بعد 48 ساعة.. الحكومة ما زالت لا تعرف حقيقة مقتل مختطفي المنيا

المختطفون في قبضة داعش

المختطفون في قبضة داعش

**”داعش” تعلن مقتلهم انتقامًا لكاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين

**الحكومة تصرف معاش استثنائي لأسر الضحايا.. وأحد الأهالي: الخارجية هي المسئولة والمشكلة مش فلوس

 

المنيا: رشا علي

من المنيا إلى القاهرة، ومن “الصحفيين” إلى الكاتدرائية” مشوار أهالي 21 مسيحيًا مصريًا تم اختطافهم في ليبيا منذ بداية العام، فالتحذيرات الحكومية التي توجهها وزارة الخارجية المصرية إلى المتسللين إلى ليبيا، لم تثنِ شباب ورجال المنيا عن السفر إلى هناك، حتى حلت بهم الواقعة، ووقعوا في براثن التنظيم الذي يمثل أشد خطورة على كل من يقعوا تحت يده، خاصة، وإن كانوا مسيحيين، والذي يسمي نفسه بـ “تنظيم الدولة” المعروف بـ “داعش”.

 

على الرغم من مرور أكثر من شهر ونصف الشهر على واقعة اختطاف 21 مصريًا من مدينة “سرت” الليبية، في أثناء عودة 7 منهم إلى مصر للاحتفال بعيد الميلاد المجيد ليلة 30 ديسمبر 2014، وبعدها بيومين قام مجهولون مسلحون باقتحام منزل 13 آخرين كانوا يقطنون نفس المدينة الليبية، واحتجزوهم لديهم، لتصحو مصر مع أول أيام السنة الجديدة، في يناير 2015، على خبر اختطاف أبناء المنيا، الذين تصادف انتماؤهم إلى مركز واحد هو سمسطا، لم يكن للمناشدات الأهالي استجابة لدى الحكومة المصرية.

 

وأمر الرئيس السيسي، حينها، في الخامس من يناير الماضي، بتشكيل خلية لإدارة الأزمة مكونة من وزارة الخارجية وكافة الوزارات المعنية، والأجهزة الأمنية لتتواصل مع الأطراف المسئولة في ليبيا، ولكن لم يؤتِ عمل هذه الخلية ثماره، ولم يُعلن عن أي نتائج توصلت إليها، حتى وصل أهالي المختطفين، نبأ وقوع أبنائهم تحت أيدي تنظيم “داعش” بليبيا، مساء الخميس الماضي، من خلال الصور التي نشرتها مجلة “دابق”، التابعة للتنظيم، والتي ظهر فيها المختطفون بزي برتقالي يقتادهم ملثمون، في وضعية الذبح، التي ينتهجها التنظيم مع أسراه، تحت تقرير حمل عنوان “انتقامًا للمسلمات المحتجزات من جانب الأقباط”.

 

“كاميليا” و”وفاء” السبب

لم تظهر أية تصريحات، حتى بعد مرور 48 ساعة، تؤكد أو تنفي ما يتعلق بإعدام مسيحي المنيا على يد داعش، ولكن تقرير مجلة “دابق”، التي تصدر باللغة الإنجليزية، أشار إلى قيام “جنود ولاية طرابلس” بقتل المسيحيين المختطفين للثأر لكاميليا شحاته، ووفاء قسطنطين، وهما سيدتين مسيحيتين الأولى من المنيا، والثانية من البحيرة، وكلتيهما متزوجتان من اثنين من الكهنة، أدعى التنظيم أنهما أعلنا إسلامهما قبل سنوات، وأن الكنيسة المصرية احتجزتهم لديها، وأجبرتهم على العودة إلى المسيحية، وكان مقتل المسيحيين استكمالًا لما بدأه التنظيم بتفجير كنيسة بغداد منذ 5 سنوات، حسب تقرير المجلة.

