“المندرة” في جولة بكنيسة مارجرجس السوهاجية بعد الاعتداء عليها

** ننشر قائمة الخسائر الملحقة بالكنيسة قبل إعلانها رسميا

** شهود عيان: مجموعة ملتحين بجلاليب هاجموا الكنيسة بغرض التخريب لا القتل.. والهجوم وقع عبر بابين من الخشب العادي لسهولة إشتعالهما

** المتحدث بإسم الكنيسة: طلبنا تعزيزات أمنية منذ 30 يونيو والحارسان هربا وقت الهجوم والدعم الأمني وصل بعد 3 ساعات من الاستغاثة

** فيلم وثائقي عن الكنيسة يعده حزب الدستور وحركة تمرد

 

سوهاج: شيماء دراز

ذهبت المندرة لكنيسة مارجرجس بسوهاج التي تم الاعتداء عليها وحرقها في الجمعة التالية لفض اعتصامي العدوية والنهضة بالقاهرة حيث كانت من أكثر الكنائس بالجمهورية تضررا والوحيدة بسوهاج بما أن مطرانية طما لم يلحق بها خسائر كبيرة وتم التصدى سريعا للمهاجمين هناك.

 

شاهدنا كردونا أمنيا من المدرعات وعربات الجيش وتجمعات للشرطة والجيش تحيط بإتجاهات الكنيسة المختلفة. أمام باب الكنيسة مباشرة يقف أحد أفراد الأمن وأحد شباب خدمة الكنيسة.

 

فور الدخول من الباب فى المواجهة يوجد مبنى الكنيسة الإدارى محترقا من أحد الجوانب وأمامه سيارات لم يتبقى منها سوى الحطام وعلى اليمين قاعة العزاء والتى أحترقت تماما وأصبح السواد يكسو جدرانها، وبجوارها مبنى الكنيسة الذى يوجد به الهيكل وصحن الكنيسة وهو مكان الصلاة وأيضا قد احترق الهيكل وسلبت بعض محتوياته.

 

يقول الدكتور إيليا المتحدث الإعلامى للكنيسة أن ما حدث هو تفتيت لمصر لعمل فتنة طائفية وترويع للشعب والمؤسسات وهو تنظيم إرهابى.

 

وعن ماحدث صبيحة يوم الاعتداء، قال دكتور إيليا حديثة إنه عقب إنتهاء الصلاة فى الثامنة صباحا، فوجئوا بمجموعات لم يحدد الدكتور هويتها وإن كان معظمهم ملتحى اقتحموا الكنيسة وبدأوا بدفع الباب ثم دخلوا بطريقة منظمة ليحرقوا محتويات الكنيسة بدءا بالمبنى الإدارى ثم مكتب الأنبا باخوم واستولوا على جهازين لاب توب ومبلغ مالى قبل التوجه لمبنى الخدمات وقاعة العزاء وهى قاعة خشبية اللون تم إحراقها بالكامل ومبنى الأرشيف ومبنى المغتربات والدخول لهيكل الكنيسة. وبلغ عدد السيارات المحترقة 8 سيارات ملاكى وأتوبيس وسيارة ميكروباص.

 

في الثامنة والنصف صباحا، تمت الإستغاثة بالشرطة بعد إطلاق الرصاص الحي من قبل المهاجمين على الكنيسة، وحضرت الشرطة بعدها بثلاث ساعات ومعها سيارة إطفاء إستطاع المهاجمون الإستيلاء عليها. وبعد إستخدام القنابل المسيلة للدموع، أعيدت السيارة بعد أن قام المواطنون بإطفاء الحريق الذي اندلع داخل الكنيسة بإستخدام ست طفايات حريق وخرطوم مياة تابع للكنيسة.

 

واستمر الإشتباك بين المهاجمين والشرطة من الحادية عشر وحتى الساعة الثانية ظهرا وأوقع 40 مصابا أثناء اقتحام الشرطة للكنيسة.

 

وفي مفاجأة كشف عنها المتحدث الإعلامي للكنيسة، قال إنه طلب تعزيزات أمنية منذ 30 يونيو إلا أن الأجهزة الأمنية أخبرتهم أنه في حال حدوث أى صدام ستتواجد فورا، وذلك حتى “صدمنا” في حضور الشرطة بعد ثلاث ساعات من الاتصال بها.

 

ومنذ حادث الاعتداء، تقوم القوات المسلحة بحماية الكنيسة وفرضت حراسة مشددة عليها. وبينما يشكر الدكتور الجيش على ما تردد من أقاويل بتحمله تكاليف إعادة بناء الكنائس، أشار إلى عدم وصول خطاب رسمى للكنيسة بهذا الشأن.

 

وتواصل النيابة تحرياتها وجمع الفيديوهات دون أن تقوم بإجراء تحقيق بعد. وبسؤال المسئول الكنسي عن كاميرات المراقبة، قال إنها على مرأى للعيان منهيا الحديث بهذا الشأن.

