“جلال” يطوف مصر بدراجته ليكتشف نفسه ويروج للسياحة ويوثق المغامرات

**بدأ الرحلة من مدرسته برمسيس وأنهاها في “التحرير” على “صوفيا”

**يرى أهل “جدعان جدا”.. والمنيا والفيوم أكثر ما أعجبوه في الجنوب

**التصاريح الأمنية وتصاريح التصوير وظروف “التأمين” أسوأ العقبات في نظره

 

القاهرة: هدير حسن

بعد أن راوده الحلم لـ 7 سنوات، قرر أن يستعد ويشرع في تحقيق ما ظل يخطط له سنة ونصف، فجهز “صوفيا” وانطلق معها في رحلته حول مصر، واستطاع جلال زكري شاتيلا، 21 عامًا، أن يقطع 7000 كيلومتر خلال 5 أشهر بالدراجة منفردًا، بدأها في 22 نوفمبر 2014، وختمها في 17 أبريل الماضي، ليس فقط ليبعث رسالة للعالم عن الأمن والأمان في مصر بما يساهم في تنشيط السياحة، ولكن ليحقق حلمًا ظنه مستحيلًا، ويطوف بلاده ويتفاعل مع الطبيعة دون قيود، مستعينًا بوسائل نقل غير عادية كالدراجة أو الحصان. اقرأ أيضا عن يحيى رضا،، مؤسس شركة Open IT، الذي طاف الصعيد لتعليم البرامج المفتوحة.

 

يتحدث جلال اليوم في “تيد اكس القاهرة” الذي تستضيفه الجامعة الأمريكية بالقاهرة والحدث نسبة إلى مؤتمر TED الذي بدأ في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1985 في ولاية كاليفورنيا، ومع زيادة شعبيته، شاركت فيه أسماء كبيرة مثل بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، وآل جور، نائب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، وجوردون براون، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، والعديد من الشخصيات الشهيرة الأخرى، ونتيجة لنجاحه الهائل، أنشأ TEDx، وهو كيان مستقل ينظم الأحداث على مستوى دولي.

 

يدرس جلال الإعلام في جامعة مصر للعلوم الحديثة والفنون، واستعان بدراجة شريف لويس، المغامر الذي قام برحلة حول مصر بدراجته، التي كان يسميها “فوزية”، ليسميها جلال “صوفيا”. لم يكن “اللف” حول مصر بالدراجة، هو الرحلة الأولى له، فقبلها، استطاع وهو في الرابعة عشر من عمره أن يشارك زملاء مدرسته، العائلة المقدسة برمسيس في القاهرة، في رحلة مشيًا على الأقدام إلى السويس، كما شارك في رحلة أخرى بالدراجات نظمتها المدرسة إلى الإسماعيلية، ليقرر بعدها أن يقوم برحلات منفردة بالدراجة، فكانت الأولى وهو في السابعة عشر، حيث ارتحل إلى العين السخنة، وفي الثامنة عشر، قرر أن يركب دراجته إلى نويبع، حتى اقترب منه حلم السفر بالدراجة لمسافات أطول، وذهب في رحلة حول منطقة الواحات بالصحراء الغربية لمسافة 1600 كم تعرف فيها على نفسه وقدراته في مواجهة تقلبات الجو ووثق الرحلة بالفيديو ليثبت قدرته على خوض رحلة حول مصر بالدراجة وأقنع خمس رعاة كلهم شركات تجارية بالإضافة لقناة النهار. ولأن رحلة الـ7000 كم على مدار خمسة أشهر كانت ثرية بلا شك، التقت “المندرة” بجلال لتتعرف علي تفاصيلها، خاصة ما يتعلق منها بصعيد مصر.. وإلى نص الحوار:

 

**عرفنا على خط سير الرحلة؟

الرحلة بدأت من القاهرة للعين السخنة، ومنها للغردقة مرورًا بالبحر الأحمر، وحتى شرم الشيخ ودهب ونويبع وسانت كاترين ورأس سدر، ومنهم إلى السويس والإسماعيلية، وبعدهم اتجهت لمحافظات الدلتا، ومريت على دمنهور والمنصورة، ورشيد والإسكندرية، ثم مرسى مطروح والسلوم وسيوة، وعدت للقاهرة مرة ثانية بسبب التصاريح، ورجعت منها للواحات البحرية، والفرافرة والداخلة والخارجة، ثم الأقصر وقنا وسفاجا والقصير ومرسى علم، ومنها للشلاتين وحلايب، ثم أسوان وإدفو، وكانت الفيوم آخر محطة قبل العودة للقاهرة. في العجلة دي جربت أول مرة أركب العجلة بالليل، واكتشفت أنها ممتعة، على الرغم إن السفر في الليل بيكون مقلق. الرحلة عملتلها فيديو باعتباره نموذج صغير لمشروع كبير وعرفت في سنة ونصف أجيب خمس رعاة كلهم شركات تجارية بالإضافة لقناة النهار.

 

**بماذا عدت من رحلتك، على المستوى الشخصي أو الإنساني، خاصة أنك تعتبر المصري بطل رحلاتك؟

ده كان حلم بحققه، وكان نفسي أعمله من زمان وأنا صغير وكنت شايفه حاجة مستحيلة، لكن اقتنعت إني لو عاوز أعمل أي حاجة مفيش مستحيل. اكتشفت حبي للطبيعة، وكنت بحس إن الطريق بيتي، وإن كل حاجة مسخرة ليا، ولما أشوف تعبان مثلا كنت بتعامل كأني داخل البيت بتاعه، وهو بيحييني. على المستوى الإنساني، عرفت المصري بطيبته، واستضافته للشخص المسافر ودي مش أول رحلة ليا، فالكل بيعاملني كواحد من العيلة، حتى كانوا يكلموني يطمنوا على وصولي لنقطة معينة في الطريق. الأكل شيء أساسي في الضيافة وهو سلطة وعيش وطبق رز ولحمة وكلنا بناكل من نفس الطبق غير الشاي طبعا. مش قادر أحدد أنا رجعت بإيه لإني لسه حاسس إني في الرحلة أصلا، لكن شايف إن مينفعش حد يستسلم ويسيب الحاجة اللي عاوز يعملها، ويستمر في السعى ليها ممكن يلاقي الدنيا اتغيرت والظروف بتساعده.

 

**كان مخطط للرحلة أن تكون 8000 كم ولكن هناك أماكن لم تستطع زيارتها، فما هي؟

منطقة شرق العوينات وشمال سيناء بسبب الوضع الأمني.

 

**لماذا بدأت الرحلة من مدرستك برمسيس وأنهيتها في ميدان التحرير؟

بدأتها من داخل المدرسة، وحييت العلم مع الطلاب، لأن المدرسة هي اللي علمتني كل حاجة، وهي اللي خلتني الشخص اللي يقدر يلف حوالين مصر بالعجلة، فكنت عاوز أشجع الطلاب، ورافقوني في أول 100 كم في الرحلة حتى للعين السخنة، والهدف إني أوضح للطلبة إن الواحد لازم يعتز بأصله، وأنهيتها في ميدان التحرير لأنه رمز كبير بالنسبة لي، فأي حاجة جديدة بتحصل وإحنا شايفينها كان هو السبب فيها، وأنه رمز للتغيير، ففكرة التغيير نفسها جت من الميدان.

 

**إلى أي مدى حققت الهدف الذي قمت من أجله بالرحلة؟

رحلتي كجلال نفذتها بنجاح ووزارة السياحة كرمتني بدرع تنشيط السياحة والاتحاد المصري للدراجات كرمني، لكن الفكرة إن مصر كبيرة، ومينفعش أكون الشخص الوحيد على العجلة هو اللي هينشط السياحة, بالتأكيد ساهمت في تنشيطها بدليل إن أجانب كلموني عن رغبتهم في السفر بالعجلة حوالين مصر، وبيسألوا عن مدى الأمان، وبتكون صوري في الرحلة هي الدليل ليهم. وحاليا اللف بالعجلة مش مجرد هواية لكن بقى شغل كمان.

 

**كيف؟

هسافر وأعمل مغامرات وأوثقها أفلام زي قناة ناشيونال جيوجرافيك وهتبقى شغلانتي بركب عجل وبصور.

 

**ما المصاعب التي واجهتك في الرحلة عامة وفي الصعيد تحديدا؟

المصاعب ليها علاقة بالطبيعة، لكن كنت بحبها، وكنت بستمتع بيها سواء العواصف أو الرياح أو درجات الحرارة المنخفضة. أنا أصلا نازل من البيت وعاوز أقابلها عشان أشوف هتعامل معاها ازاي لأنها هي اللي بتبني البني آدم. التصاريح هي أكتر العواقب اللي مش بحبها، خاصة تصريح التصوير، وكنت بسمع حاجات غريبة زي ممنوع أصور الجبل، وممنوع أصور البحر، وممنوع التصوير داخل المتاحف، والناس كلها تنط قدام الكاميرا وتفضل تسأل، وكنت أوريهم الصور، وأفتح صفحتي على فيسبوك عشان يشوفوا إني بوضح جمال المنطقة دي. لكن في منطقة حلايب ورماد كان التصوير صعب وشبه مستحيل لأنها منطقة محظورة والناس هناك بيخافوا من التصوير وكانوا رافضينه، لكن لما حققت لوحد منهم طلبه في إنه ياخد حظاظة من اللي معايا فرحوا جدا، واتصوروا كلهم معايا، لكن الممنوعات الكتير خلتني افكر إني مش هخوض التجربة دي مرة تانية بالكاميرا.

