ما بين الإهمال والتجاهل ضاعت حقوق طالبات سوهاج

حادث الكوامل بسوهاج

حادث الكوامل بسوهاج

**الإعلام لم يلتفت للحادث، ولم يلقِ بالمسئولية على أحد

**”حادث البحيرة” يثير استياء أهالي سوهاج

 

المندرة: هدير حسن

“سوهاج بنت البطة السودا”.. “سوهاج مش على الخريطة”.. هكذا أخذ يردد أهل سوهاج على صفحات موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وفي أحاديثهم الشخصية، معبرين عن استيائهم وغضبهم من تجاهل الحكومة، وإنحيازها الواضح.

 

مرور ما يقرب من 3 أسابيع على مصرع طالبات جامعة سوهاج بحادث طريق الكوامل لم يجعل الأمر دربًا من دروب الماضي، فأهالي سوهاج ما زالوا ملتاعين لفراق 14 طالبة، أثناء رحلة عودتهم إلى منازلهم يوم الأحد 2 نوفمبر، وما يُزيد ألمهم آلامًا ما رأوا أنه إهمال من الدولة لجرحهم، وإهدار لحقوق بناتهم.

 

وما هي إلا أيام قليلة، ويعقب هذا الحادث حادثٌ آخر أشد قسوة، حيث تسبب تصادم أتوبيس مدرسي بثلاث سيارات على الطريق الزراعي قرب قرية بالبحيرة في تفحم 18 تلميذ، وإصابة 17 آخرين، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان حادث اصطدام أتوبيس مدرسي بقطار في أسيوط، في نوفمبر كهذا منذ عامين، وأودى الحادث، وقتها، بحياة 60 طفلًا كانوا نور الحياة لأهلهم وذويهم.

 

لكن تباين التعامل الحكومي والإعلامي مع كل حادث كان له أثره السلبي على أهاليهم، فتشابه الأحزان، لم ينطبق على قرارات المسئولين، وأداء الإعلاميين.

 

نتذكر جميعًا ما جاء على لسان مقدمي برامج التلفزيون وقت حادث أطفال أسيوط في نوفمبر 2012، وكيف كان التساؤل الرئيسي عن إهمال الحكومة وعدم قدرة جماعة الإخوان، التي كان يتولى الدكتور محمد مرسي، أحد أعضائها، رئاسة مصر وقتها، وكيف هاجمته الإعلامية لميس الحديدي في برنامجها “هنا العاصمة” قائلة: “مش قد الشيلة متشيلش يا دكتور مرسي”، بينما اعتبر الصحفي إبراهيم عيسى أن المسئولية تقع على رئيس الجمهورية قائلًا في برنامجه “هنا القاهرة”: “قانونيًا ودستوريًا الحادثة مسئولية الرئيس مرسي، وهو المسئول عن اللي سايق القطر”، وقال الإعلامي عمرو أديب إن الحديث عن أن المتسبب في حادثة أسيوط هي عقود فساد مبارك هروبٌ من المسئولية، ووجه حديثه إلى الدكتور مرسي: “مصر كبيرة عليك قوي، أنت فاشل”.

 

 

مواجهة المسئولين بأخطائهم وتذكيرهم بواجباتهم، وكشف إهمالهم هو دور الإعلام، فالتأثير الذي أحدثه الإعلام حول حادث قطار أسيوط، قد يكون هو السبب وراء القرار الذي اتخذته الحكومة، وقتها، وتمثّل في إقالة وزير النقل، ورئيس هيئة السكك الحديدية.

 

وإن كان بعض المتابعين والمشاهدين عاب على الإعلاميين خفوت أدائهم أثناء حادث البحيرة، حيث تراوحت تعليقات مقدمي البرامج بين شجب وإدانة إهمال الحكومة، وضرورة التشديد على تنفيذ القانون، وبين اعتبار السائقين المتسبب الأول في حوادث الطرق، فإن أهالي الصعيد كانوا يعانون، كما العادة، مرارة الإهمال من الجميع، حكومةً وإعلام، بجانب آلامهم في فقدان بناتهم.

 

ومع اعتبار البعض أن الإعلام لم يكن على المستوى المطلوب، وأن الدولة لم تقم بدورها على أكمل وجه، مقارنة بما تم وقت حادثة أسيوط، فإن حادثة طالبات سوهاج لم تحظَ حتى بما نالته حادثة البحيرة من اهتمام، رآه البعض غير كافٍ، فالطالبات لم تحصلن على فرصة العلاج بمستشفيات القاهرة أو “المعادي العسكري”، والنقل بأمر من وزير الدفاع بطائرة عسكرية طبية، كما حدث مع مصابي البحيرة، كما لم يسعدن بزيارة رئيس الوزراء، ووزراء: الصحة، والتنمية المحلية، وحصل أهلهن على إعانات لا تضاهي ما حصل عليها أهالي حادث البحيرة، فبينما تم صرف إعانات قُدرت بـ 1000 جنيه لأسرة كل متوفاة، و500 جنيه لأسرة كل مصابة، حصل ذوي حادث البحيرة على تعويضات وصلت إلى 30 ألف جنيه من وزارة التربية والتعليم.

 

أما على مستوى الأداء الرسمي للدولة، فإدارة جامعة سوهاج علقت الدراسة لمدة 4 أيام حدادَا، وقامت بعدها بغلق الدراسة بالمبنى الجديد للجامعة، والعودة للمبنى القديم لحين إتمام إصلاح طريق الكوامل.

 

هذا بخلاف التجاهل الإعلامي للحادث، فلم يذكره سوى عدد قليل من الإعلاميين، وكان منهم الصحفي إبراهيم عيسى في برنامجه “25/30″، وكان تعليقه على الحادث يستنكر قيام إدارة الجامعة بوقف الدراسة بسبب حادثة، ورأى أن المسئول الأول عن مثل هذه الحوادث بنسبة 85% هم السائقون، كما أبدى إندهاشه من تظاهرات طلاب الجامعة، التي رأها أنها ترضخ لـ “التسخين” من طلاب آخرين.

 

كلها أمور كان لها أصداؤها بنفوس أهل سوهاج وصعيد مصر، فإن كانت التعويضات وحديث الإعلاميين، وزيارات المسئولين لن تُعيد ما فات، فإنها تبرد القلوب وتضمد الجراح.

 


موضوعات ذات صلة

You must be logged in to post a comment Login