جامع الأمير كاشف.. شاهد على ثلاثة قرون في أسيوط

**جدار القبلة يبلغ طوله 19.50م.. والمنبر له طابع أثري.. وتقع مقبرة الأمير في الجهة الجنوبية من الجامع

 

أسيوط:رشا هاشم
شخصيات كثيرة مرت على مصر منها من يتذكره التاريخ ومنها من ينساه، فمصطفى كامل وسعد زغلول كتبا بحروف من نور على صفحات التاريخ، بسبب نضالهم ضد الاحتلال الإنجليزي، وشخصيات أخرى كثيرة، ومن الأشياء التي تخلد ذكرى صاحبها، الآثار التي يتركها، فالفراعنة رغم مرور الآلف السنين على رحيلهم ما زلنا نتذكرهم، بسبب الآثار التي تركوها، وفي قلب أسيوط مهد الآثار، يوجد الجامع الكبير الذي يذكرنا بمؤسسه الأمير على كاشف جمال الدين خير، وإذا قرأت الكتابات الموجدة على لوحته التأسيسية فسوف تتيقن أن الأثر يخلد صاحبه مثلما يخلد التاريخ شخصيات أثرت في الشعوب.

 

والكتابات بخط النسخ، بالحفر البارز على الرخام، وهي من خمسة أسطر نصها:
“وبشر المؤمنين يا محمد، لا إله إلا الله محمد رسول الله، أسس هذا المسجد المعمور،عبدا فقيرا، مرتجى الأجور، يسمى على الكاشف جمال الدين، حف بلطف ربه الغفور وأعطى المأمول في الدارين وفى الجنان مسكنا مسرورا، في عام ستة وسبعين مع مائة والألف جار مشهورا”.

 

موقع متميز

ويقع الجامع بميدان أبو النصر، بمدينة منفلوط، وتطل واجهته الشمالية على شارع الأمير على كاشف جمال الدين، ويرجع تاريخ إنشاء هذا الجامع إلي سنة “1176هـ ـ1762 م”، وهذا التاريخ مثبت على لوحة رخامية أعلى المحراب، كما كتب عليها أيضا اسم منشئ الجامع الأمير على كاشف جمال الدين، والجامع عبارة عن مساحة مربعة الشكل طول ضلعها 19,50متراً مربعاً.

 

داخل الجامع
ويتميز الجامع من الداخل بعدة زوايا منها “جدار القبلة” الذي يبلغ طوله 19,50م، وتتوسطه انحناءة المحراب، وعلى اليمين، واليسار، يوجد شباكان على ارتفاع حوالي 0,70 م، ويغلق على كل شباك درفتان من الخشب خاليتان من الزخرفة، ويغشى كل شباك مصبغات من خشب الخرط، ويفتح الشباكان على مقبرة الأمير الواقعة خلف جدار القبلة.

 

ومحراب الجامع الداخلي الذي يتوسط جدار القبلة به انحناءة نصف دائرية إتساعها1,70م، يوجها طاقية معقودة بعقد نصف دائرة من الطوب المنجور، يرتكز على عمودين مثمنين من الرخام، ولكل عمود تاج بصلي الشكل، وزخارف أعلى المحراب بالطوب المنجور مكونة أشكال نجمية.

 

أما “المنبر” فهو بمثابة ركن مميز لأي جامع وهو هنا له طابع أثري، حيث يقع على يمين المحراب، ويبلغ طوله حوالي 3,90م، وعرضه0.60م، وارتفاعه 4,25م، ويتكون من ريشتين، وصدر، وبالصدر باب المقدم وهو ذو شكل دائري مكون من ستة شرائح تفتح إلى الداخل، وتكون نصف دائرة عند إغلاقها، ويفضي باب المقدم إلى سلم من ثمانية دراجات ينتهي بجلسة الخطيب، يحيط بها جوسق (الحصن أو البيت الصغير)، يعلوه قبة لطيفه ذات ثمانية أضلاع، يحيط بها إفريز(الحائط)، من شرفات مسننة، ويعلوها هلال، ويبلغ طول “الجدار الشمالي” حوالي 8,20م، يتوسطه فتحة باب مستطيل اتساعه 1,20م، ويؤدي للميضة (مكان الوضوء)، والمئذنة، وأعلاه توجد أربعة نوافذ صغيرة مستطيلة الشكل، وفي الركن الشمالي الغربي من الجامع تقع “دكة المؤذنين “، وتبلغ مساحتها 26 متراً مربعاً تقريبا، ويحيط به داربزين من الخشب مكون من مستطيلات من خشب الخرط، على شكل مصبعات، وأشكال معينات، بالتبادل ويُصعد إليها عن طريق سلم خشبي.

