بني سويف تعيش أجواء الفتنة

بني سويف: عماد حمدي

بعد اختفاء “رنا حاتم كمال”، التي تبلغ من العمر إحدى وعشرين عاما, وتسكن بشارع “طراد النيل”، بجوار محل “أنطو مارك سنترال” للأدوات الكهربائية, بمدينه الواسطي التابعة لمحافظة بني سويف، منذ أكثر من شهر، وارتباط اختفائها باختفاء شاب مسيحي يسكن بمدينة بني سويف في نفس التوقيت، حدثت مشكلة كبيرة بمركز الواسطي، نتج عنها الكثير من المظاهرات، والقرارات التي اتخذتها “رابطة شباب الواسطي”، ومنها غلق جميع المحال التجارية التابعة للأقباط.

 

وفي جولة لـ”المندرة” بشارع أحمد عرابي بمدينة الواسطي، لوحظ وجود محلات ذهب مغلقة تابعة للأقباط، ومحلات ذهب مفتوحة بنفس الشارع تابعة للمسلمين، ويتردد الزبائن عليها، وقد تجد قبطي يفتح أحد المحلات البسيطة، التي لا تتساوى بمحلات الذهب. وأفاد أحد التجار المسلمين أن أصحاب محلات الذهب القبطية، يجردون محلاتهم من البضائع ويضعوها لدى أصحاب محلات الذهب المسلمين لمساعدتهم في بيعها.

 

وقال ماجد وديع، صاحب محل المجوهرات، الكائن بشارع أحمد عرابي بمدينة الواسطي, إن من الطبيعي أن يغضب أهل الفتاة المختفية من هذا الوضع، مشيراً إلى أن هناك مجموعة من المسيحيين تركوا منازلهم، نظرا للتوتر الذي حدث في المدينة, لكنهم عادوا مرة أخرى.

 

وأوضح وديع أن والد الفتاة قال في تحقيقات النيابة إنها كانت تطلع علي الأفلام الدينية المسيحية، وكان لديها نسخة من الإنجيل بمنزلها، واعتبر وديع أن هذا أمرا طبيعيا وغير محرم, حيث أنه لديه مصحف من القرآن الكريم بمنزله, وداخل بيته صورا من القرآن الكريم معلقة علي الجدران.

 

وأشار ماجد إلى أنه ليس هناك دليل علي تغيير الفتاة ديانتها للمسيحية, مؤكدا أن كافة فتيات المركز يذهبن بحرية إلي المدارس دون خوف، وعدم وجود حساسية بين المسلمين والمسيحيين، وأنهم سيفتحون محلاتهم بشكل طبيعي دون أدنى مشكلة، وهو الأمر الذي اختلف معه بعض الأهالي وأصحاب المحال بالشارع.

 

وشدد أحمد سعد، الذي يسكن بنفس الشارع، علي أن هناك إجبار للأقباط على غلق محلاتهم التجارية, وأن هناك دوريات من أربع لخمس أشخاص شبه يوميه من مسلمي الواسطي، تمر على محلات للتأكد من إغلاقها، مشيراً إلى أن يوم الخميس الماضي تم إرغام صاحب أحد المحال علي غلقه أثناء دوريتهم بالتهديد, وأن أغلقوا محلاتهم التجارية في الثامن عشر من شهر مارس الجاري. ويستنكر سعد إغلاق المحلات لأنهم بشر مثل المسلمين ولهم زرق كباقي البشر لا يجب قطعه.

 

وحلل بعض الأقباط بالواسطي خطاب الشيخ محمد مصطفي، الداعية السلفي، وتصريحه بغلق المحال التجارية للأقباط حتى عودة الفتاة, بأنه جاء حفاظا علي البلد من الوقوع في فتنة، ومن دخول بعض البلطجية ومحاولتهم الاعتداء علي الكنيسة, مشيرين إلى أن المسلمين من قاموا بحمايتها.

 

وحاولت “المندرة” مقابلة القمص أنجيلوس، راعي الكنيسة بالواسطي، ولكنها لم تجده داخل كنيسة مارجرجس بمدينة الواسطي، والتي تواجدت أمامها دورية أمنية، مكونة من ضابط شرطة وأمين، وفردين آخرين، وبسؤال الضابط عن منازل الأقباط، الذين أغلقوا محلاتهم التجارية، حذر من الذهاب إليها لعدم التعرض لسوء.

