‘‘جاد الكريم’’ ظاهرة ربانية عارية في بركة ماء بقنا

قنا: أحمد الحداد

جـاد الكريم العريان، أو ‘‘الشيخ’’ كما يطلقون عليه، يُعتبر إحدى الظواهر الربانية الغريبة التي لن تصدقها حتى تراها، فعلي بعد أكثر من 40 كيلومتر من مدينه قنا، في قلب ، وبالتحديد في مركز نقادة، جنوب المحافظة، وفي حفرة مساحتها 4×4 متر مربع، يقضي حياته كلها في بركة ماء، عاري الجسد تماما، لا يلبس حتى ما يستر عورته، وتمر عليه فصول السنة طويلة أو قصيرة، لا تهتز لديه شعرة، ولا يؤثر فيه البرد أو تجبره نار الصيف على ترك حفرته التي سكنها منذ أكثر من ستين عامًا، والفرار داخل المنزل.

 

كل ما أثير حوله، جعل ‘‘المندرة’’ تتجه لحفرته، لتعرف قصته وأسراره كظاهرة ذاع صيتها حتى في المحافظات المجاورة. في قرية ‘‘عزبة الناظر’’، عاش جاد الكريم عبد الرحيم جاد الكريم، وبدأت قصته منذ طفولته المبكرة، حيث كان لا يزال وقتها تلميذًا بمدرسة ‘‘صوص’’ الابتدائية، ورغم سيره بخطى جيدة في المراحل الدراسية، إلا أنه قرر في عامه الدراسي الرابع، أن يسافر مع والده للعمل بالقاهرة، ليساعده في مصاريف المنزل، وأثناء وجوده بالقاهرة، حدث السر الذي لم يعمله أحد إلى الآن، حيث أصيب بحالة هستيرية دخل على إثرها مستشفى الأمراض العقلية، ومن هنا كانت نقطة البداية.

 

المجنون العاقل

أكد الأطباء أن جـاد الكريم في حالة اتزان عقلي ولا يوجد لديه أي نوع من أنواع الخلل، وأن كل التصرفات التي تصدر عنه، بعد دراسة حالته جيدًا، تؤكد أنه حالة ربانية لا يقوى الأطباء على إيجاد تفسير محدد واضح لها.

 

في تلك الفترة، وتحديدًا في منتصف الستينيات من القرن الماضي، لم يكن أهله قد استدلوا على مكانه، بعد أن غاب عن المنزل، إلى أن علموا أنه محتجز بمستشفى الأمراض العقلية بالقاهرة، فذهبوا جميعًا لرؤيته وإعادته إلي بلدته، وبالفعل عاد معهم، ولكنه لم يعد إلى المنزل، وإنما اتخذ من الشارع مسكنًا له، فقام بحفر حفرة صغيرة على حافة قرية ‘‘دويح’’ التي تبعد عن الأقصر شمالًا قرابة 10 كيلو مترات، مواجهًا تمامًا لقرية عزبة الناصر، ولم يكتف باتخاذ تلك الحفرة التي أنشأها بمساحة عرض 2 متر وطول متر واحد فقط، على حافة الترعة، بل قام بحفر حفرة ثانية داخل قريته بطول 4 متر وعرض مترين، ثم مكث فيها عاريًا.

 

يجلس دائمًا في حفرته المطلّة على الترعة، يصطاد الأسماك، ثم يعطيها لفتاة في التاسعة عشر من عمرها، وهي جارة له، لكي تقوم بطهيها وتقديمها له، ويعشق المشروبات الغازية، فكلما ذهب أحد لزيارته يطلب منه أن يشتري له ‘‘كوكاكولا’’’، ولا يكتفي إلا بثلاث زجاجات، وإذا قرر أن يقبل المال من أحد، فإنه لا يقبل إلا ثمن الثلاث زجاجات.

 

عملية بأيدي الملائكة

من أشهر القصص التي يتداولها عنه أهل القرية، ومصدرها شقيقته ‘‘الحاجة قناوية أم رمضان’’، كما يناديها الناس، أن جاد ابتلع ذات مرة سبع ‘‘سنانير’’ من التي تستخدم في الصيد، وكانت تؤلمه كثيرًا، لدرجة أنه يقطر الدم من فمه، جراء وجود السنانير في أمعاءه، وعجز الأطباء عن علاجه، وباءت كل المحاولات المبذولة لعلاجه بالفشل، ولما ذهب إلي مكان نومه واسترخى قليلًا إلى أن طلع الصباح، وجدوه في حالة جيدة للغاية، واختفى أي أثر للإصابات التي لحقت به، ولما سألته والدته عن ذلك أخبرها بأن سبعة أطباء زاروه في المنام وأجروا له عملية جراحية لم يشعر بآلامها، وأخرجوا له السنانير حتى أضحى في حالة جيدة للغاية.

 

كرامات العريان

مما يُطلق عليه أهل المحافظة ‘‘كرامات’’ لجاد الكريم، ما يروونه عن أن أحد أبناء القرى المجاورة من العاملين بمحافظة البحر الأحمر، وهو شخص متزوج ومقيم بالغردقة، وكان غير قادرًا على الإنجاب، رأى في منامه ذات ليلة أن الشيخ العريان يسدي إليه بعض النصائح ويأمره بإتباعها حتى تكون طريقه إلى الإنجاب، وبالفعل بعد إتباع الزوج للتعليمات وبإرادة الله رُزِق بالأطفال، وبعدها بحث هذا الرجل عن الشيخ العريان، الذي لم يكن يعرفه من قبل رؤيته في المنام، إلى أن قام بزيارته وشكره.

 

الغريب في الأمر، أن الشيخ جـاد الكريم، رغم ما يحكيه عنه أبناء مركز نقادة، من أنه يدعوا الناس لزيارته، إلا أنه في نفس الوقت، يرفض أن يتحدث إليهم، أو يقبل منهم مالًا أو هدايا تقدم له، ولا يقبل أن يلتقط له أحد أي صورة مُطلقًا.

 

حير جـاد الرب العريان الكثيرين في أمره، بين كونه ظاهرة ربانية تستحق الدراسة، أو ولي من أولياء الله الصالحين، أو رجل أصيب عقله بهستيريا أفقدته الحس والإحساس بالزمان والمكان، وجعلته يعيش في بركة ماء لا يفرق بين البارد والحار أو الشتاء والصيف، لكن في النهاية، يظل هو حديث قنا والمحافظات المجاورة، وظاهرة لا بد من إلقاء الضــوء عليـها.

You must be logged in to post a comment Login