بعد أن كتب عن ابن بلدته “يوسف صديق”.. كاتب سويفي في حوار لـ”المندرة”: أردت أن أدافع عنه حتى لا يظلم حيا وميتا


**جمال: التهميش والإهمال التاريخي هو الذي دفعني للكتابة عن يوسف صديق لإنصافه.. ولم أتوقع أبدا أن أكتب عن شخصية سياسية

 

بني سويف: عماد حمدي

“يوسف صديق وحقيقة ثورة 23 يوليو” عنوان لكتاب تنشره دار المعارف، للكاتب أحمد جمال عبد المنعم, ابن محافظة بني سويف, الذي لم يكن يتوقع أن يكتب أبدا عن شخصية تاريخية، ولكنه أحب أن يكتب عن ابن بلده وأحد الضباط الأحرار يوسف صديق، ودورة في ثورة 23 يوليو.

 

وفي حوار خاص لـ”المندرة” قال عبد المنعم إنه بدأ رحلة البحث والتنقيب عن شخصية يوسف صديق في الكثير من الكتب والمراجع التي تواجد بها يوسف صديق, لينتج كتابا عن بطل لم يعرفه الكثير ولم يأخذ حقه, وإلى نص الحوار..

 

-بداية.. نريد التعرف عليك؟ وما هي أهم المؤلفات التي صدرت لك؟

*أحمد جمال عبد المنعم، شاعر وكيميائي، من مواليد 1985 بمدينة الواسطى محافظة بني سويف، تخرجت من كلية العلوم عام 2006، وأهتم بالشعر والأدب منذ صغري وأصدرت ديواني الأول “العفاريت” بالعامية المصرية عام 2012، وعضو مؤسس بجمعية الإلياذة للآداب والفنون، ولي تحت الطبع كتاب “خواطر من عالم آخر.

 

-أعطنا نبذة عن كتابك الجديد “يوسف صديق وحقيقة ثورة 23 يوليو”.. ولماذا يوسف الصديق بالذات؟

*الكتاب الذي تنشره لي دار المعارف يتناول شخصية البطل السويفي وبالتحديد ابن مدينة الواسطى بقرية زاية المصلوب، البكباشي يوسف صديق، أحد الضباط الأحرار، وأحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، والذي قدم استقالته سريعا اعتراضا منه على الحكم العسكري الديكتاتوري، ولأنه كان صاحب الفضل في إنقاذ ثورة يوليو، حيث أنه كان أول من تقدم بكتيبته الصغيرة واحتل مقر القيادة العامة للجيش، متحركا قبل موعد ساعة الصفر بساعة, ولم يكن قد علم أن الموعد تأخر لمدة ساعة، وكان لهذا الفضل في إنقاذ الثورة، حيث أنه في نفس الوقت كانت قيادات الجيش التابعة للملك قد بدأت تجتمع لتتحرك، للقضاء على حركة الضباط الأحرار والثورة، بالإضافة إلى دوره التاريخي ومعارضته للنظام العسكري، الذي سيطر على الدولة، وهنا نجده معارضا معتقلا في سجون عبد الناصر أو منفيا خارج البلاد، كي يرجع عن آراءه الديمقراطية, ولكن لم يوافق ولم يقبل الدنية فكان جزاؤه جزاء سنمار فاعتقل ونفي وأخيرا هُمِش تاريخيا، ولم يذكر في أي من الكتب التاريخية الرسمية إلا على هامش السيرة، واعتنيت بشخصية البطل يوسف صديق وبدأت رحلة البحث والتنقيب عنها في كتب التاريخ الصادق لأرد للرجل جزءً من فضله في ثورة 23 يوليو، ويشرفني أن أكون واحدا من الذين يدافعون عنه ويظهرون دوره البطولي الذي سطره بدمه في تاريخ مصر الحديث حتى لا يكون الرجل ظلم حيا وميتا.

