محمود باشا فهمي.. مهندس الثورة الذي لم يستمع له عرابي

محمود باشا فهمي

محمود باشا فهمي

**ولد في بني سويف ودرس الهندسة ليتولى الجيش في أثناء ثورة عرابي

 

المندرة: هدير حسن

ولد في كنف أسرة بسيطة بقرية شنطورة في سمسطا داخل بني سويف عام 1839، فهو أحد أبناء الصعيد، وأبرز علامات الثورة العرابية، فمحمود باشا فهمي تلقى تعليمه الأول في قريته، داخل الكُتّاب، ومنها إلى التعليم الأساسي بمدرسة موش الابتدائية، التي أهلته للالتحاق بمدرسة المهندس شحاته بالأزبكية، التي أنشأها رفاعة الطهطاوي، وينتقل منها إلى مدرسة المهندسخانة ببولاق، ليصبح أهم مهندسي الثورة العرابية.

 

على الرغم من تاريخ محمود باشا في مجال الهندسة، إلا أن هذا لم يكن كافيًا بالنسبة لأحمد عرابي ليثق به، حتى أن المؤرخ عبد الرحمن الرافعي يقول عنه: “محمود فهمي يعد من أكفأ العرابيين قاطبة.. مهر في فنون الهندسة والحربية”، فقبل الثورة العرابية التحق المهندس محمود باشا بالجيش، حتى أصبح أستاذًا لعلم الاستحكامات والفنون العسكرية في المدارس الحربية بعهدي سعيد وإسماعيل.

 

عهد إليه الخديو إسماعيل بتحصين شواطيء مصر الشمالية من أبي قير إلى البرلس، فكان جديرًا بالهمهة، وقام بتجديد الحصون، وأقام أخرى جديدة، وظل يترقى في المناصب العسكرية، حتى أنه اشترك بحرب البلقان بجانب الجيش التركي في مواجهة روسيا عام 1876، وكان رئيس أركان الفرقة المصرية، حينها، وبعد عودته قام بالإشراف على تنفيذ كوبري قصر النيل، الذي ما زال يشهد على تفانيه وتميزه حتى الآن، ومنحه الخديو إسماعيل بسببه لقب الباشوية.

 

كان محمود باشا مؤيدًا لتحرك الجيش، الذي سُمي، وقتها، بالحركة العرابية، وكان عضوًا بحكومة محمود سامي البارودي، التي جاءت بعد تحرك عرابي وزملائه أمام الخديو توفيق، فكان وزيرًا للأشغال، ولكن لم يستمر بمنصبه طويلًا، فقد استقال منه هو ومجموعة آخرى احتجاجًا على قبول الخديو توفيق مطالب فرنسا وبريطانيا، التي عُرفت بـ “الإنذار المشهور”.

 

محمود باشا تولى رئاسة الجيش في أثناء الهجوم الإنجليزي، في 11 يوليو 1882، على شواطيء الإسكندرية، التي حاول عرابي وزملاؤه التصدي لها في موقعة التل الكبير، وأقام محمود باشا، حينها، التحصينات في كفر الدوار، وأشار على عرابي أن يقوم بردم قناة السويس حتى لا يهاجمهم الإنجليز من خلالها، ولكن عرابي لم يستمع إلى نصيحته، ووثق في رأي صديقه الفرنسي ديلسبس الذي أكد له أن إدارة القناة محايدة، ليحدث ما توقعه محمود باشا، ويتم الهجوم على القوات المتمركزة في كفر الدوار من خلال القناة، ويخسر عرابي وتخسر معه مصر سنوات طويلة من تاريخها تحت نير الإحتلال.

 

بعد هزيمة عرابي وقع محمود باشا فهمي في الأسر، ثم تمت محاكمته في 10 يناير 1883، وحُكم عليه بالإعدام هو وعرابي ومحمود سامي البارودي، وعبد العال حلمي، وعلي فهمي، ويعقوب سامي، وتم تخفيف الحكم بعد ذلك إلى النفي بجزيرة سيلان، التي توفي بها في 17 يوليو 1894، ويترك قبل رحيله كتابًا حول الأسرار العسكرية التي أدت إلى إخفاق ثورة عرابي، وأسماه “البحر الزاخر في تاريخ العالم وأخبار الأوائل والأواخر”، والكتاب ما زال محفوظًا بدار الكتب إلى الآن.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *