‘‘المندرة’’ في جولة بمتحف الأقصر الكبير قبلة السياحة الإقليمية في مصر

 

**افتتحه السادات عام 1975 ويضم 349 قطعة أثرية من عصور مختلفة

**التماثيل الخبيئة والمومياوات الملكية ودقة النحت أكثر ما يبهر زوراه

 

الأقصر: أسماء أبوبكر الصادق

على كورنيش النيل في الأقصر، وبين معبدي الأقصر والكرنك، يقف متحف الأقصر الكبير، بما يحتويه من 349 قطعة أثرية تعود لعصور مختلفة، معروضة حسب التسلسل الزمني، فضلا عن القطع الأخرى الموجودة في مخزنه، ومحل الهدايا في مدخله.

 

افتتح المتحف الرئيس الأسبق محمد أنور السادات مع ضيفه رئيس جمهورية فرنسا آنذاك، فاليري جاسيكارديستان، عام 1975، ثم افتتح الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، قاعة الخبيئة.

‘‘المندرة’’ قامت بجولة داخل المتحف للتعرف على محتوياته ومقتنياته الأثرية، واستطاعت الحصول على عدد من الصور من الداخل.

 

يتكون المتحف الكبير من طابقين، حيث يحتوى الطابق الأول على عدد من القطع الأثرية النادرة، التى عثر عليها بالمحافظة، منها رأس الإله ‘‘نيحيت ورت’’ في شكل بقرة من الخشب المنحوت، جسمها مطلي بالذهب، مع قرنين من النحاس وعيون مطعمة بحجر الآزورد الكريم، وقاعدتها مطلية بالشمع الأسود، وذلك لتمثل الظلام في العالم الآخر، ويمثل التمثال ، وهى أحد أشكال الإله حتحور، إلهة السعادة والحب، والتى تستقبل الشمس الغاربة كل يوم وأيضا أرواح المتوفيين حديثا.

 

أما الطابق العلوى، فيحتوى على مجموعة من التماثيل أهمها تماثيل لإخناتون، وعدد من اللوحات الجنائزية، وبعض من الأثاث والحلى والأوانى والتمائم الملكية، كما توجد قطع حجرية نقش عليها صورة الملك ‘‘إيمنحوتب الثانى’’ وهو على عجلة حربية، وأمام العربة يوجد هدف من النحاس تخترقه أربع سهام، بالإضافة إلى قطع أخرى عليها أخناتون وزوجته يتعبدان لإله الشمس ‘‘اّتون’’.

 

من أهم اكتشافات المتحف والذي يميزه عن غيره، وجود التماثيل الخبيئة، والتى تم إخفائها بطريقة بارعة بواسطة كهنة الإله ‘‘اّمون’’ لحمايتها من أى تدنيس، والتى تم اكتشافها عام 1980، تحت بلطات من الجرانيت أثناء أعمال الحفر لقياس منسوب المياه الجوفية في فناء معبد الأقصر الخاص بالملك إيمنحوتب الثالث، وبعد التوسع في أعمال الحفر تم اكتشاف التمثال المزدوج للملك ‘‘حور محب’’، وبعدها قام الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك بزيارة معبد الأقصر لرؤية التماثيل الخبيئة، وتم عرضها في صالة خاصة بالمتحف، حيث يعرض كل تمثال على قطعة حجرية.

 

كما يضم المتحف تمثال الملك ‘‘حور محب’’ أمام الإله ‘‘آمون’’ راكعاً، يقدم إليه آنيتين من النبيذ، وكذلك تمثال التمساح للإله سوبك والذى أكتشف عام 1967 أثناء شق قناة بمدينة أرمنت غرب المحافظة، حيث اكتشف بداخل نفق، ويعتبر هذا التمثال إحدى القطع الأثرية للملك إيمنحوتب الثالث، واقفا على يمين الإله سوبك، على شكل جسم بشري ورأس تمساح، يرتدى تاج يسمى ‘‘الاّتق’’، ويده اليمنى ممسكة بمفتاح الحياة، كما نرى به وجه الملك ممتلئ بالشباب والحيوية.

 

من بين التماثيل المميزة في المتحف أيضا تمثال الملك أمنحوتب الثالث، وتمثال الملك تحتمس الثالث، حيث تظهر فيه ملامح الوجه الرقيقة والابتسامة الهادئة للملك، وكذلك تمثال كتلة للوزير ‘‘نس بافا شوتى’’، عثر عليه بالخبيئة، وتمثال مزدوج للأسرة التاسعة عشر، بالإضافة إلى عجلة الملك توت عنخ اّمون الحربية التي عثر عليها في مقبرته مفككة، وكانت تستخدم للصيد والتمرين.

