جدل في الصعيد بعد حادث احتساء الخمر في مكان عام

الكحوليات في الصعيد

الكحوليات في الصعيد

**بين الرفض التام واستنكار احتساءه علنا.. وآخرون يرون أنها حرية شخصية

سوهاج- شيماء دراز

أثارت واقعة القبض على مواطن في مركز أخميم وتحرير محضر ضده بتهمة احتساء الخمر في مكان عام, جدلا كبيرا بين أهالي المحافظة, بين من استنكر احتساءه الخمر لحرمته, وبين من رأى أن الجرم كان في احتساءه أمام بيت الله وبالصعيد دون مراعاة للعادات والتقاليد والقيم, فيما رأى آخرون أنها حرية شخصية.

تعود الواقعة عندما اشتبه الملازم أول أيمن عبداللطيف معاون مباحث مركز شرطة اخميم بأحد المواطنين جالس أمام مسجد الملاح وبيده زجاجة يحتسى منها مشروب ما, وحالته غير طبيعية, وبالاقتراب منه اكتشف أنه بحالة سكر وبيده زجاجة بها كحول مدون عليها Black Blairo ويسكي مصري مشروب كحولي.

 

وذهبت ’’المندرة’’ لشركة الأهرام للكحوليات وهى شركة بيع الكحول الوحيدة بسوهاج, ولها ثلاثة أفرع بمركز سوهاج فقط اثنان للبيع وآخر للإدارة ويقف على كل منهما فرد حراسة.

وداخل أحد فروع الشركة استقبلنا مدير فرع سوهاج, والذى رفض الحديث عن وجود شركة للكحوليات بالصعيد وشرعية احتساء منتجات الشركة بالطريق العام, مشيرا إلى أن هناك تعليمات من مجلس إدارة الشركة بعدم التعاون مع الإعلام.

 

واكتفى مدير الفرع بقوله أن شركته تنتج منتج مثل باقى المنتجات, وأمام العميل رفضه أو قبوله, معلقا على حادثة محضر السكر قائلا ’’سبب إلقاء القبض على المتهم تناوله للكحول بالطريق العام وهذا ما يقضى به القانون الدولى بعدم شرعية احتساء الكحول بالطريق العام’’.

 

وينص القانون رقم 63 لسنة 1976 في شأن حظر شرب الخمر على تجريم تقديم الخمور في الأماكن العامة أو المحال العامة أو الإعلان عنها بأية وسيلة, كما جرم كل من يضبط في مكان عام أو في محل عام في حالة سكر بين, و جعل عقوبة ذلك الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة أو إحدى العقوبتين, و خلا من تجريم حمل الخمور بالطريق العام .

وبداخل أحد فروع البيع وفور اقترابنا من الفرع الذى ينخفض عدة درجات عن الشارع الرئيسي تبدو صناديق المشروبات الكحولية وعدة ثلاجات تحمل كحوليات أيضا, من خلال شباك صغير يتم البيع عبره داخل أكياس سوداء.

 

وقبل أن نكمل درجات السلم هبوطا تحرك نحونا أحد العاملين ليسألنا عما نريد وأحضر لنا مدير الفرع الذى كشف عن أن نسبة المبيعات مرتفعة في محافظة سوهاج, وتصل لذروتها في الأعياد ورأس السنة, مؤكدا أنه لا يسأل المشترى عما سيفعله بالكحول أو انتماءه أو ديانته, لينهى الحوار بأن ’’احتساء الكحول حرية شخصية بالمنزل وليس مكان عام’’.

وأمام الفرع التقينا مجموعة شباب لم يتجاوزا العشرين بعد, وكانوا قد اشتروا عدة زجاجات كحولية رفضوا الإفصاح عن نوعها, وبسؤالهم عن تناولهم للكحول أجابوا أنها حرية شخصية مثل تدخين السجائر كما أن لها فوائد صحية من وجهة نظرهم ولا يوجد قانون يجرمها قائلين, ’’إقفلوا الملاهى الليلية الأول’’.

 

’’م.و’’ سورى الجنسية تجاوز الخمسون ويحمل إصابة بقدمه حمله معه من وطنة ليتذكر بها حروب وطنة كما حمل أبنائه الأربعة بعد مقتل زوجته بالقصف, فيقول إنه يعلم حرمة الخمر, ولكن يجد فيه دافعا للهرب من واقعه, متمنيا من الله أن يسامحه.

وأضاف أنه لا يهمه نظرة الناس فهو يخشى الله فقط, ويخشى أيضا أن يراه أبنائه يحتسى الخمر علما بأنه لا يشرب سوى ’’بيرة’’, لذلك يحتسيها أثناء غيابهم عن المنزل, ويرى أن الكحول أفضل من أن يتجه لإدمان المخدرات, مشيرا إلى أنه لم يكن يتوقع وجود كحوليات بصعيد مصر.

 

You must be logged in to post a comment Login