بالفيديو: حاليا بدور العرض.. “رعب المستشفيات الحكومية”

**”المندرة” ترصد إحدى حالات الإهمال بمستشفى سمسطا ببني سويف

**حالة تعرضت للإهمال: أنا أصلا ميت.. منهم لله اللي عملوا فيا كده

**عامل بالمستشفى: الطبيب يمارس عمله والإدارة لا تعلم شيئا

 

بني سويف: أسماء أشرف

“بدلا من حالة الراحة والاطمئنان تحولت إلى الرعب والقلق”، هذا هو حال بعض المستشفيات الحكومية. ورصدت “المندرة” أحد دلائل الإهمال بمستشفى سمسطا الحكومية ببني سويف على أرض الواقع، وهو يعبر عن حالة تكررت كثيرا في الفترة الماضية، الحاج محمد محمود الذي ذهب إلى مستشفى سمسطا ببني سويف لإزالة المرارة وخرج منها يعاني آلاما أخرى شديدة بالمعدة اتضح فيما بعد أن سببها هو غلق القناة المرارية نهائيا.

 

وذهبت “المندرة” إلى المنزل البسيط الذي يسكنه الحاج محمد محمود، البالغ من العمر 52 عاما، ويعمل سائقا بهندسة الري. وداخل غرفته كان يرقد على السرير لا يستطيع التحرك ولا يوجد على لسانه سوى جملة واحدة “أنا واحد مستني الرحمة من ربنا، منهم لله اللي عملوا فيا كده”.

 

وعند سؤاله عما حدث له منذ دخوله المستشفى للمرة الأولى وحتى الآن، رد قائلا: “أنا حسيت بألم شديد في بطني ومقدرتش أتحمل، رحت على مستشفى سمسطا، والدكتور “حسن” عملي التحاليل وقالي لازم أعمل عملية فورا وأشيل المرارة، وفعلا دخلت العمليات وشيلت المراره”.

 

كان الحاج محمد يظن أن تلك هي نهاية آلامه التي يعاني منها منذ فترة دون أن يدري إنها بداية آلام من نوع جديد، وتابع حكايته قائلا: “كنت فاكر إني هرتاح من الوجع اللي كنت فيه لكن بعد يومين من العملية حسيت بألم شديد في بطني مرة تانية ورجعت للدكتور اللي عملي العملية تاني، وكان رده “ده أمر طبيعي، فترة وهتعدي”، لكن الوجع كان كل يوم بيزيد بطريقة فظيعة ومكنتش قادر اتحمل، ده غير طبيعة سني الكبير”.

 

وأثناء الحوار تعب عم محمد تعبا شديدا، وعجز عن الحديث حتى تحسن مرة أخرى. وبسؤاله عن ذهابه للطبيب مرة أخرى عندما اشتد عليه الألم أجاب: “لا طبعا مروحتش عنده تاني لكن زوجتي اقترحت إننا نروح لدكتور غيره، وطلب مني أعمل إشاعات وتحاليل وحولني لمستشفى الجامعة ببني سويف ورغم بعد المسافة رحنا وكنت هموت من التعب، وأما عرفت النتيجة كانت الصدمة إن في مشكلة في القناة المرارية وإنها اتقفلت نهائيا، مكنتش فاهم حاجة إلا أما الدكاترة شرحوا لي إن ده معناه الإصابة بالصفرا وارتفاع نسبتها والإصابة بالكبد والكلى والطحال وشبه تدميرهم، يعني تقريبا حكم عليه إني مش هعيش”.

 

وعند سؤاله عن ذهابه للعلاج في مكان آخر، أجاب: “أنا ربنا كرمني وقدرت أدخل مستشفى القصر العيني بعد تعب شديد وكانت بطني مليانة ميه والصفرا عندي زادت لأكتر من 25 % من الدم ومش قادر آكل ولا أشرب، والدكاترة جابوا حقن وسحبوا من بطني الميه عشان ينقذوني”، وفي هذه الأثناء عند تواجده بالقصر العيني أبلغه الأطباء بما جعله يوشك على الموت ليس من المرض ولكن من الصدمة “حسب وصفه”، حيث أوضح: “الدكاترة قالولي احنا مش هنقدر نعمل حاجة أكتر من كده، القناة المرارية متخيطة وأنت عايز دعامة تعيش معاك العمر كله، واحنا لحد كده منقدرش نعمل حاجة”.

