تليفزيون الصعيد.. العجوز الذي لا يقوى على المنافسة

إنفوجراف اليوم العالمي للتلفزيون

إنفوجراف اليوم العالمي للتلفزيون

**كبار السن من النساء الأكثر مشاهدة لقنوات الوجه القبلي.. والجيل الجديد لا يعرف بوجودها

 

قنا: سعيد عطية

المنيا: رشا علي

سوهاج: شيماء دراز

أسوان: يسرا علي

الفيوم: ولاء كيلاني

الأقصر:أسماء أبو بكر الصادق

أسيوط: رشا هاشم

(كله ثقافة وعلوم وفنون.. بيسلي تمام زي السيما التليفزيون)، أغنية للثلاثي المرح، اشتهرت في الستينيات، بعد إذاعتها في بداية فيلم السندريلا الراحلة سعاد حسني ‘‘صغيرة على الحب’’، وقتما كانت الشاشة الصغيرة في بداية ظهورها، وتبث ثلاث قنوات فقط، ولكن مع مرور الوقت اتسعت الشبكة لتضم تسع قنوات، تحمل كل منهن رقمًا، بداية من الأولى وحتى التاسعة، وخُصصت ‘‘السابعة’’، التي عُرفت فيما بعد بـ‘‘الصعيد’’، وبدأت إرسالها في يوليو 1994، لخدمة محافظات (بنى سويف، الفيوم، المنيا، أسيوط)، ويقع مقرها بالمنيا، كما خُصصت ‘‘الثامنة’’، وأسست في 1996، لمحافظات (سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان)، وعرفت فيما بعد بـ‘‘طيبة’’، ومقرها بأسوان.

 

قطاع القنوات الإقليمية، أو ‘‘شبكة تليفزيون المحروسة’’، وهو الاسم الذي عُرف به القطاع بعد بدء بثه على قمر ‘‘نايل سات’’ في يونيه 2011، إحدى الشبكات الإعلامية التابعة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري، وتم إنشائه لخدمة سكان الأقاليم المصرية المختلفة، وقد بدأ بثها الفضائي على قناة واحدة فقط، نظرا للأوضاع المالية التي كان يمر بها الإتحاد وقتها، إذ أن تكلفة إطلاق القناة الواحدة تبلغ 300 ألف دولار.

 

لعنة الفضائيات

وحده التخصص، والشعور بأنه يتحدث عنهم وإليهم، هو ما جذب أهل الصعيد لمشاهدة تليفزيون الصعيد، المتمثل في القناتين السابعة والثامنة أو طيبة والصعيد، خاصة في فترة التسعينيات وأوائل الألفية الثالثة، قبل أن تصيبه ‘‘لعنة’’ الفضائيات، والشبكة العنكبوتية بما عليها من مواقع التواصل الاجتماعي التي أثرت على مشاهدة الفضائيات نفسها، فنسبة مشاهدة شبكة تليفزيون المحروسة، انخفضت بشكل كبير، بالرغم من بثها على قمر ‘‘نايل سات’’، بهدف مواكبة القنوات الفضائية.

 

وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتليفزيون، والذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1996، قامت ‘‘المندرة’’ بعمل استطلاع لرأي أهالي الصعيد، الذين تبث من أجلهم قناتي ‘‘الصعيد وطيبة’’، للتعرف على مدى متابعتهم للقناتين، ورأيهم فيما تقدمه، من خلال عينة عشوائية من المواطنين، راعت فيها ‘‘المندرة’’ التنوع بين الرجال والنساء، حيث ضم الاستطلاع نسبة 48% رجال، مقابل 52% من النساء، وتراوحت الأعمار بين 15 و63 سنة، فكان بينهم طلاب مدارس وجامعات وربات منزل وموظفون وتجار وأصحاب الأعمال الحرة، ومنهم من يعمل بمجال الإعلام، بحيث نصل للانعكاس الحقيقي لرأي الصعيد فيما تقدمه لهم قنواتهم على التليفزيون الأرضي.

 

جاءت نتيجة الاستطلاع بنسبة 42% متابعون، مقابل 58% لا يتابعون، ومن بين الـ58%، هناك 70% لا يشاهدون تلك القنوات لأن مضمونها لا يعجبهم، وأنها تقدم وجهة نظر حكومية في كل الأوقات، حيث وصفها محمد إبراهيم، 32 سنة، طبيب من الفيوم، بأنها ‘‘تتابع الأزمة على الهامش’’، وأنه عندما تابع أزمة البنزين على أحد برامجها، وجد الطابع الرسمي يطغى عليها، حيث أتت بأحد المسئولين، ليقول إنها أزمة مفتعلة وستحل قريبا.

