تطبيق قانون الضرائب العقارية مرفوض من أهالي المنيا وسوهاج

**أهالي أفقر محافظتين بالجمهورية: الدولة عايزة تاخد ضريبة على المشي في الطريق.. ومسئول بالضرائب: خطوة جريئة من الحكومة

 

المنيا: رشا علي

سوهاج: شيماء دراز

يبدأ مطلع الشهر القادم تطبيق تعديلات قانون الضرائب العقارية رقم 196 لسنة 2008 ليشمل ولأول مرة القرى والمباني خارج كردون المدينة، وذلك سعيا لزيادة الإيرادات العامة، كما يقول الدكتور حسام فياض، وزير المالية، حتى يمكن للحكومة الوفاء بمتطلبات زيادة الاعتمادات المالية للوزارات الخدمية، التي تشمل التعليم والصحة والإسكان وغيرهم.

 

أثار القرار جدلا وسخطا بين سكان قرى الجنوب باعتبار أن أسعار الإيجارات في القرى رخيصة، كما أثار تساؤلا حول كيف يمكن لهذا “العبء الإضافي” كما يراه أهل القرى أن يساهم في زيادة الإيرادات العامة، خاصة وأن القرى تفتقر للكثير من الخدمات أساسا من مياه نظيفة وصرف صحي وخدمات تعليمية.

 

وبحسب إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في منتصف 2011، فإن محافظتي المنيا وسوهاج هما أكثر المحافظات فقرا بنسبة 50%، لذا تجولت “المندرة” داخل قرى المحافظتين لمعرفة آراء أهلها في تطبيق القانون الجديد.

 

في محافظة المنيا، أجمع أهالي قرى مراكز سمالوط والمنيا والعدوة ومطاي، على رفضهم للقانون فمعظمهم لا يستطيعون دفع هذه الضرائب لأن منهم من يعول أسر كبيرة العدد، ومنهم من يسكن داخل شقق بإيجار يصل إلى 124جنيه شهريا، رغم أن الشقة لا تزيد عن حجرتين فقط، ومتوسط دخلهم يتراوح بين 230 و250 جنيها شهريا، مطالبين الدولة بمساعدتهم بدلا من تفكيرها في فرض ضرائب تزيد من معاناتهم.

 

وفي قرية التبنت بمركز العدوة، لا زالت معظم البيوت مبنية بالطوب اللبن، ويجتمع تحت سقف كل منزل أسرة كاملة مكون من 8 أفراد أو أكثر، فيما سخر المواطنون بقرية إطسا بسمالوط من القانون، وقال أحدهم “الدولة عايزة تفرض ضرائب على المشي في الطريق”.

 

حال أهالي مركز مطاي كان أسوأ، حيث أوضح المواطنون أنهم يستأجرون الغرفة فقط بـ150 جنيها شهريا، ويستخدمون الحمام بـ50 جنيها شهريا، متسائلين “كيف ندفع هذه الضرائب؟”.

 

من جانبه، قال خالد نور الدين، مدير مركز المعلومات بضرائب سمالوط، إنه لا توجد قرى فقيرة بالكامل أو غنية بالكامل، ولكن أغلب القرى تجمع بين الاثنين، مشيراً إلى أن هناك أشخاص في قرى يملكون مبالغ طائلة، ومن الصعب الحكم على أي قرية بسهولة أنها قرية فقيرة أو غنية.

 

وأشاد نور الدين بقانون الضرائب الجديد، معتبرا إنه “خطوة جريئة من الحكومة” خاصة في ظل الوضع الحالي للدولة، متوقعا أن تحصل الدولة مبالغ كبيرة من هذه الضرائب.

 

لكن الوضع اختلف في سوهاج، حيث لا يوجد تأجير لوحدات سكنية داخل القرى والنجوع، فكل فرد يسكن بمنزلة الخاص والأبناء يسكنون مع آبائهم في المنزل أو بمنزل منفصل تملكه العائلة أيضا.

 

ويمتلك مواطنو مركز دار السلام أكثر من منزل، ويجمعون الحيوانات والطيور داخل “زريبة”، وتساءلوا “كيف يتم محاسبتهم على هذه المنازل ولا تستخدم جميعها للسكن؟”.

 

وهدد أهالي مركز سوهاج بالخروج في مظاهرات واحتجاجات على هذه الضرائب، مضيفين ” بدلا من أن توفر لنا الدولة سكنا، تحاسبنا على سكننا بمنازلنا، فماذا يفعل الشباب ولا عمل له ولا سكن؟”.

 

في مصلحة الضرائب العقارية بسوهاج، أوضح لنا مصدر، رفض ذكر اسمه، أنه سيتم إصدار رقم قومي خاص بالوحدات العقارية لحصرها جغرافيا وتسهيل تسجيل العقارات التي ستخضع للقانون الجديد وفقا لاسم المالك وبياناته، والتعرف على العقارات المملوكة للشخص في جميع المحافظات، سواء الوحدات السكنية أو غير السكنية.

 

أضاف المصدر أن الإعفاء الضريبي سيكون بقيمة مليوني جنيه ثمنا للوحدة السكنية، على أن يختار المالك وحدة سكنية واحدة تعفى من الضرائب، من ضمن الوحدات السكنية التي يملكها على مستوى الجمهورية، مشيراً إلى أنه يتم حصر القرى والنجوع خارج نطاق كردون المحافظة وحصر قيمتها، حتى أن مدينه ناصر التي يقع بها مبنى المحافظة ومديرية الأمن خارج نطاق الحضر جغرافيا، أي معفية بالقانون القديم، يتم الآن حصرها.

 

ونفى المصدر وجود وحدات سكنية بالمحافظة مستوفاة شروط القيمة الضريبية، فلا توجد وحدة سكنية بسوهاج قيمتها مليوني جنيه أو إيجار شهري 24 ألف جنيه، فضلا عن طبيعة المحافظة، فمعظم الملاك يملكون أكثر من منزلين داخل القرية “أحدهما للسكن والآخر للحيوانات والطيور”، مشدداً على أنهم ينتظرون الآن قرار الوزارة “هل سيتم إعفاء المحافظة لعدم استيفاء الوحدات السكنية للقيمة المقررة, أم سيتم حصر الوحدات المستخدمة للسكن فقط؟”.

 

 

You must be logged in to post a comment Login