 

وبلهجة خالية من الأمل في الشفاء وفي الحياة بشكل عام، أضاف: “لقيت الدكاترة جايين يقولولي أنت أحسن لك تروح البيت تقعد شهرين كده تكون ارتحت وتيجي بعد كده نبقا نركبلك الدعامة”، مؤكدا أنها مجرد وسيلة لجعله يغادر المستشفى.

 

يمكنك مشاهدة حوار “المندرة” مع الحاج محمد هنا.


 

ويقول الحاج محمد محمود، وهو يفقد الأمل في الحياة أنا من ساعة ما رجعت وأنا حالتي بتسوء، ده غير إصابتي بفيرس سي، والفشل الكلوي اللي جالي، يعني أنا ميت في جسم ليه عينين بتفتح وتغمض وعايش على العلاج وبس، أنا مش عارف حتى العلاج بيجي إزاي، يعني عقبال ما يعدي الشهرين أكون مت وكمان أسيب بيتي بعدي من غير حاجة ياكلوا منها”.

 

وأكمل عم محمد: “أنا مش ذنبي اللي حصلي، المفروض الدكتور غلط والمستشفى مسئولة ترجعني زي ما كنت، وزير الصحة فين، ولا عشان أنا غلبان يبقى أموت”.

 

وبتوجيه آخر سؤال لعم محمد: “انت ليه ما عملتش محضر وقدمت بلاغ في الدكتور ده؟، أجاب: “أنا قدمت محضر فيه”، وأحضر أحد أقاربه المحضر برقم 1419 لسنة 2014، وقُدم المحضر للعميد محمد عبد اللطيف، مأمور مركز شرطة قسم سمسطا ضد الدكتور حسن الذي تسبب في حالة الحاج محمد.

 

وبزيارة مستشفى سمسطا ومحاولة الوصول للطبيب “حسن” الذي تسبب في حالة الحاج محمد، قال البعض إنه لم يأتِ للمستشفى منذ إجراءه لهذه العملية. ولكن على الجانب الآخر، أكد أحد الموظفين بالمستشفى، طلب عدم ذكر اسمه، أن هذا الطبيب يأتي إلى المستشفى ويكشف على المرضى وكأن شيئا لم يحدث، وأن إدارة المستشفى لم تتخذ أي قرار ضده، وهو ما يثير يوضح من التناقض حول الوضع الحالي للطبيب.

 

وأضاف العامل أن الإدارة لا تعلم شيئا عما فعله الطبيب، وهو ما يثير حالة من التساؤل عن كيفية عدم علم الإدارة بالأمر في حين حرر المريض محضرا بالواقعة ضد هذا الطبيب كما تم إرسال إشارة بهذا البلاغ من مركز سمسطا إلى مديرية الأمن.

 

والجدير بالذكر، إنها ليست الحالة الأولى من نوعها بل شهدت الفترة الماضية العديد من الحالات المشابهة ليس فقط بالمستشفيات الحكومية ولكن الخاصة أيضا، حيث تذكرنا حالة الحاج محمد بحالة “هبة العيوطي” التي رحلت عن عالمنا منذ فترة قريبة.

 

وتعتبر هبة مثالا آخر للإهمال حيث ذهبت لعمل أشعة بالصبغة على الرحم بمستشفى “النيل بدراوي” بالقاهرة بناء على أمر طبيب النساء المعالج لها، صلاح زكي، وعندما استعدت هبة لعمل الصبغة أعطت الممرضة للطبيب حقنة “فورمالين” مادة كاوية، بدلا من الصبغة وهنا جاء الخطأ الأكبر حيث حقن الطبيب المريضة دون النظر إلي الحقنة أو التأكد من محتوياتها وهو ما سبب “غرغرينا” بأمعائها.

 

وصرخت هبة من الألم ولكن طبيب الإسعافات الأولية لم يفعل شيئا لينقذ حياتها بل قرر أن يتنصل من الجريمة ويخرجها من المستشفى بداعي إنها تعاني من نوبة خوف، وفارقت هبة حياتنا بعد شهر من المعاناة.

 

وأمر النائب العام بعد أن توافرت الأدلة الكافية بحبس الطبيب والممرضة المساعدة له التي قدمت له المادة التي حقنها للمجني عليها وتسببت في تدهور حالتها الصحية 4 أيام على ذمة التحقيق لإهمالهما الجسيم في استقبال ومتابعة المجني عليها، وتم صدور قرار بالغلق الإداري للمركز الذي أجرى فيه فحص الأشعة حتى انتهاء التحقيقات.

You must be logged in to post a comment Login