ثورة الإنترنت: ‘‘الشعب يريد.. تزويد السرعات’’

ثورة الإنترنت

ثورة الإنترنت

**شباب ‘‘الثورة’’ يرفعون 12 مطلبًا.. ويستخدمون شعارات يناير ‘‘إشهد يا محمد محمود.. قفلوا علينا الداونلود’’

 

المندرة: رحاب عبد النعيم

‘‘مش هنسلم مش هنطاطي.. إحنا كرهنا النت الواطي، ياللي ساكت ساكت ليه.. نِتّك فاصل ولّا إيه، مش عاوزين يحكمنا عتاولة.. يسقط يسقط نت الدولة.. يسقط يسقط حكم الراوتر’’.. هتافات إليكترونية ساخرة، انتشرت على موقع التواصل الاجتماعي ‘‘فيسبوك’’، كالنار في الهشيم، تحت مُسمى ‘‘ثورة الإنترنت’’، لينقلب الهزل إلى جدّ، وتُصبح ثورة حقيقة لها مطالب محددة، وفترة زمنية لتحقيقها، بدعم شبابي قوي من مختلف المحافظات.

 

القصة بدأت مع فيديو أطلقه الشاب عُمر وحيد، المعروف بـ‘‘هارد موود’’ على مواقع التواصل الاجتماعي، أتبعه بإنشاء صفحة على ‘‘فيسبوك’’ باسم ‘‘‎ثورة الإنترنت – Internet Revolution Egypt‎’’، يوم 7 ديسمبر الماضي، لتوعية الشباب بالمشكلة وأسبابها، والحشد للفكرة، من خلال التركيز على سوء وتردي خدمة وأسعار الإنترنت، وسوء الدعم الفني لشركات الاتصالات ومزودي خدمات الإنترنت (فودافون مصر – تي إي داتا – اتصالات مصر – موبينيل – لينك)، لكن لم تلق الصفحة رواجًا في البداية نظرًا لتلاحق الأحداث السياسية في فترة الذكرى الثالثة للثورة.

 

وعلى غِرار استمارات ‘‘تمرد’’ ضد الرئيس السابق محمد مرسي، أسس القائمون على ‘‘ثورة الإنترنت’’، استمارة تأييد لها (يمكن الإطلاع عليها من هنا)، استعدادًا لمواجهة أي شركة إنترنت تقرر الدخول في مفاوضات مع هؤلاء الشباب، ووقع على الاستمارة عدد كبير من المتابعين للثورة الإليكترونية، والمعجبين بصفحة ثورة الإنترنت على ‘‘فيسبوك’’، وعددهم فاق 340 ألف شخص.

 

شاهد فيديو ساخر عن خدمة الإنترنت في مصر

 


وفي مقابل مئات الآلاف من المؤيدين، وُجدت أصوات مُعارضة للفكرة، وأصوات أخرى بقدر إعجابها بالفكرة إلا أنها مُحملة باليأس من أن تحقق تلك الثورة أية نتائج، ولا تخرج عن كونها مُجرد مُزاح في عالم افتراضي، فيقول أحد النشطاء على ‘‘فيسبوك’’: ‘‘شعب غريب بيعمل ثورة الانترنت في عالم افتراضي ومستنيها تحقق مطالبها، وناسي إن فيه ثورة من 3 سنين مات فيها أكتر من 800 واحد ومتحققلهاش ولا مطلب’’.

 

وفي إطار ذلك، أجرى موقع ‘‘صدى التقنية’’، استطلاع رأي شارك فيه قرابة 20 ألف مستخدم للإنترنت من محافظات مصر، يرى 97% منهم أن أسعار الإنترنت في مصر غالية، بينما يرى 2% أن الأسعار مناسبة، ويرى 96% أن جودة الإنترنت سيئة، مقابل 4% يرونها جيدة.