 

الحكومة ترد بـ “معاش استثنائي”

ما نشره التنظيم، قوبل بتوجيه السيسي جميع الوزارات والهيئات المعنية بضرورة وسرعة إجلاء المواطنين المصريين عن ليبيا، كما صرح السفير بدر عبد العاطي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، بعدم وجود أية معلومات حول المختطفين منذ الشهر الماضي، وأن الوزارة ما زالت تبحث صحة ما تم نشره، في حين فاض الكيل بأهالي الضحايا، ولجأوا إلى التظاهر ليعبروا عن غضبهم، فنظموا، أمس الجمعة، وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين بالقاهرة، أعقبوها بوقفة أمام الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حيث التقوا المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، والدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، ومحافظ الجيزة، وأنهوها بعد أن أقنعهم القمص بولس حليم، المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بقيام رئيس الوزراء باستئناف المفاوضات لعودة ذويهم من ليبيا.

 

وبحث رئيس الوزراء توفير معاش استثنائي لأسر المختطفين وذويهم، لحين التأكد من ما أُثير حول مقتلهم، وهو ما قابله أحد الأهالي باستنكار، فقال نصحي نمر: “محدش من المسئولين طلع يفهمنا حاجة، المشكلة مش مشكلة فلوس، إحنا عيالنا بتموت”، وألقي نصحي بالمسئولية على عاتق وزارة الخارجية، وأضاف: “مفيش أي مسئول ساعدنا، ووصل الأمر أن واحد من الخارجية لما كلمناه قفل التليفون في وشنا”، وكان خلاصة ما يحدث من وجهة نظره هو “المشكلة إن الدولة بيتلعب بأولادها الكورة في لبيبا”، بينما لجأت زوجة أحد المختطفين إلى مناشدة السيسي “ياريس إحنا بنحبك، اعتبرهم ولادك ورجعهم”.

 

ومن جانبها دعت إبراشية الأقباط الكاثوليك بالمنيا جميع أقباط مصر إلى الصيام لحين عودة المختطفين، الذين ما زال شقيق هاني عبد المسيح، أحد المختطفين، عدم تعرضهم لأذى، ويأمل أن يعود أخاه سالمًا، بعد أن رأى صورته ضمن الصور التي نشرتها المجلة.

 

صباح اليوم، التقى سامح شكري، وزير الخارجية، ناصر القدوة، مبعوث أمين عام جامعة الدول العربية إلى ليبيا، للوقوف على تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، ومعرفة أوضاع المصريين المختطفين، دون مزيد من التفاصيل أو وجود تأكيدات حول صحة ما نشرته المجلة، وأعلنه التنظيم، إلى جانب صمت كامل من جانب الجهات الرسمية الليبية.

 

ويُذكر إن حادثة الاختطاف تلك، لم تكن الأولى، حيث قام أهالي 250 شخصًا بالتظاهر في فبراير 2013 للمطالبة بعودتهم بعد احتجازهم هناك، وبعد ما يقرب العام، تحديدًا في مارس 2014، تم اختطاف 12 مصريًا آخرين بعضهم الفيوم، وكانت عودتهم أشبه بالمعجرة (يمكنكم التعرف على التفاصيل هنا)، أما المنياوية العائدون من ليبيا في أغسطس 2014 فكانت لهم قصص عن قلة الحيلة و”لقمة العيش”، التي اضطروا البحث عنها في بلاد عمها الخراب والقبلية والقتل (التفاصيل هنا).

 

ويبدو أن مسلسل السفر إلى ليبيا لن يتوقف، فقد قال جمال عبد الحميد لـ “المندرة”، أحد المصريين الموجودين حاليًا بليبيا: “برضه مش هرجع لمصر، الموت في ليبيا زي الموت في مصر، الحال واحد، وأنا المفروض أجهز شقة، ومكنش ينفع مسافرش”، بينما يتمنى محمود. س، المقيم في ليبيا، أن يعود إلى مصر ولكنه يخشى أن يتعرض لما تعرض له المسيحيون المختطفون، خاصة وأنه يقيم بنفس المدينة التي تم احتجاز بها.

 

You must be logged in to post a comment Login