 

كما يعرض المتحف لأوجه الابداع المصري في الهندسة والمعمار، حيث يضم أدوات قياس البناء، والتى عثر عليها بمقبرة أحد فناني دير المدينة، وتشمل زاوية قائمة كانت تستخدم لقياس مقدار زاوية المبانى نقش عليها اسم ‘‘نب نختو’’، بالإضافة إلى أداة خشبية على شكل حرف ‘‘A’’، مزودة بخيط وقطعة من الحجر كمثرية الشكل تستخدم لقياس الأسطح الأفقية، وميزان خليط رأسي، وزجاج، وبودرة ‘‘الفاينس’’ المصنوعة من الكوارتز الساخن الممزوج ببعض المعادن، والتي كانت تستخدم كأكواب، ثم استخدمت في القطع الجنائزية مثل الجعران.

 

ويضم المتحف أيضا تمثال للكاتب ‘‘أمنحتب بن حابو’’، والذى كان رئيسا ومشرفا على أعمال ومشاريع الملك، وكذلك تمثال الكاتب الملكى ورئيس الرماه ‘‘ثاى’’، وتمثال مزدوج ‘‘لباسر وزوجته’’، عثر عليه في حصن تل الحبوة بمحافظة شمال سيناء، وتمثال ‘‘نب رع’’، وتمثال من الألباستر عثر عليه بمعبد الكرنك، آخر للملك رمسيس الثانى بالتاج المزدوج، فضلا عن مسلة صغيرة للملك رمسيس الثالث، على وجهها الأربعة كتابة هيروغليفية بها اسم الملك.

 

كما توجد بالمتحف 4 مومياوات، أثنان معروضتان، والآخرتان مكسوتان بالكتان، منها واحد تم شرائها من قبل متحف شلالات نياجرا عام 1800، حيث ظلت به لفترة طويلة، لم يعلم عنها أحد إلى أن أشتراها متحف مايكل كارلوس بولاية أطلنطا وبعد أن تم فحصها، عرفت أنها ملكية من آوخر الأسرة الثامنة عشر، وربما تكون هذه المومياء للملك رمسيس الأول مؤسس الأسرة التاسعة عشر، وحديثاً قام متحف مايكل بإهداء المومياء من شعب أطلنطا إلى شعب مصر.

 

من جانبه قال أشرف عجمى، مرشد سياحى، إن أهم تماثيل المتحف، تمثال الملك ‘‘أخناتون’’، وهو صاحب الثورة الدينية، والذى عبد ‘‘اّتون’’ إله الشمس، وجعل منه الإله الواحد، والذى قام بنقل العاصمة إلى مدينة تل العمارنة بمحافظة المنيا، موضحا أن أهم القطع الحجرية، هى ما تسمى بـ ‘‘التلاتات’’، وتم جلبها من معبد ‘‘أخناتون’’، في النهاية الشرقية بمعبد الكرنك، وتم تجميعها، حيث وجد بها نقوش توضح الحياة اليومية والدينية بالمعبد.

 

أشار عجمى إلى أن أكثر ما يطلب الزوار مشاهدته في المتحف هى التماثيل الخبيئة، واثنين من المومياوات الملكية أحدهما للملك رمسيس الأول، مؤكدا أن ما يبهر السياح، هو تمثال الملك تحتمس الثالث من حجر ‘‘شيست’’، ولفائف البردى التى تتحدث عن كتاب الموتى، ورحلة المتوفى إلى العالم الآخر، والقطع الموجودة من الذهب الخالص للملك توت عنخ اّمون، وتماثيل ‘‘الأوشبتى’’ وهى تماثيل عجيبة من الخشب مطلية بالذهب، وظيفتها خدمة الملك المتوفى في العالم الآخر.

 

داليا أبوبكر، مرشدة سياحية، ترى أن ما يدهش السياح بعد زيارتهم للمتحف، هو طريقة النحت بالتماثيل المعبرة، والتى ترمز إلى براعة وإتقان الفنان المصري القديم، في إطالة الوجه، والأذن والأنف، وتغليظ الشفاه وتمويجها، وإبراز الذقن.

 

أشار أحد العاملين بالمتحف، إلى أنه قدم طلب للإدارة بعمل صفحة على ‘‘الفيسبوك’’ عن المتحف والاّثار المصرية، بإشراف إدارة المتحف عليها، إلا أنهم رفضوا ذلك، على الرغم من أن هدفه من ذلك كان ترويج وجذب السياحة إلى الاّثار، من خلال التعريف بها.

 

You must be logged in to post a comment Login