 

أما حراس الكنيسة وهما خفيرين مسلحين، فقال حديثة إنه لا يعلم إن كان لديهما ذخيرة وقت الاعتداء مؤكدا أنهما انسحبا عند الهجوم، قائلا: “كيف يواجه إثنان فقط هذا السيل؟”.

 

الهجوم منظم

“الهجوم منظم وليس وليد اللحظة” كما يقول حديثة فمن خرب كان يعلم ماذا يفعل وأين يتجه. وقال إنه يبدو أن المهاجمين توجهوا إلى الكنيسة عقب فشل إقصاء المحافظ عن منصبه.

 

أحد شهود العيان قال إن الهجوم كان منظما حيث تم قطع الطرق المؤدية للكنيسة بإشعال النيران أمام مستشفى الهلال وبميدان الشبان وقطع الطريق من إتجاة ميدان الثقافة, وأنه تم إقتحام الكنيسة من قبل مجموعة يرتدي معظمهم جلبابا ولهم لحية، فيما كانت هناك مجموعة خارج الكنيسة ومجموعة اقتحمت الكنيسة حاملة أسلحة بيضاء وأنابيب بوتجاز قدرها ب25 أنبوبة، وتوجهوا مباشرة لكاميرات المراقبة ولمذبح الكنيسة، متسائلا: كيف علموا بمكان الكاميرات فهو يخدم بالكنيسة منذ 30 عاما ولا يعرف مكان الكاميرات فكيف عرفها منفذ الهجوم وكيف توجهوا للمذبح، مناقضا بذلك ما ذكره لنا المتحدث الإعلامي للكنيسة عن أن كاميرات المراقبة واضحة للعيان.

 

ويكمل روايته قائلا إن اليوم كان خدمة للمعاقين فعقب إنتهاء الصلاة في الثامنة صباحا، وقع الهجوم الذي استهدف التخريب فقط ولم يستهدف الأرواح. ويقول: “إحقاقا للحق رأيت أحد المهاجمين يخرج سيدة معاقة من سيارة ملاكى ويضعها بعيدا ثم أشعل النيران بالسيارة فهدفهم التخريب فقط”، فيما قال شاهد عيان آخر أن المهاجمين تدخلوا عند حماية محول كهرباء الكنيسة الذى أوشكت النيران على الوصول إليه.

 

جهود الإطفاء كانت باستخدام خرطوم وحيد بالكنيسة لتعذر وصول المطافى بذلك الوقت، كما قال شاهد العيان الذي أوضح أن المقتحمين استخدموا أنابيب البوتجاز وجراكن البنزين في اشعال الحرائق.

 

وتساءل كيف علم المهاجمين بوجود بابين من الخشب العادي للكنيسة استخدموهما عند الاقتحام لأنهما أسرع اشتعالا للحرائق، تاركين باقي أبواب الكنيسة المصنوعة من الخشب الزان.

 

وأضاف أنه رأى تجمعا للجماعات الإسلامية بميدان الثقافة في السادسة والنصف صباحا كان متوجها إلى المحافظة لمنع المحافظ الجديد من إستلام مهام عمله، وفي الثامنة صباحا تحولت المسيرة إلى الكنيسة، قائلا إنه يستحيل تدبير هكذا عمل خلال ساعتين فقط.

 

الاستجواب لم يبدأ

ويروى محمد زكريا، أحد مؤسسى حزب الدستور بسوهاج، أنه علم بالاعتداء على الكنيسة التي تقع بالقرب من مقر عمله، وتوجه إليها مسرعا ليجد سحابات دخان كثيف تملأ السماء والمحلات أمامها والسيارات مشتعلة بالشارع ليدخل مبنى الكنيسة المشتعل بالنيران لمحاولة إطفائه وإسعاف المصابين من المعاقين وغيرهم لحين حضور الأمن الذى استخدم القنابل المسيلة للدموع لإبعاد المهاجمين بينما استخدم المهاجمون الرصاص الحى والخرطوش. واستمر زكريا في ذلك العمل حتى أصيب بالاختناق ونقل لمستشفى الهلال.

 

وأشار إلى أن مستشار الكنيسة أخذ أسمائهم لسؤالهم عما حدث وحتى الآن لم يتم إستجوابهم.

 

ويكمل الحديث وسام أسعد الأمين المساعد بلجنة الإعلام بحركة تمرد وحزب الدستور قائلا إنه سمع صوت الرصاص من نهاية شارع طريق أسيوط سوهاج وحضر للكنيسة واستطاع الوصول للدور الرابع وهو الأخير ليستخدم كاميرته فى تصوير ما حدث، مشيرا إلى سماعه عبارات تحميسية للهجوم على الكنيسة مثل “أحرقوهم كسروا بيوتهم هاجموا الكفار” من أحد أئمة المساجد دون أن يستطيع تحديدها اذا كانت من مسجد خالد ابن الوليد أم مسجد الشبان المسلمين.

 

ورأى من أعلى الكنيسة جماعات تهاجم المحلات بميدان الثقافة مثل مترى ودهب وحين وصول الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المهاجمين الذين استطاعوا الحصول على عربة المطافى الوحيدة التى حضرت، ولكن الشرطة استخدمت القنايل لإعادتها وقام أحد الضباط بإفراغ إطارات العربة مستخدما سلاحه حتى لا تستخدمها الجماعات المهاجمة.

 

وفرض الأمن سيطرته على الموقف واستمر التواجد الأمنى لقوات الأمن المركزى يوم الخميس وصبيحة يوم الجمعة حيث انسحبت القوات من السادسة صباحا حتى الثامنة صباحا، قبل أن تعود مرة أخرى بحجة تغيير الورديات.

 

وأقيمت صلاة الجمعة يوم الثامن عشر من أغسطس أمام الكنيسة باستخدام سجادها بعد اتفاق حركة تمرد مع الأنبا باخوم، وقام شباب الأقباط بعمل عمل كردون أمنى حول المسلمين أثناء الصلاة فى إشارة للوحدة بطريقة عملية.

 

فيلم وثائقي

ويقوم حاليا شباب حركة تمرد وحزب الدستور بعمل فيلم وثائقى عما حدث للكنيسة بإستخدام شرائط كاميرات المراقبة وما تم تصويره من قبل الشباب وترجمة الفيلم لأربع لغات مختلفة هي الإنجليزى والروسى والفرنسى والألمانى.

 

تأسست الكنيسة عام 1952 فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهى أكبر مركز دينى مسيحى بسوهاج إذ تحوي مطرانية سوهاج ومركزا لإستقبال الزوار وقاعة للأفراح وخمس مبانى منها مبنى الخدمات ومبنى المغتربات ومبنى العيادة والمبنى الإدارى للكنيسة والأرشيف وداخلها عدد من الكنائس الصغيرة.

 

وقد قدرت خسائر الكنيسة بحوالى 670 ألف لمبنى دار المناسبات (قاعة العزاء )وحوالى 400 ألف للمبنى الإدارى وحوالى 980 ألف لمبنى المطرانية (الهيكل وصحن الكنيسة) بحوالى 2 مليون جنيه بالإضافة لأحد مبانى الكنيسة الذى يحتاج لمعاينة أخرى وإن تطلب الأمر إزالته فسوف يتكلف 400 الف جنيه لإعادة بنائه.

 

قائمة الخسائر

وتنشر “المندرة” قائمة بخسائر الكنيسة قبل إعلانها رسميا وهي:

 

أتوبيس مرسيدس 50 راكب رقم 5004موديل 1985 ملك الراهب رفائيل الصومائلى

وسيارة ملاكى رقم س.ص.ق-9372تيوتا موديل 2010 تابعة لدير الأنبا مقار

وسيارة ملاكى ه.م,ا 7953 لانسر ميتسوبيشى موديل 2009 ملك بيشوى تقاوى

وسيارة ملاكى ه.م ا2784 مرسيدس موديل 1983 ملك عادل نصرى

وسيارة ملاكى 4927 شاهين موديل 1999 ملك ريمون أيوب

وسيارة ملاكى ه,ص.ج2481سكودا موديل 1997 ملك القمص صموئيل

وسيارة ملاكى 702430 شيفرولية 2012ملك جوزيف يوسف

وسيارة ريع نقل ه.م ا شيفورليه 9462 موديل 1992 ملك الأنبا باخوم

وسيارة ربع نقل 6532 نقل سوهاج شيفروليه2010 ملك بيشوى تقاوى

وسيارة ميكروباص ه.ب .ا 1935تيوتا 16 راكب موديل 2013 ملك الأنبا باخوم

بالإضافة لأربع سيارات ملاكى أمام الكنيسة

سيارة ملاكى 8334 ميتسوبيشى لانسر 2008 ملك مها الفونس

وسيارة ملاكى ه.م.ا4971 سكودا 2009 ملك المستشار فلتس ويصا

وسيارة ملاكى ه.ط.ح 9128 سكودا 2010 ملك إيهاب يسرى تادرس

وسيارة ملاكى ه.ل.ا 3689 هونداى 2001 ملك القمص دراس فكرى

 

وقد رفضت الأجهزة الأمنية السماح لنا بتصوير الكردون الأمنى ولكن استطاعت “المندرة” الحصول على بعض الصور للكردون الأمني حول الكنيسة ومازال العمل جاريا لإزالة مخلفات الحريق وبإنتظار تحقيقات النيابة.

 

You must be logged in to post a comment Login