برنامج للسياحة الإليكترونية ينطلق من الفيوم

** المشروع ينتظر اعتماد وزارة العالي للإنطلاق رسميا

 

الفيوم: ولاء كيلانى (آخر تحديث 7 سبتمبر 2013)

سلم الدكتور محمد كمال خلاف، وكيلة كلية الآثار لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة الفيوم، مؤخرا نموذجه الابتكاري لبرنامجه الإليكتروني “التعلم المرئي للتراث الحضاري” إلى وزارة التعليم العالي، في انتظار اعتماده لإطلاق أول قاعدة بيانات متطورة لمواقع التراث الحضاري في مصر أونلاين.

 

وينقسم البرنامج إلى عدة أقسام خاصة بكل أثر، فهناك قسم خاص ببيانات الأثر (المنشأ والتاريخ) بالرسومات الفنية، وأخرى للوصف الأثري والمعمارى تشمل العناصر المعمارية والزخرفية والنقوش والنصوص الكتابية والصور الجدارية والمعمار الهندسى، وقسم خاص بالمادة العلمية تحتوى على صور الأثر وخريطته ووصفه الأثري وأعمال الترميم.

 

ويقول مقدم المشروع: “كل أثر موجود بالبرنامج مزود بالرسم لكل مكان فيه بأحدث الميديا المستخدمة، من الجرافيك لمعرفة الصور والتوثيق المعمارى والصور الفوتوغرافية الأصلية للأماكن الأثرية، بالإضافة لأفلام فيديو وأفلام سينمائية حديثة ممتعة عن الآثار والفيديوهات المجسمة للمكان”.

 

كان مقدم المشروع قد فاز في مسابقة إدارة المشروعات للابتكار بوزارة التعليم العالي، من بين 25 مشروعا فازوا ضمن أكثر من مائتي نموذج ابتكار تم تقديمهم للوزارة.

 

وعن مشروعه، أشار كمال إلى أنه “من خلال عمله بكلية الآثار لاحظ أن الطلاب يجب أن يسافروا ليزوروا أغلب الأماكن الأثرية الهامة في تاريخنا الإسلامي والفرعوني، ولكن التكاليف المالية الضخمة التي لا تستطيع ميزانية الجامعة تحملها، تقف أمام ذلك، لذا كون فريق عمل من 14 عضوا، من جامعات مختلفة، فمنهم من قسم الآثار بكلية الآداب جامعة عين شمس، ومن جامعة جنوب الوادي، ومن قسم الإرشاد بكلية سياحة وفنادق بالفيوم، وبدأنا نعمل منذ شهرين”.

 

أضاف كمال “فكرنا أن ننشئ برنامجا إلكترونيا، عبارة عن قاعدة بيانات متطورة وحديثة لكل مواقع التراث الحضاري في مصر، أي نقوم بتصميم برنامج ابتكاري مكبر للتعلم المرئي، ونقيس مردوده على الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، حيث يعرض للطلاب على شاشة عرض كبرى، ويوزع على الطلاب في “سى دي” غير قابل للنسخ، وهذا الأمر سيعطى للطالب فرصة أن يرى الآثار أكثر من مرة، وأن يلاحظها بهدوء ويستوعب كل تفاصيلها لأن بعض الطلاب لا يكتفون بزيارة الآثار مرة واحدة، ليدققوا فيه جيدا”.

 

أوضح صاحب المشروع “البرنامج الإلكتروني يحتوي على الأماكن الأثرية في شكل إلكتروني مبتكر من صور وفيديوهات، كما أننا نتعاون مع مركز تسجيل الآثار الإسلامية بالقلعة، ومركز تسجيل الآثار المصرية في الزمالك، لتساعدنا على معرفة الصور والتوثيق المعماري، والصور الفوتوغرافية الأصلية لمختلف الأماكن الأثرية، وأمدونا كذلك بالفيديو وأفلام سينمائية حديثة ممتعة عن الآثار”.

 

وبدأ الفريق بأربعة مساجد أثرية تعتبر تحفة في الآثار المعمارية، وتنتمي لعصور مختلفة، أولهم مسجد السلطان حسن بالقلعة، وينتمي للعصر المملوكي، والذي يعتبر آية معمارية، حيث يمكن للطالب أن يتحرك في أرجاء المسجد، بمجرد تحريك “الماوس” في أي فراغ في الفيديو، ويمكنه التنقل إلى أي جانب من جوانب المسجد، ويظهر المحراب والضريح والنقشات التي على حوائط المسجد بطريقة مجسمة، وبتقنية عالية للغاية. وشمل المشروع أيضا على سبيل المثال لا الحصر مسجد الأقمر بشارع المعز لدين الله بالقاهرة، والذي ينتمي للعصر الفاطمي، ومسجد المحمودية، المنتمي للعصر العثماني، بالإضافة إلى مقبرتين أثريتين بالهرم، ومقبرة بسقارة.

 

وشدد خلاف على أنه تعاون مع فريق من مصممي الجرافيك والرسوم، ليكون المكان على هيئة “بانوراما” أو “أنيميشن”، حيث يكون المكان الأثري بتقنية “3 دي” و”2دى”، ويكون عبارة عن نموذج فني مجسم في الأبعاد الثلاثة، ويتمكن الطالب من التجول داخل الآثار ومشاهدة كافة تفاصيلها من أرضية وجدران، تجعل الطالب بسهولة يتابع المسجد ويتأمله، ويتأكد من تفاصيله.

 

وذكر خلاف أن البرنامج الإلكتروني مقسم إلى أيقونات كل أيقونة بداخلها رسومات فنية، ومعمار هندسي، والمادة العلمية الخاصة بالمكان، وأشرطة زخرفية، وصور للمكان سواء صور أرشيفية متاحة فقط لدى مركز تسجيل الآثار المصرية أو الإسلامية أو صور معاصرة.

 

ولفت مقدم المشروع إلى أنه من الممكن الاستفادة من البرنامج بوضعه على اسطوانة وتوزيعه على السفارات الأجنبية بمصر، لتعريف كل دول العالم بالآثار المصرية، مشيراً إلى أن هناك من يوزع اسطوانات عن الآثار المصرية للسياح مليئة بالأخطاء العلمية، بسبب عدم مراجعة خبير أثري لها، وأن من الممكن أن يعود توزيع الاسطوانات على الجامعة باستفادة مادية كبيرة.

 

اقترح خلاف أن يتم تنفيذ ما يسمى بـ”بانوراما الفيوم”، ووافق عليه عميد كلية الآثار بالجامعة، وجارى تصميم المشروع واقتراحه على رئيس الجامعة ليتمكنوا من الحصول على الموافقة عليه وتنفيذه، حيث سيتم من خلاله، بحسب خلاف، “جمع كل آثار الفيوم وأعدادها على البرنامج الإلكتروني، ويتم عرضها في قاعة كلية الآثار، ليشاهد طلاب الجامعة الآثار التي في بلدهم مجسمة بتقنية “3 دى”، وكذلك الضيوف، الذين يزورون الجامعة، حيث يمكن أن تستفيد الجامعة بأجر رمزي من دخولهم يضاف إلى خزينة الجامعة”.

 

الهدف الأساسي من البرنامج كان التسهيل على طلبة الآثار، بدلا من السفر، ولتخفيف الأعباء المالية والتكلفة على الجامعات، لأن كل جامعة لها ميزانيتها المحدودة، لكن وبمجرد اعتماد المشروع بوزارة التعليم العالي، سيكون البرنامج متاحا على موقع كلية الآثار بجامعة الفيوم ليستفاد منه الجميع. ويأمل خلاف أن يستطيع الطلاب مشاهدة الأماكن الأثرية بهذه الطريقة الإلكترونية في العام الدراسي الجديد.

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login