حافظ إبراهيم حيث وُلد في 24 فبراير 1872 بإحدى السفن الراسية أمام مدينة ديروط بأسيوط، لأب مصري وأم ذات أصول تركية، توفى والده عندما بلغ أربع سنوات، فانتقل إلى القاهرة ليعوله خاله الذي عمل موظفا في مصلحة التنظيم.

 

سافر خاله بعد ذلك لطنطا مما أتاح لحافظ الدراسة في الكتاتيب هناك، لكنه ما لبث أن شعر بضيق خاله به وتحمله نفقات كثيرة فقرر الابتعاد عن المنزل والبحث عن عمل، فذهب إلى أحد مكاتب المحاماة بطنطا وعمل لدى المحامي ‘‘محمد أبو شادي’’، أحد زعماء ثورة 1919، فكان من الشخصيات المؤثرة في حياته وأطلع في مكتبه على كتب الأدب وعمل معه لفترة من الزمن.

 

التحق حافظ إبراهيم بالمدرسة الحربية في 1888 وتخرج منها 1891 برتبة ملازم ثاني بالجيش المصري، بعد تخرجه بفترة قليلة أُرسل ضمن حملة عسكرية على السودان، وهناك اشترك في إحدى ثورات الشعب لكن النظام استطاع أن يقضي عليها ليصبح موقفه صعبا أمام الجيش، فتمت إحالته إلى الاستيداع مقابل مرتب لا يذكر.

 

تسبب ضيق رزقه في قبوله العمل كملاحظ للبوليس في وزارة الداخلية، وبعدها بسنوات عفا عنه النظام وسمحوا له بالعودة إلى الحربية في 1895، لكن سريعا ما طردوه مرة أخرى بسبب انتمائه للثورة العرابية والعرابيين ليصبح في 1903 بلا عمل حتى عام 1911، حين عُين رئيسا للقسم الأدبي في دار الكتب الوطنية المصرية، ثم عمل محررا بجريدة الأهرام إلى أن توفى في 21 يونيو 1932.

 

تأثرت موهبته الشعرية كثيرا بما مر عليه في حياته، وتأثر هو بأحداث عصره الذي تميز بالخضوع للنفوذ الأجنبي فانعكس ذلك على شعره وقصائده، وكان له دورا وطنيا من خلال قصائده وكلماته التي استطاعت أن تعبر عن مشاكل شعب عاني كثيرا من قسوة نظام خاضع لنفوذ الإنجليز.

 

حمل حافظ إبراهيم هموم الوطن والشعب فعبر عنهما في الكثير من القصائد الشعرية، واشتهر بوطنيته وقوميته، وقال عنه شعراء جيله إنه أحكم الصياغة والأسلوب، وأثرت الأحداث الوطنية التي عاصرها عليه كحادثة دنشواي كما تأثر بالشخصيات الوطنية منهم مصطفى كامل وسعد زغلول.

 

له العديد من الأعمال الأدبية من أبرزها ‘‘الديوان’’، ‘‘البؤساء’’، ‘‘الموجز في علم الاقتصاد’’, ‘‘في التربية الأولية’’. وتعاون مع ‘‘أم كلثوم’’ حيث غنت له قصيدة ‘‘مصر تتحدث عن نفسها’’ والتي تقول أبياتها الأولى:

 

وَقَـــفَ الـخَـلـقُ يَـنـظُـرونَ جَـمـيعاً.. كَـيـفَ أَبـنـى قَـواعِدَ الـمَجدِ وَحـدى

وَبُـنـاةُ الأَهـرامِ فـى سـالِفِ الـدَهرِ .. كَــفَـونـى الــكَــلامَ عِــنـدَ الـتَـحَـدّى

أَنـا تـاجُ الـعَلاءِ فى مَفرِقِ الشَرقِ .. وَدُرّاتُــــــــهُ فَــــرائِــــدُ عِــــقــــدى

أَنـــــا إِن قَـــــدَّرَ الإِلَــــهُ مَــمـاتـى .. لا تَرى الشَرقَ يَرفَعُ الرَأسَ بَعدى

 

You must be logged in to post a comment Login