 

ومثلما كانت ‘‘تونس’’ وثورتها شرارة لثورة يناير، كانت سرعات الإنترنت في البلاد الأخرى، سببًا وراء اشتعال فتيل الثورة الإليكترونية، وخاصة في دولة المغرب، التي تبلغ فيها قيمة الإنترنت بسرعة 4 ميجا ما يعادل 84 جنيها، بينما في مصر تقول صفحة ‘‘ثورة الإنترنت’’: ‘‘السرعة الـ 512 كيلو بتعادل 90 جنيها، وفي لندن سرعة النت تجعلهم يقومون بتحميل 44 فيلما HD في الثانية، والراوترات مغرقة البلد، وفي كل حتة واي فاي ببلاش.. وإحنا هنا لسه بنرستر الروتر’’.

 

وعندما يصل الأمر إلى السخرية، فكان من الطبيعي أن يتناول أكبر برنامج ساخر في مصر، وهو ‘‘البرنامج’’ للإعلامي باسم يوسف، الذي أشار في موقف ساخر إلى بطء خدمة الإنترنت خلال حلقته الأخيرة، وهو ما اعتبره الشباب دعمًا لثورتهم.

 

شاهد فيديو باسم يوسف يسخر من بطء الإنترنت

 


مطالب ‘‘ثورة الإنترنت’’، محددة وواضحة، في اثنى عشر نقطة، نُشرت على الصفحة الرئيسية لثورة الإنترنت، وهي:

1- تقليل الأسعار للتناسب مع متوسط الأسعار العالمية.

2- زيادة الحد الأدنى للسرعات إلى 8 ميجا بسعر 60 جنيهًا.

3- العمل بنظام الخط هو 1/1، ‘‘يعني الداونلود و الأبلود سرعتهم واحدة وتساوي نفس سرعة الخط’’.

4- إحلال وتجديد سنترالات الجمهورية.

5- إلغاء سياسة الاستخدام العادل ‘‘الظالم’’.

6- تحسين خدمة الدعم وجعلها ذو كفاءات.

7- استخدام خاصية Fiber.

8- مراقبة حكومية لشركات الإنترنت.

9- خدمة شكاوي تابعة للحكومة وغير مرؤوسة من أي من شركات الإنترنت والسلطة التابعة لها هي الحكومة فقط.

10- تزويد السرعة لجميع المشتركين لـ 4 ميجا حتى انتهاء الفترة المحددة لتفعيل الفايبر في 2015.

11- توصيل الخطوط الأرضية لجميع أنحاء مصر.

12- فريق كامل لكل محافظة للصيانة الدورية.

 

محادثة بين أحد نشطاء ‘‘فيسبوك’’ وموظف بإحدى شركات الإنترنت

محادثة بين أحد نشطاء ‘‘فيسبوك’’ وموظف بإحدى شركات الإنترنت

وفي اتهام صريح للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، قال المهندس طلعت عمر، نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات، في تصريحات صحفية، إن الشباب المصري يقوم بدور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي تواطئ مع شركات الإنترنت المختلفة ضد المستخدمين، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار خدمات الإنترنت لا تحتاج إلى دليل، وأنه بمجرد الدخول إلى ‘‘جوجل’’ يجد المستخدم الأسعار في جميع الدول، والتي تحتل فيها مصر المرتبة الأولى من حيث الأكثر تكلفة للخدمة بين جميع دول العالم.

 

وطالب عمر شركات الإنترنت بالكشف عن تكلفة الخدمات لمعرفة هامشهم الربحي، مؤكدا أن المشكلة في خدمات الإنترنت تكمن في زيادة عدد المشتركين مع عدم تطوير الشبكات والبنية التحتية، وامتناع الشركات عن ضخ استثمارات جديدة مما يضعف الخدمة، مع عدم خفض الأسعار، مشيرًا إلى أن حل المشكلة يكمن في استخدام كابلات الفايبر بدلًا من النحاس في الشركة المصرية للاتصالات، لتحسين جودة الخدمة وخفض التكلفة، وعمل شركات المحمول على استخدام تكنولوجيا منخفضة التكلفة وخفض الأسعار تدريجيًا.

You must be logged in to post a comment Login