 

وبعد فشل محاولة مقابلة القمص، لم تجد “المندرة” سوى الحديث التليفوني، والذي لفت خلاله القمص أنجيلوس، إلى أن الأمور هادئة في محيط الكنيسة، ولم يحدث أي اعتداءات عليها أو على محال الأقباط, مشيرا إلى وجود دوريات منتظمة من الشرطة معسكرة أمام الكنيسة.

 

وتابع القمص أن “هناك عدد من الأهالي يستقلون سيارات تجوب شوارع المركز، مرورا بالشوارع المحيطة بالكنيسة كالعادة، وهذا المشهد تكرر كثيرا على مدار الشهر الماضي، بعد أن اختفت إحدى الفتيات من أبناء المركز، وأُشيع للبعض أن للكنيسة يد في اختفائها، ولكن الفتاة المختفية، قامت بإرسال خطاب لأهلها يفيد بأنها متزوجة من شاب يعتنق نفس الديانة الإسلامية، وليس للكنيسة دخل في اختفائها”.

 

وترددت أحاديث داخل مدينة الواسطي عن أن الفتاة قد غيرت ديانتها للمسيحية، وأنها سافرت للخارج، حيث قال محمد عامر، مواطن الواسطي “الشاب المسيحي الذي يسكن بمدينه بني سويف, ولا علاقة له بمدينة الواسطي, سافر ومعه الفتاة إلى بلد خارج مصر”. وأضاف آخر، فضل عدم ذكر اسمه، أن هناك تواطؤ من الشرطة، وأن سبب هذا التواطؤ هو وجود أدلة لديها توضح أن الفتاة توجد خارج مصر، بحسب قوله.

 

وروى علي كامل، عم الفتاة المختفية لـ” المندرة” قصة اختفاء الفتاة قائلاً “كانت في البداية بجامعة الفيوم, ثم حولت إلى جامعه بني سويف, واستقرت بكلية الآداب, وأثناء ذهابها إلي الكلية يوم الحادي والعشرين من فبراير الماضي، لإحضار جدول محاضرات الفصل الدراسي الثاني، لم تعد بعدها حتى الآن”.

 

واستطرد قائلا “بعد السؤال عليها، لم نعثر علي جواب, واتصلت الفتاة بنا مرتين, الأولي استغرقت ربع ساعة, وكانت وقت الخروج بمظاهرة أمام الكنيسة, واستحلفتنا بعدم التعرض للكنيسة، ولم نستطع معرفة مكانها, والمرة الثانية بعد تجمعنا بمركز شرطه الواسطي, اتصلت في اليوم التالي، ولم نعرف معلومات جديدة أيضا”.

 

وذكر عم الفتاة أن الكنيسة أبدت تعاونها معهم, وعرضت عليهم الذهاب إلى الكنائس والأديرة الموجودة بحثا عن الفتاة, مشيراً إلى أنهم أرسلوا خطابات ورسائل إلى رئاسة الوزارة لحل هذا اللغز, معتبرا أن هذا الأمر خطير جدا, ولا يمكن التباطؤ فيه.

 

من جانبها، رأت الجماعة الإسلامية وذراعها السياسي حزب البناء والتنمية ببني سويف, أنه علي إدارة الأمن الإسراع بتقديم شيء لتهدئة الرأي العام بالمحافظة, وكشف الغموض حول الجريمة.

 

وعلق عاطف مرزوق، أمين حزب والتنمية بالمحافظة، على إغلاق محال الأقباط قالاً “مجموعة من الشباب الأحرار قرروا إغلاق جميع محلات الأقباط كوسيلة ضغط على الأمن للإسراع بإحضار الفتاة المختفية, وأن هذا قرار جاء بناء علي غضب الشباب من المسلسل الذي تعرضت له الفتاة من استدراج, بناءً علي ما قدمه والد الفتاة للأمن من أدله تدين الجانب المسيحي”.

 

وأدان الشيخ سيد عبود، مستشار وكيل وزارة الأوقاف ببني سويف, إغلاق محلات الأقباط، مشيراً إلى أن هذا ليس له علاقة بعودة الفتاة إلي أهلها, داعيا إلى ضرورة التكاتف في هذه المحن, التي لابد من استخدام العقل فيها, حتى لا تنجرف البلاد إلي الخراب والدم، بحسب قوله.

 

 

You must be logged in to post a comment Login