 

فالتهميش والإهمال التاريخي الذي تعرض له البطل يوسف صديق هو ورفاقه المخلصين من هذا الوطن في ثورة 23 يوليو 1952، من الأسباب التي دفعتني للكتابة عنه، وهذا ليس بخفي على أحد، وقد كان يوسف صديق هو أول سلسلة هذا التهميش ثم دارت الدائرة على البقية المخلصة، وهذا نلحظه في غيابهم من كل كتب التاريخ المدرسي وغيرها من الكتب الرسمية الخالية من أسمائهم، ويؤكد عليه خلو المتحف الحربي من تمثال ليوسف صديق مع أعضاء مجلس قيادة الثورة في إنكار واضح وصريح لحقيقة تاريخية لا ينكرها إلا جاحد، حتى قيام أولاده برفع دعوة قضائية أمام المحاكم وقد استجيبت دعوتهم وتم عمل تمثال للبطل بالمتحف الحربي.

 

-هل وجدت كتابات أخرى تتناول قضية التهميش ليوسف صديق؟

*نعم، هناك قصة للكاتب حلمي سلام في مجلة صباح الخير العدد 1492 في التاسع من أغسطس 1984، حيث التقط صورة جماعية لمجلس قيادة الثورة ليضعها في مجلة المصور كهدية مع عدد فبراير 1953، فإذا بعبد الناصر يتصل به ليلغي وضع الصورة وعندما سأله لماذا؟ أخبره عبد الناصر بأن هناك أناس سوف يختفون من المشهد، ولا نريد أن يتعلق الناس بهم ثم بعد ذلك لا يجدوهم بيننا فيشعروا بالاختلاف والانقسام الحادث بيننا، وعندما سأله الصحفي عن أسماء هؤلاء الذين سوف يختفون من المشهد فكان من بين الأسماء يوسف صديق.

 

-ما المصادر التي اعتمدت عليها في تكوين معلوماتك عن يوسف صديق؟

*اعتمدت على بعض الكتب منها “مذكرات يوسف صديق”، و”أوراق يوسف صديق” للدكتور عبد العظيم رمضان، “يوسف صديق وجمال عبدالناصر وأنا” لعلية توفيق, “يوسف صديق منقذ ثورة يوليو” لمحمد الأزهري, ومذكرات محمد نجيب “كنت رئيسا لمصر”، و”كلمتي للتاريخ “, مذكرات خالد محي الدين “الآن أتكلم”، ومذكرات عبد اللطيف بغدادي، و”قصة ثورة يوليو” لأحمد حمروش, و”ما لا تعرفه عن ثورة يوليو” للطفي عبد القادر, و”أطول يوم في تاريخ مصر” لجمال حماد, و”من يكتب تاريخ ثورة يوليو” لفاروق جويدة, و”محاكمة ثورة يوليو” لمحمد الجوادي, و”ثورة يوليو وعقل مصر” لأحمد حمروش، و”ثورة يوليو والحقيقة الغائبة” مقالات وأخبار عن البطل يوسف صديق بالصحافة المصرية.

 

-هل كنت تتوقع أن تكتب عن شخصية سياسية تاريخية وأنت أكثر ميلا لمجال الأدب؟

*لم أكن أتوقع أن أكتب في يوم من الأيام عن أي شخصية تاريخية أو سياسية وخصوصاً الشخصيات السياسية، وذلك لكونها غالبا ما يشوبها الغموض وتحيطها الأسرار, وهو ما يتطلب من الكاتب أن يكون ملازما أو على الأقل قريبا من الشخصية.

 

-هل هناك دوافع نفسية جعلتلك تكتب عن يوسف صديق؟

* نعم فقد وجدت هذه الشخصية قريبة مني بل ملازمة لي روحياً، فقد عشنا بجوار نفس النيل في مدينة الواسطى، فها أنا أجده في مذكرات محمد نجيب مظلوما مهضوم الحق على الرغم من دوره البطولي، الذي أنكره المؤرخون، وها أنا أراه مرة أخرى في مذكرات خالد محي الدين وكأنه يشاور عليَّ ويناديني باسمي، وها هي المرة الثالثة، التي قررت فيها أن أكتب هذا الكتاب, حيث وقفت أمام اللوحة المعدنية المكتوب عليها “شارع البطل يوسف صديق” وأنا أحدق فيها وبدأ الإسم يهتز أمامي، وكأنه يريد أن يخاطبني ويحكي لي عن نفسه أكثر وأكثر ويطلب مني أن أكتب عنه وعن دوره في تغيير تاريخ مصر الحديث.

