بعد 15 سنة.. حلم المنياوية يتحقق بالصعود للدوري الممتاز

**مجلس الإدارة الجديد تسلم النادي قبل فترة قيد اللاعبين بأسبوعين بدون جهاز فني أو لاعبين

**الإدارة اعتمدت على أبناء النادي ليصعد الفريق للمرة الثانية في تاريخه لدوري الأضواء

 

المنيا: مصطفى خاطر

طريق طويل وحلم تأخر تحقيقه منذ 15 سنة، عاشه عشاق نادي المنيا، عروس ، حتى تأكد صعود النادي للدوري الممتاز المصري لكرة القدم الموسم القادم، للمرة الثانية في تاريخه، حيث كان الموسم الوحيد الذي لعب فيه النادي في الدوري الممتاز طوال تاريخه هو موسم 1998.

 

15 سنة حاول فيها النادي الوصول لدوري الأضواء والشهرة، والذي كان أقصى طموحات وآمال الأجيال المتعاقبة من اللاعبين، الذين كانوا يرون في دوري الأضواء خيالا لا يتعدى ذلك، لكثرة المشاكل المادية والمعنوية، التي تعرقل طريق الوصول إلى الحلم.

 

فرحة عارمة عاشها جمهور النادي، الذي استقبل الفريق بالرقص والأغاني، بعد لقاء اللاعبين بمحافظ المنيا، الذي وعدهم بحفل كبير تكريما للفريق.

 

وجاء تحقيق الفريق للحلم الكبير لجماهيره، عن طريق بعض الخطوات الطموحة، حيث سعي العديد من عشاق النادي لمحاولة وضع حجر أساس للنادي المحطم، وبالفعل بدأ النادي في الوقوف على قدم وساق وبدأت أسماء اللاعبين تلمع وتطلب في مختلف أندية الدوري الممتاز، وبدأ الجميع يلمس الحلم بل ويعيشه، وزاد عشق جمهور النادي له الذي كان قد فقد الأمل في تحقيق الحلم، حتى كان عدد من عشاق النادي يطلقون عليه “النادي المصاب بالسرطان”.

 

وفي بداية الموسم الحالي، والذي تمكن النادي من الصعود فيه إلى الدوري الممتاز، مرّ النادي بالعديد من الصعوبات، حيث تولت الإدارة الجديدة مسئولية النادي، بعد الانتخابات التي جرت قبل فترة قيد اللاعبين بأسبوعين فقط، حيث فاز محمد حمدي ماضي، بهذه الانتخابات ليتولي المسئولية، في بدية الموسم، ويتسلم النادي بدون مدير فني للفريق، وبلا لاعبين أيضا، حيث كان النادي كان محجوزا على أرصدته، ولم تصرف مستحقات اللاعبين والمدير الفني للفريق وقتها “ستيفن”، الذي لم يقدم أي جديد، والذي تعاقد مع 12 لاعبا رحلوا جميعا بمديرهم الفني بسبب الأزمة المالية.

 

كلف ماضي الكابتن صلاح مبارك، ابن نادي المنيا، بالإدارة الفنية للفريق، وكلفه بسرعة تشكيل الفريق حتى لا يضيع على النادي قيد اللاعبين، حيث كانت أغلب الأندية قد أتمت قيد لاعبيها، واستطاع النادي استقدام أكثر من لاعب متميز برغم ضيق الوقت وصعوبة الحالة المادية للفريق، وهو ما كان سببا في استقالة مبارك، قبل بداية الموسم، لعدم قدرته على الاستمرار في هذه الظروف الصعبة.

 

تم تصعيد الكابتن محمد عبد الغني من مدرب عام إلى مدير فني لنادي المنيا، ليبدأ هو ولاعبيه التجديف عكس تيار الأمواج، التي كانت ضد النادي في ذلك الوقت، وتمكن الفريق من تقديم أداء جيد ومميز، ولكن ظلت الأزمة المالية الطاحنة تطارد الفريق.

 

حاول مجلس الإدارة المنتخب حل الأزمة فبدأ بعمل جهاز إعلامي للنادي، يعمل تطوعيا في محاولة لتوضيح الوضع الداخلي للنادي، وكذلك محاولة استخدام السلاح الإعلامي لمصلحة النادي، ليعمل على كشف المشاكل والرقابة على المخالفات، وتطوع أحد أبناء المنيا المحبين للنادي وهو الإعلامي أحمد الكاس لهذه المهمة، وعمل مركزا إعلاميا، لنقل وتوزيع أخبار النادي على الجرائد المختلفة، وكذلك ليقوم بوضع يده على كل سلبيات النادي، وكان له دور في وأد خلافات عديدة بين أعضاء مجلس الإدارة وبين اللاعبين، وكان وسيطا بين إدارة النادي ومحافظ المنيا، حيث كانت تسعى إدارة النادي جاهدة لتوفيق أوضاعها المادية وفك الحظر عن النادي.

 

وبعد محاولات كثيرة، وافق محافظ المنيا على تقسيط مبلغ مليون جنيه على نادي المنيا، بواقع 30 ألف جنيه كل شهر، ورفع الحجز عن النادي، مما أدى إلى بدء انفراج الأزمة المادية بالنادي.