 

وسقف الجامع من الخشب، ويتكون من عوارض خشبية “عروق” تحمل ألواحا خشبية متراصة، وتستند العوارض علي براطيم خشبية، ممتدة من الشرق إلى الغرب، وترتكز على أربعة أكتاف بنائية تقوم على أربعة أعمدة حجرية، مطلية بطلاء زيتي حديث، والأعمدة بدون تيجان، ولكن لها طبالي خشبية، وترتبط الأعمدة ببعضها البعض وبجدران المسجد بروابط خشبية.

 

واجهة الجامع الشرقية

“الواجهة الشرقية” يتوسطها المدخل وعلى يمينه ويساره يوجد شباكان ارتفاع كل منهما 2,00م، واتساعه 1,70م، وكل شباك يغلق عليه درفتان، من الخشب خاليتان من الزخارف، ويغشى الشباكان من الخارج مصبعات من خشب الخرط، ويعلو كل شباك نافذتان صغيرتان من خشب الخرط الدقيق، باثنين منهما زخرفة على شكل منارة، وبالاثنين الأخريين زخرفة تشبه الإبريق، وجميع الزخارف داخل إطار مستطيل.

 

ويقع المدخل الرئيسي للجامع بالضلع الشرقي، وأمامه سلم دائري من ثلاث درجات ويرتد إلى الداخل بحوالي 0,65م، ويكتنف المدخل دعامتان، وتتوسطه فتحة الباب باتساع حوالي 1,80م، ويعلوه عتب من الخشب عرضه 0,35م، ويمتد بامتداد المدخل كله وهو مزخرف بزخارف هندسية دقيقة، طمست معالمها نتيجة الطلاء بالمعجون والزيت الحديث، ويعلو المدخل نافذة من خشب الخراط، عليها زخرفه كتابية نصها “يا الله يا محمد”، ويغلق على المدخل مصرعان من الخشب عليها زخارف منفذة بأسلوب الحشوات المجمعة، وقوام هذه الزخارف أشكال هندسية دقيقة، ويتوج المدخل عقد مداينى يحيط به شريط من الحجر الأسود.

 

وتطل “الواجهة الشمالية” على شارع الأمير على الكاشف وتشتمل على شباكين بارتفاع 2,00م، واتساع 1.70م، ويغلق كل شباك درفتان من الخشب خاليتين من الزخارف، ويعلوا النافذتان صف من النوافذ الصغيرة مكونة من خمسة نوافذ على أبعاد متساوية.

 

وتغطى هذه النوافذ من الخشب الخرط الدقيق الصنع، وبكل نافذة يوجد شكل زخرفي مختلف عن الأخر، وقوام هذه الزخارف أشكالا نباتية، وأشكال زهريات، وأباريق، ويوجد باثنين منهم شكل يشبه الجمل، أما النافذة الوسطى فتتميز بانحناءة داخلها.

 

ومن أبراز ما يميزه “المئذنة ” التي تقع في الركن الشمالي الغربي من الجامع وهى خارجة عن سمت الجامع تماما وتقوم على قاعدة مربعة الشكل طول ضلعها 3,40م ويوجد بقاعدة المئذنة نافذتين مستطيلتين تطلان على الأضلاع الغربية، والجنوبية، حيث الميضة، ودورات المياه وترفع القاعدة المربعة بارتفاع واجهات الجامع.

 

ويوجد في كل أربعة أضلاع من الطابق المثمن نوافذ صغيرة مستطيلة الشكل يعلوها صفين من المقرنصات، تحمل شرفة خشبية مثمنة يليها طابق اسطواني الشكل، ينتهي بصف من المقرصنات، تحمل شرفة خشبية دائرية يليها جواسق المئذنة، ويتكون من ستة أعمدة صغيره تحمل عقودا مدببة الشكل وتحمل العقود قبة مضلعة من الداخل مكونة من ستة أضلاع تعلوها رقبة مزخرفة بزخارف مسننة تعلوها الخوذة.

 

مقبرة الأمير
ويلحق بالجامع مقبرة الأمير علي كاشف، وتقع بجواره من الجهة الجنوبية، ويفتح عليها شباكان على يمين ويسار المحراب، حيث يفتح الشباك الأول على المقبرة ويفتح الثاني على مصلى للأموات، وهي عبارة عن مساحة مستطيلة تمتد بطول المقبرة، وبعرض حوالي 4,16 م.

 

ويدخل للمقبرة عن طريق باب مجاور لجدار القبلة يؤدي لمصلي الأموات المذكورة ويدخل من مصلي الأموات إلى المقبرة، حيث توجد المقبرة الرئيسية بالركن الشمالي ملتصقة بجدار القبلة خلف المحراب، وبالمقبرة أربعة أضرحة،عليها تركيبات مستطيلة من الرخام، يعلوها شريط من الكتابات القرآنية، يبدأ من واجهة الضريح بالبسملة وأية الكرسي، وتدور الكتابة مع الأضلاع الأربعة داخل خرطوشات، بالخط النسخ، بطريقة الحفر البارز.

You must be logged in to post a comment Login