 

أشعر بالفخر والسعاده كوني أنتمي لنفس بلد هذا البطل، فمنذ أن كنت صغيرا وأنا أقرأ لافتات شوارع بلدتي، فإذا بي أجد اسم أحد هذه الشوارع هو شارع “البطل يوسف صديق”، حيث أن مدينتنا عبارة عن ثلاثة شوارع رئيسية طويلة ومتوازية يتفرع منها باقي شوارع المدينة، وهي شارع سعد زغلول، وشارع أحمد عرابي، وكلاهما كان معروفا لدي، ولكن الشارع الثالث والأخير والذي كان يحمل اسم “البطل يوسف صديق”، هو الذي كان غامضا بالنسبة لي وليس لي أنا فقط بل للكثير من أهل بلدتي، فكثيرا ما سألت وكانت الإجابة “لا أعلم”، واعتقد أنه قد جاء الوقت لأجيب على سؤال الطفل الموجود داخلي، والذي ما زال يسأل من هو يوسف صديق؟.

 

– ماذا عن دورك الأدبي في كتاب يوسف الصديق, خاصة مع ميولك الأدبية الواضحة؟

*الحس الأدبي العالي لدى يوسف صديق والظاهر في شعره، الذي جُمع بعد وفاته في ديوان “ضعوا الأقلام”، وهذه حقيقة أدبية أخرى غائبة في حياة يوسف صديق لم يعرفها الكثير، وكوني محب للأدب بصفة عامة وللون الشعري بصفة خاصة أردت أن أظهر هذا الجانب في حياة البطل يوسف صديق، الذى كتب قصائده بمداد من دمه على سطور الشجاعة والتضحية في صفحات التاريخ المصري.

 

-“يوسف صديق وحقيقة 23 يوليو” هل للكتاب علاقة بثورة 25 يناير 2011؟

**أثناء قراءتي لثورة 23 يوليو وما تلاها من أحداث تيقنت حقا أن هذا التاريخ يعيد نفسه, فليس الفارق بكبير من ثورة 23 يوليو 1952 إلى ثورة 25 يناير 2011، فهما نفس الأزمات ونفس الإضرابات ونفس القضايا المثارة حول الدستور والأحزاب والحكومة.

 

والحلول الديمقراطية والمدنية التي قدمها يوسف صديق تجعله يعيش بيننا اليوم، حيث طالب بتشكيل حكومة ائتلافية من الوفد والإخوان والشيوعين، ثم مطالبته بعدم حل الدستور والحفاظ على الشرعية بل ومطالبته بترك الجيش للحياة السياسية وعودته السريعة إلى ثكناته، للحفاظ على مدنية الدولة.

 

-ما الجديد في هذا الكتاب الذي تريد أن تكشفه عن شخصية يوسف صديق؟ ومتى سيتم نشر الكتاب؟

*الجديد هو إبراز دور البطل يوسف صديق في ثورة 23 يوليو, وإبراز الجانب الأدبي في حياته والغائب عن الكثير من المؤرخين، سيتم نشر الكتاب وتوزيعه في سبتمبر القادم وإذا تأخر سيكون في أكتوبر.

 

 

One Response to بعد أن كتب عن ابن بلدته “يوسف صديق”.. كاتب سويفي في حوار لـ”المندرة”: أردت أن أدافع عنه حتى لا يظلم حيا وميتا

  1. أحمد جمال 6:21 مساءً, 7 أغسطس, 2013 at 6:21 مساءً

    شكرا للمندرة على هذا المجهود الرائع في البحث عن النشر للتراث التاريخي الصعيدي

You must be logged in to post a comment Login