 

وفي رحلة للبحث عن مدير فني يواصل ويؤكد ويحقق طموحات النادي بالصعود للممتاز، ومواجهة كل التحديات، استقر النادي على الكابتن شديد قناوي، الذي كان مديرا فنيا لنادي الفيوم، ليبدأ تحقيق النتائج الجيدة مع الفريق، بعدما تولى المهمة في الأسبوع الثالث، وكان الفريق قد فاز في لقاء وخسر في الآخر، ومع أول لقاء لشديد قناوي بالفريق نجح في الفوز على مركز شباب سمالوط بهدفين لهدف، ثم فاز على ديروط بنفس النتيجة، قبل أن يتعادل خارج أرضه مع الفيوم بهدف لمثله، وبعدها يخطف ثلاث نقاط غالية أمام مركز شباب إبشواي، ليفاجأ الجميع أن المنيا أصبح منفردا بصدارة مجموعة شمال الصعيد، بعدما وصل للنقطة الـ 13 من أصل ستة مباريات خاضها الفريق، بينما تأجل له لقاء الأسبوع الرابع لدواعي أمنية.

 

واصل الفريق أدائه المميز وانتصاراته، وتطلب ذلك البحث عن المكافآت للاعبين والمستحقات المالية لهم، وموارد النادي لم تكن كافية لذلك، وهو ما دفع المستشار الإعلامي للنادي للتفكير في البحث عن راعي للنادي، في فكرة لم تطبق في تاريخ نادي المنيا حتى في أثناء وجوده في دوري الأضواء.

 

نجح الكاس في الاتفاق مع شركة “أمنت أسيك” لرعاية نادي المنيا الرياضي، وأعلن ذلك في احتفالية جمعت كوكبة من الإعلاميين والصحفيين ومحافظ المنيا والجهاز الإداري للنادي واللاعبين ومجلس إدارة النادي، وفتحت أبواب السماء للنادي ليحصل على 150 ألف جنيه فورا من محافظ المنيا، للمساهمة في حل الأزمة المالية، وصرف مستحقات اللاعبين.

 

ووعد مجدي الهواري، رجل الأعمال ومالك فندق أتون السياحي، برحلة عمره للنادي في حالة الصعود للممتاز، أما عن الشركة التي أعلنت رعايتها للفريق فدعمته بمبلغ 75 ألف جنيه، بالإضافة لأطقم ملابس للاعبين قبل بداية الموسم، وقبل بداية دورة الترقي، وتحملت الشركة مصاريف علاج الثنائي أحمد سمير وأشرف سمير، المصابين بقطع في الرباط الصليبي، وصرفت شيك بمبلغ 12 ألف جنيه لإجراء الجراحتين لهم، وكذلك تنظيم احتفالية للفريق بعد صعوده لدورة الترقي، وكذلك اتفاق مالي مقابل الإعلانات يدفع سنويا، ومواصلة دعم الشركة للفريق في حالة الصعود.

 

وتمكن النادي من إنهاء المسابقة وهو على قمة ترتيب المجموعة الثانية برصيد 46 نقطة، بالفوز في 13 لقاء، والتعادل في خمسة، والهزيمة في أربعة، وسجل لاعبوه 48 هدف، وسكن مرماهم 22 هدف، ليصعد الفريق لدورة الترقي، التي لعب فيها أربع مباريات فاز في ثلاث منها، وتعادل في واحدة، ليضمن بذلك صعوده للدوري الممتاز.

 

كابتن الفريق أيمن حسانين، صاحب الـ32 سنة، أوضح أنه دائما ما تم انتقاده لكبر سنه، وبأنه أصبح غير قادر على تقديم شيء، ليكون عمودا أساسيا في الفريق، ويحقق معهم الحلم، مشيراً إلى أن كل اللاعبين بذلوا كل ما في وسعهم ووضعوا حلم الصعود بالنادي أمام أعينهم دائما، رغم قلة العائد المادي الذي يتلقونه، بحسب قوله.

 

هداف الفريق عمرو عثمان، أكد رفضه ترك النادي في المرحلة الحالية واستمراره مع الفريق رغم تلقيه عروضا من ناديي الأهلي والإسماعيلي، مشيراً إلى أنه بعد رؤية الفرحة العارمة في وجوه المنياوية للصعود، أصبح مستعدا للعب في صفوف فريق عروس الصعيد بدون مقابل.

 

رئيس النادي والمدير الفني والمشرف العام على الكرة، أجمعوا على أنهم راهنوا على العنصر البشرى في ظل نقص الماديات، التي لا تكون عاملا أساسيا في تحقيق الإنجاز، حيث اعتمدوا على أبناء النادي من اللاعبين والجهاز الفني وحتى العمال.

 

اختتم نادي المنيا الموسم بمفاجأة لم يكن يتوقعها العديد من المحللين والخبراء الرياضيين، حتى أن الشارع المنياوي لم يصدق هذا الخبر، وهو أن إنجاز الصعود للدوري الممتاز، والمشوار الصعب للنادي خلال هذا الموسم، لم يكلف النادي سوى مليون جنيه فقط.

 

You must be logged in to post a comment Login