تقرير: الصعيد يتفوق على القاهرة والدلتا في قضايا ازدراء الأديان بعد الثورة

كاميرا: سارة سعيد

كاميرا: سارة سعيد

**أسيوط تحتل المركز الأول بين محافظات الجنوب.. وحقوقي: المحاكمات في الصعيد تجامل الأقوى

 

القاهرة: سارة سعيد

مع زيادة الاعتداءات ذات النزعة الطائفية في مصر، أطلقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أمس تقريرها “حصار التفكير..قضايا ازدراء الأديان خلال عامين من الثورة” في مؤتمر صحفي شارك فيه عمرو عبد الرحمن، مدير الحريات المدنية في المبادرة المصرية لحقوق الانسان، واسحاق إبراهيم، مسئول ملف حرية الدين والمعتقد.

 

ويرصد التقرير تصاعد قضايا ازدراء الأديان، والتي وصل عددها إلى 36 قضية، منذ قيام الثورة في يناير 2011، حيث شكلت القضايا المذكورة في صعيد مصر نحو 47% من مجموع هذه القضايا تليها القاهرة بنسبة 42% ثم الوجه البحري بنسبة 11%. بعض هذه القضايا صدر فيه أحكام والبعض الآخر لا يزال منظورا أمام القضاء.

 

وأشار التقرير إلى اختلاف طبيعة قضايا أزدراء الأديان فى قرى ومحافظات صعيد مصر عن القاهرة حيث يتعدى الأمر كونه مجرد قضية تنظر أمام القضاء إلى أعمال تخريبية تطال الطرف المتهم والذى غالبا ما يكون مسيحى الديانة ليتحول الأمر إلى معركة تحرق وتخرب فيها منازل وممتلكات الأقباط.

 

ويلقي التقرير الضوء على فشل أجهزة الدولة في تقديم الحماية لضحايا هذه الاتهامات أو ممتلكاتهم وذويهم، مقدما إنذارا بشـأن تصاعد وتيرة هذه القضايا وخطورة تلك الانتهاكات. وجاءت محافظات الصعيد في المراكز الأولى لحالات ازدراء الأديان والاساءة للإسلام، ولوحظ أن عدد الحالات في شمال الصعيد أكثر من جنوبه.

 

ورصد التقرير الحالات المختلفة في المحافظات نذكر منها المتعلق بجنوب مصر والتي احتلت فيها أسيوط المركز الأول في قضايا ازدراء الأديان حيث اتهم طالب ثانوي مسيحي من أسيوط بالاساءة للرسول بسبب نشر صور مسيئة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وحبس محامي مسيحي بتهمة إهانة الذات الإلهية والسخرية من القرآن الكريم وذلك خلال مناقشته مع محامين زملائه ينتمون للجماعة الاسلامية بمقر نقابة المحامين بالمحافظة، واندلع عنف طائفي على خلفية اتهام طالب ثانوي بنشره صور مسيئة على الفيس بوك، وسجن سكرتير مدرسة ست سنوات على خلفية نقاش ديني مع أحد زملائه عن أسباب تعدد زيجات الرسول ، ووقعت اشتباكات بين طالبات مسلمات ومسيحيات بالمدينة الجامعية على خلفية مناقشة دينية، وتم التحقيق مع مدرسة دراسات اجتماعية مسيحية لشرحها درسا بالكتاب المدرسي تناول الرسول ونشأته وحياته وتم توجيه التهم للمدرسة ونقلها وعليه تركت الأسرة منزلها وتوجهت لمكان آخر.

 

وفي سوهاج، اتهم شخص ينتمي للمذهب الأحمدي بالاساءة للاسلام، وسجن مدرس مسيحي ستة سنوات لاهانته الاسلام والاساءة للرئيس السابق محمد مرسي على خلفية ارساله رسائل مهينة على موقع “فيسبوك”، وحبس مدرس مسيحي لاتهامه بدعوة تلاميذه إلى عدم الصلاة.

 

وفي المنيا، تجمهر عدد من مسلمي قرية أبو سيدهم أمام منازل بعض مسيحي القرية ورشقوها بالطوب احتجاجا على قيام فلاح من القرية يعمل بالأردن بوضع صورة مسيئة للكعبة على موقع “فيسبوك”، واتهم صيدلي مسيحي بالمنيا بالاساءة للرسول على صفحته على الفيس بوك وقام الأهالي بإغلاق الصيدلية وتهجير الصيدلي.

 

وفي أسوان، اتهم مسيحي بازدراء الاسلام والتعدي على الدين المسيحي من خلال نشر تعليق مسئ للرسول، كما اتهم ثلاث مواطنين بتكوين مجموعة تدعو لمذهب ديني غير معروف. وفي الأقصر، وقعت غرامة قدرها مائة ألف جنيه على مُدرسة مسيحية للاساءة للرسول خلال شرح درس حول الحياة الدينية عند قدماء المصريين.

 

وفي بني سويف، اتهم المؤلف كرم صابر بسب الذات الإلهية والدعوة للإلحاد والترويج لأفكار متطرفة من خلال روايته “أين الله”، واتهم طفلين من بني سويف بازدراء الاسلام وذلك بالعبث بأوراق متفرقة من المصحف.

 

وفي قنا، اتهم تاجر مسيحي بتمزيق المصحف ليطلق الأهالي المسلمين الأعيرة النارية في الهواء باتجاه منزله ويستولون على قطعة أرض لتقع اشتباكات طائفية أدت إلى اشعال النيران في عدد من منازل القرية، وتم وقف مواطن شيعي عن العمل بسبب معتقده الديني واتهامه بإثارة الفتن وسب آل البيت.

 

وقال مدير الحريات المدنية في المجموعة الحقوقية أن هذه الاعتداءات ترجع لعدم دستورية المادة “98” والتي تنص على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد اثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو بالإضرار بالوحدة الوطنية”. ويرى أنها تفتقر إلى الضوابط الدستورية وتعتدي على حقوق الانسان وحرياته.

 

أما اسحاق إبراهيم، مسئول ملف حرية الدين والمعتقد، فيرى أنه غير طبيعي أن يكون هناك محاكمات لخمس أشخاص خلال شهر سبتمبر الحالي بتهمة ازدراء الأديان، معتبرا أن هذه الحالات ترتفع في الصعيد خاصة لانخفاض معدلات التنمية وغياب دور الدولة.

 

وألقى اسحاق الضوء على جميع القضايا المتعلقة بازدراء الأديان بعد الثورة والتي يحاكم فيها ستون شخصا، لافتا إلى أن الموضوع يبدأ بمناقشات بين أشخاص وبعدها يتم تلفيق التهم لأحدهم لمجرد عرضه لوجهة نظره وبناء عليه يتم معاقبة الطرف الضعيف، مضيفا أن المحاكمات تجرى في الصعيد بطريقة غير عادلة لغياب دور الدولة واهمال القضاء وقيام القاضي بمجاملة الطرف الأقوى.

 

وعن العقاب الجماعي، قال اسحاق إبراهيم إن العقاب لم يُنفذ على الشخص فقط بل يتعرض أهله للاهانات وحرق ممتلكاتهم وتهجيرهم.

 

وفي ختام المؤتمر، أوصت المبادرة المصرية بحماية المواطنين وحماية حقوقهم وحرياتهم أيا كانت ديانتهم ومعتقداتهم والعمل على تعديل التشريعات المقيدة للحريات بشكل عام والحريات الدينية بشكل خاص، ونقل محاكمات ازدراء الأديان إلى محاكم القاهرة ضمانا للمتهمين بمحاكمات عادلة.

 

 

You must be logged in to post a comment Login