بيت السناري.. استعراض الفلكلور الشعبي الصعيدي بقلب العاصمة

المندرة: آيات عبد الباقي

يعد بيت السناري من المراكز الثقافية البارزة التي تهدف إلى تقديم عادات الشعوب ومنها صعيد مصر الغني بالتراث، الذي حاز اهتمام القائمين عليه، في الوقت الذي يعتبره الكثيرون بيتاً للثقافة والفن.

 

ويتمتع بيت السناري بطراز معماري فريد فهو أثر تم إنشاؤه عام 1974، لصاحبه إبراهيم كتخدا السناري، ومع دخول الحملة الفرنسية، فر المماليك وبينهم السناري إلى محافظات وأطراف مصر، فاتخذ الفرنسيون البيت ومجموعة أخرى من البيوت ذات المعمار الإسلامي الخاص مقرا للمجمع العلمي لحملتهم، وكان الفرنسيون يصطحبون معهم علماءهم ومنهم العالم الفرنسي “منج” والذي أطلق اسمه وما زال على الحارة التي تطل على أحد مداخل البيت.

 

وقد شهد بيت السناري كتابة أجزاء كثيرة من أشهر الكتب التي تتحدث عن مصر وآثارها مثل موسوعة “وصف مصر”، ويتضمن الجزء المصور في الموسوعة صورا لبيت السناري وفي مقدمتها المشربية الكبيرة التي تميز واجهة البيت ومدخله، ومن المؤرخين المشهورين الذين زاروا البيت، وكتب عنه عبد الرحمن الجبرتي وهو مؤرخ مصري عاصر الحملة الفرنسية وصف تلك الفترة بالتفصيل في كتابه “عجائب الآثار في التراجم والأخبار”.

 

كما يقيم البيت معرضا سنويا تحت عنوان “من فات قديمه تاه”، لإيصال رسالة مفادها أن من يترك تاريخه وتراثه فلا حاضر له، يتم خلاله اختيار محافظة معينة، بمشاركة دولة أجنبية كالهند وتركيا والكويت، لنقل ثقافات الشعوب المختلفة ليس فقط العربية بل الغربية أيضا، موضحاً أنهم استعانوا بمعروضات مستوحاة من عادات الصعيد والواحات ورشيد وفوة، حيث أن فوة مشهورة بصناعة الكليم، والسجاد، أما رشيد فمشهورة بصناعات جريد النخل مثل الكراسي والطاولات، وقدمت ورشة عمل للتدريب على النول الصعيدي والسجاد الأخميمي المعروف، والمعروضات النوبية.

 

قال باسم محمد هلالي، المسئول عن أنشطة بيت السناري، إن الفلكلور لاقى تفاعلا شديدا من الحضور، خاصة المقدم من أهل النوبة، ودخل في حفلاتهم وأفراحهم لذا بدأوا في عرض كيفية تكوين هذا الفلكلور وتناقله وأسسه، وتم تنظيم العديد من الورش التي تعلم الفلكلور الشعبي، مضيفاً أن النوبة تعد منبعا للفلكلور بالنسبة لهم، فقد أقاموا العديد من الفعاليات الخاصة بها في البيت، مثل اليوم النوبي، وكان هدفهم في ذلك اليوم التعريف ببلاد النوبة وعاداتهم وملابسهم، كما تم تنظيم ندوة عن النوبة للدكتور بسام الشماع والتي تعد من أكثر الندوات نجاحا وحضورا قويا، ومعرضا للملابس والمأكولات والحلي والتراث النوبي، بالإضافة إلى الاستعانة بالشباب النوبي المتواجد في القاهرة ليحدثوهم عن عاداتهم ومشاكلهم، محتفلين بالأغاني النوبية والرقصات التي تميزها وكان من ضمن الفقرات حفل زفاف نوبي كامل وتفاعل معه الحضور بشدة.

 

وأوضح هلالي إن النشاط الفعلي للبيت بدأ عام 2011 بعد أن أسندت إدارته لمكتبة الإسكندرية، وكانت أول فاعلية له هي “المهرجان الدولي الأول للخط العربي”، لتتوالى الفاعليات حتى أصبح من أنشط المراكز الثقافية في قلب العاصمة، حيث أن البيت تابع لإدارة مكتبة الإسكندرية، وليس لوزارة الثقافة، فالوزارة لها أنشطة مستقلة عن أنشطتهم، والتي تستهدف جميع الفئات بالمجتمع من المعاقين، الصم والبكم، المرأة والأطفال والشباب، خدمة التراث المصري والندوات العلمية.

 

وأضاف هلالي إنهم يجهزون حاليا لإدخال محافظات أخرى من الصعيد في نشاط البيت، ليس فقط لنقل الفلكلور الخاص بهم فحسب، بل لاستقطاب أفراد منها لبيان عادات محافظاتهم بشكل مفصل وكذا تدريبهم على كيفية خدمة مجتمعهم و نقل الخبرات لمحافظاتهم، كما يعدون حالياً لمعارض ومهرجانات لتنشيط السياحة، خاصة أن مصر دولة غنية بالآثار، فالأقصر وحدها تحوي ثلث أثار العالم، وذلك من خلال التعاون مع وزارة الآثار، بتنظيم رحلات سياحية للأماكن الأثرية للتعرف عليها، وكذلك تدريب الشباب على كيفية وأسس ترميم الآثار، كما يعكفون حاليا على تجهيز ندوات للتعريف بتاريخ مصر الأثري.

 

جدير بالذكر أن مكتبة الإسكندرية التابع لها بيت السناري أصدرت موقعاً إلكترونيا بعنوان “ذاكرة مصر المعاصرة” لتوثيق فترة عصر محمد علي وحتى الآن، واستعراض تراث مصر من ثقافات مختلفة، بالإضافة إلى الشخصيات المعروفة والعملات النادرة والفنانين المشهورين وشخصيات عامة.

 

كما أرسلت المكتبة فرقا بحثية لمحافظات الصعيد لعمل بحث ميداني من أجل رصد عادات ومشكلات الصعيد، كما يهتم بهذا الشأن أيضا مركز توثيق التراث الحضاري، وإدارة المشروعات التابعين للمكتبة.

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login