 

المغضوب عليهم

وهناك من وصفها بأنها تعيش في واد آخر، ولا تخاطب الواقع، مثل محمد إسماعيل، مدرس من قنا، 35 سنة، أما مي العربي، باحثة بالماجستير بسوهاج، فرأت أن تليفزيون الصعيد اندثر تماما، وفي نظرها، لا يوجد به مادة أو طاقم إعلامي جيد، ووصفت طاقم العمل به بأنهم ‘‘المغضوب عليهم من القاهرة’’.

 

رد فعل فاطمة حسين، 29 سنة، ربة منزل من قنا، كان ابتسامة تعجب، قائلة ‘‘إذا كانت القناة الأولى والتانية مش بتقدر تنافس الفضائيات وتخلينا نشوفها.. قنوات الصعيد هتقدر!’’، وكانت ‘‘الاندهاشة’’ أيضا رد فعل مصطفي أبو العيون، 15 سنة، طالب في المرحلة الإعدادية بأسيوط، الذي تعجب من أن هناك قناة بهذا الاسم، وقال إنه سمع أن ‘‘القناة السابعة بتقدم مواد بدائية أوي’’.

 

بالصدفة البحتة

وبالصدفة، عرف إيهاب سمير، 16 سنة، طالب من أسوان، أن هناك قناة اسمها ‘‘طيبة’’ أثناء بحثه على ‘‘الريسيفر’’، ولم يفكر يوما في مشاهدتها، أما إسحاق ويصا، طالب بالصف الثاني الثانوي بمدرسة الشهيد عبد المنعم رياض بسوهاج، فلم يعرف ‘‘طيبة’’ إلا على أنها كافيتريا في محافظته، ليتضح أن ‘‘جيل الإنترنت والفضائيات والآيباد’’ كما يُطلق عليه، لا يملك ولو فكرة صغيرة عن تلك القنوات، بالرغم من محاولاتها الوصول إلى الأطفال عن طريق برامجها التي وصفوها بـ ‘‘البدائية’’.

 

الناحية الأخرى، والنسبة الأقل، الذين يتابعون قناتي الصعيد وطيبة، كانت لهم أسبابهم التي جعلتهم يتمسكون بمشاهدتها، ومن أهم الأسباب، شعورهم بأنها تقدم مواد من داخل بلادهم، حيث وصفتها ريهم عمر، 27 سنة، معلمة من الفيوم، بأنها تهتم دون غيرها بـ ‘‘الصعيد الجواني’’، وهي تقدم، من وجهة نظر صلاح عبد الوهاب، 40 سنة، موظف بالمنيا، مواد لا تهتم بها القنوات الأخرى، التي تقدم الصعيد ‘‘على الهامش’’، وكأنه غير موجود على الخريطة.

 

أيام زمان

ويتابع الحاج محمد عبد الحميد، 56 سنة، موظف بالفيوم، القناة ‘‘السابعة’’ كما يذكر اسمها، يوميا، حتى يتابع برامج الأخبار، ووصفها بـ‘‘القناة بتاعتنا’’، لأنها تقدم عن محافظته ما لا يُذكر في أماكن أخرى. ولا يتابع فكري حفيظ، 63 سنة، على المعاش، من ذات المحافظة، سوى قناة الصعيد، فهو يعتبرها مصدرا لمعلوماته وأخباره منذ سنوات، ويحب المسلسلات القديمة التي تقدمها.

 

وتمسكا بعاداتها القديمة، تتابع حسناء محمد، 27 سنة، موظفة بجامعة أسيوط، قناة الصعيد، لأنها كانت تتابعها منذ الصغر مع أسرتها، أما شادية قاسم، 58 سنة، موظفة بالتربية والتعليم بأسيوط، فتشاهد القناة لأنها تجد عليها البرامج والأغاني القديمة التي لا تجدها في مكان آخر، مثل أغاني الفنانة الشعبية فاطمة عيد.

 

وبالرغم من أن الأغلبية العظمى من متابعي قنوات الصعيد من كبار السن، أو على الأقل من هم فوق الثلاثين، إلا أن أنطونيوس فهيم، 20 سنة، طالب جامعي بقنا، يحب مشاهدتها عندما تعرض المسابقات بين الجامعات، أو حين تبث مباريات كرة القدم بين فرق الجامعة أو فرق المحافظة.

 

مجموعة من البرامج التي تقدمها قنوات الصعيد، جذبت عدد كبير من متابعيها، منها برنامج ‘‘مراسلون’’ الإخباري، و‘‘شارع الجنوب’’ وهو برنامج حواري، و‘عيون الشعب’’ الإجتماعي، وبرنامج ‘‘أهالينا’’ الخدمي، بالإضافة للبرامج التعليمية ونشرات الأخبار.

 

وكانت الدكتورة درية شرف الدين، وزيرة الإعلام، قد تحدثت في تصريحات صحفية، عن عدم جدوى القنوات الإقليمية علي القمر الصناعي المصري ‘‘نايل سات’’، والتفكير في الاستغناء عنها لتكون تابعة إلي المحافظات المختلفة.

You must be logged in to post a comment Login