 

بخلاف الروتين والبيروقراطية في تأمين الشرطة لأي سائح أو راكب عجلة، لأنهم بيعطلوه، وبيضطر ينتظر في الكمين لغاية ما البوكس يجهز ويرافقه في رحلته، وده أحد الأسباب اللي بيبعد ناس كتير عن تجربة الرحلة دي في مصر. كان بيضايقني الناس وهي بتوقفني خاصة في أسوان والأقصر لأنهم مناطق سياحية علشان يقولولي “هاللو هاللو.. ماني ماني (فلوس)”، لأنهم بيفتكروني أجنبي، ويشاوروا لي عشان أقف ويتعرفوا عليا. الروح بتاعة المكان مكنتش عاجباني لأنها زحمة وأنا بحب أستمتع بالحاجات اللي حواليا، غير تعليقات الناس زي واحد ممكن يقول وهو زهقان “هو إحنا ناقصين”، أو “إيه ده، دي حاجة مش حلوة يعني”، فقررت بعد كده إني لما أعدي بين الناس أسلم عليهم وابتسم لهم وأبين أني مصري، ولما عملت كده الموضوع اختلف والناس بدأت تحييني وتقولي “الله الله” و”شد حيلك، واللي يقولي “اتفضل”، وكانوا يردوا بابتسامة.

 

**الصور النمطية عن أهل الصعيد إنهم أصحاب فكر رجعي وطبع، هل غيرت الرحلة من هذه الصورة؟

الأماكن اللي عديت عليها فيه منها كده ومنها كده. الناس في القاهرة مختلفين عن الصعيد يعني لما يلاقوا واحد ماشي بعجلة ممكن يتجاهلوه أو عاوزين يقولوا حاجة لكن مش هيقولوها، لكن في الصعيد اللي في دماغه على لسانه على طول، لكن طبعهم الحقيقي لما يتعرفوا عليكي جدعان جدا، ومش بيسيبوا الضيف غير لما يطمنوا عليه، ويتأكدوا إنه بسلام وأخد واجبه وضيافته، مجرد ما يكسروا الحتة الأولانية بينهم وبين أي غريب. طبيعة الشخص اللي حياته قريبة من المدينة بيكون مقلق وبيفتكر في اللي قدامه الشر أكتر من الخير، لكن الناس اللي في الصحراء باب بيتهم بيتقفل بحتة خشبة، ومش بيخونوا حد أبدا، لكن الناس المتأثرة بالمدينة بيكونوا محرصين. أما أحلى حاجة في الصعيد إنه طول الطريق الزراعي قلل المياه في كل حته، عشان كده مكنتش بشيل هم العطش.

 

**ما المكان الذي لم تصدق أنه في مصر أو في الجنوب تحديدًا؟

المنيا بسبب منظر ضفاف النيل والجبل، والفيوم لأن وادي الحيتان فيها كان رائع كأننا بنتمشى في قاع المحيط، وكانت أكتر مكان قعدت فيه.

 

**وما المكان الذي تنوي زيارته مرة أخرى للتنزه؟

المنيا لازم أروح أتفسح فيها، لأن الجبل والخضرة وضفاف النيل كونوا منظر جميل جدا، وكنت مبهور بيه لدرجة حسيت إني شايف حياة قدماء المصريين كانت عاملة إزي.

 

**أهم ما يجب أن يستعد له من يريد أن يقوم برحلة مماثلة؟

أول حاجة لازم الواحد يتعرف على نفسه، ويعرف هو محتاج إيه، وبيتعامل مع الصعوبات إزاي، ويعرف هو بيقدر ينجز الـ 100 كيلو في قد إيه، وبيشرب كمية مياه قد إيه، وبيحس بالبرد أو الحر إمتى، ومواصفاته هو نفسه، ويبدأ بعدها يشوف العجلة ونوع يركب فيه حوامل، فأنا مثلا في الرحلة كان معايا تانكات مياه، وبوتاجاز أقدر أعمل عليه سوسيس وبيض ومكرونة نودلز، ومعلبات تونة وفول سوداني لأنه بيدي طاقة، وكمان العسل والتمر والعجوة والحلاوة، كمية الأكل والخيمة واللبس والإسعافات الأولية والخرايط، ويكون محدد طريقه، ودارس المسافات، وعارف هيقابل ايه عشان يكون مستعد. في رحلتي كانت معايا الكاميرا ولوازمها فوق الحاجات دي.

 

**ستقوم بتوثيق رحلتك في فيلم وثائقي، فهل فكرت في توثيقها بكتاب؟

الفكرة في دماغي لكن لسه محددتش شكل الكتاب هل يكون زي الرواية ولا كتيب صغير بيختصر الرحلة، خاصة إني كتبت رحلاتي اللي قبل كده، لكن بالإنجليزية.

 

**هل نراك في رحلة حول العالم بالدراجة؟

حاجة زي دي محتاجة سنين طويلة تجهيز وأكون مستقر لما هو بعد الرحلة لأنها بتاخد وقت طويل بيوصل لـ 3 سنوات. الفترة الجاية محتاج أعمل مشروعات صغيرة كتيرة مختلفة وبعدين أرجع للعجلة مرة تانية. أنا بشتغل في تنطيم رحلات للطلاب ولمحبي الطبيعة في شركة Wild Guanabana مع عمر سمرة، ومحتاج أركز في الحاجات اللي بحبها زي سياحة المغامرات، وإنتاج أفلام وثائقية عنها، وعن المواقف اللي ممكن تقابل أي رحالة على الطريق.

 

You must be logged in to post a comment Login