بالفيديو: تجميع تراث مصر الغنائي يبدأ من أسوان

**”كنز الستات”.. خد الغنوة من أفواه السيدات

 

المندرة: سارة سعيد

يؤمن المصريون بأن الكنز الأصلي هو التراث الذي تركه أجدادنا منذ آلاف السنوات، لذلك دوما كان يحاول الأبناء حفظ تراث آبائهم ومن ثم نقله إلى أبنائهم لضمان أن يحيا هذا التراث دائما كجزء أساسي من التاريخ والمستقبل، ومن أهم ملامح التراث القديم الأغاني التراثية التي توثق مناسبات كثيرة في حياتنا بداية من الحج والعمرة وحتى “كتب الكتاب” والحنة والزفاف.

 

وجاءت فكرة “كنز الستات”، وهو مشروع تجميع الأغاني التراثية من سيدات الجعافرة بأسوان، بسبب تغير الزمن وابتعاد الأبناء عن تراث آبائهم وذهاب الأغاني مع من يذهب إلى مثواه الأخير حيث لم يعد يحفظ الأغاني التراثية إلا القليل.

 

واختتمت المرحلة الأولى من مشروع “كنز الستات” في احتفالية بالمسرح الفلكي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة مساء أول أمس. بدأت الاحتفالية بحديث عن المشروع ثم عرض الفيلم التسجيلي “وِرث الكَبيرة”، من إخراج سلام يسري، وهو فيلم يوثق رحلة أصحاب الفكرة لأسوان والتي شملت 12 قرية بمنطقة الجعافرة “سِلوي، الحجندية، بانبان، الخطارة، المنصورية قبلي وبحري، إدفو قرية علم الدين، دراو، العقبة، الجعافرة، ومركز أسوان”، بداية من شهر يونيو 2013 وحتى نوفمبر من نفس العام. ويعبر الفيلم الوثائقي عن الحالة الإنسانية الموجودة داخل تجمعات السيدات.

 

وقدم محمد بشير، المطرب الجعفري، فقرة غنائية بعد عرض الفيلم الوثائقي.

 

يمكنك مشاهدة فقرة محمد بشير هنا.



واختتم الحفل بفقرة غناء تراثية في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) قدمتها عائشة، وهي من السيدات اللاتي قابلهن أصحاب المشروع في أسوان.

 

يمكنك مشاهدة فقرة مدح الرسول هنا.



وحضر الاحتفالية الكثير من المصريين والأجانب ممن يهتمون بالتراث المصري.

 

وفي بداية مشروع “كنز الستات” بحثت مها منيب عن مؤسسة تدعم الفكرة وبالفعل توصلت إلى مؤسسة التعبير الرقمي “أضِف”، والتي تحمست للفكرة وبدأوا التنفيذ وساعدهم الكثير من أهالي أسوان كالحاج أحمد أبو خنيجر، الذي وجههم لكيفية التعامل مع السيدات والحديث معهن، وبعد التجول في القرى ودخول الكثير من المنازل انتهوا من المرحلة الأولى من الرحلة بتسجيل 160 أغنية تراثية، ثم اقترح عليهم الراحل علي شعث، مدير مؤسسة “أضِف”، أن يوثقوا الأغاني في أرشيف على الإنترنت ليكون متاحا للجميع.

 

ومن الصعوبات التي واجهتهم في أسوان، توقيت السفر حيث بدأت الفكرة لديهم أيام اعتصام 30 يونيو وحملة “تمرد”، لذلك فكر أغلبية الناس أنهم من حملة “تمرد” وتعجب البعض من الفكرة في حين تشجع البعض وبدأ بتسجيل الأغاني معهم.

 

وأوضحت مها منيب أن معظم السيدات تتراوح أعمارهن بين 70 إلى 80 عاما وأصغر سيدة كانت تبلغ 50 عاما، وأنه تم التسجيل مع سيدات قرية “سِلوي” اللاتي يترجمن كل شيء في حياتهم إلى غناء، وأنهم عايشوا بعض المناسبات كـ “كتب كتاب” عريس وعروس في إحدى القرى، وسجلوا الأغاني التي تخص تلك المناسبات.

 

والجدير بالذكر، أن الفكرة بدأت في منتصف العام الماضي لدى مها منيب وهبة أحمد من خلال حديث جمعهم بالمطرب الجعفري محمد بشير، وأثناء حديثهم تكلم معهم بشير عن حبه لتراث جدته ووالدته وتقديمه لأغاني التراث بشكل عصري يتناسب مع الزمن الحالي ومدى تأثره بوفاة جدته التي ذهب معها كم كبير من أغاني القرية، فاقترحت مها مقابلة السيدات الكبيرات في أسوان والتسجيل معهم من أجل الحفاظ على التراث حيا، فتحمسوا للفكرة ومن هنا بدأت رحلة البحث على الإنترنت عن أي مشروع مشابه لكنهم لم يتوصلوا لشيء.

You must be logged in to post a comment Login