بانتومايم الفيوم نشأ في الكنيسة ويخرج للمجتمع

** العمل المسرحي لا يتعدى النصف ساعة ولا يتضمن لغة الإشارة مطلقا العنان لخيال المشاهد

 

الفيوم :ولاء كيلانى

منذ أكثر من سبع سنوات، يجتمع فريق فني صامت داخل أسرة الأنبا صموئيل المعترف للأنشطة الكنسية بكنيسة السيدة العذراء مريم بالفيوم؛ يقومون بأعمال فنية قد يصنفها البعض على إنها “سينما صامتة”، فيما توصف بشكل عام على أنها تمثيل إيمائي يكون فيها الأشخاص أحيانا ديكورا بشريا.

 

أنطون إيميل هو مؤسس فريق مسرح “بانتومايم “؛ يهوى المسرح والتمثيل منذ أن كان بالجامعة، وقتها كان متابع جيد للمسرح والسينما العالمية، لكن من منظور آخر. يقول أنطون: “عندما أشاهد فيلما فأنا أشاهده من منظور تعليمى، يعني أركز فى الجمل الحوارية التى تقال والهدف منها، أدقق فى طبيعة السيناريو، طبيعة الموسيقى المستخدمة حسب كل موقف وهكذا طورت نفسي بنفسي”.

 

بدأت علاقة أنطون بالمسرح منذ مسرح العرائس داخل الكنيسة الذي كان للأطفال الصغار، وفى يوم وهو يبحث في مجال
تطوير فن المسرح وجد كتابا عن “بانتومايم” أى التمثيل الإيمائي، وهو تجسيد بالإيماء أو الحركة يرسل المعنى من خلال حركة اليدين والجسم كله، وبمساعدة موسيقية تخدم على الفكرة بطريقة توصل رسالة المسرحية من خلال تمثيل صامت بدون أى صوت، فاقترح عليه أحد الأصدقاء عمل عرض صامت.. ومن هنا كانت البداية.

 

بدأ الفريق بثلاث أعضاء، منهم واحد في الثانوية العامة، ينفذون اسكتشات للأطفال عبارة عن أفكار بسيطة مثل اتباع الخير وطاعة الوالدين بطريقة كوميدية وبسيطة. وتطورت الفكرة وأصبح يعرض مسرحيات للكبار، إلا أن كلها كان يعرض على نطاق ديني في المحيط الكنسي فقط باستخدام المكياج الأبيض والأسود.

 

يراعي أنطون ألا يعتمد على أسلوب الإشارة، فلا يشير مثلا بيده أو يهز رأسه، لأنه لا يخاطب “صم وبكم”. يرى أنطون أن مهمة الفنانين الصامتين أصعب لأنهم يعتمدون على تمثيل كل فعل من خلال حركة الجسم لتوصيل المعنى إلى الجمهور، فللتعبير عن الغرور والكبرياء على سبيل المثال، يصعد مجموعة من الأشخاص فوق بعضهم ليكونوا مجموعة كراسى ويصعد فوقهم الشخص الذى يتصف بالغرور فى المسرحية.

 

ويضيف أنطون:”رغم صعوبتها إلا أنها تكون أكثر امتاعا للمشاهد لأن كل شخص يرى المسرحية بعين مختلفة ويفسرها بطريقته وهذه ميزة”.

 

شاهد: تقرير مصور عن فريق البانتومايم في الفيوم من إعداد مشروع صحافة مصر Egypt Journalism Project

 

 

بدأ فن البانتومايم الكنسي من الفيوم، ونجح الفريق في إدخاله ضمن كتاب المسابقات لتبدأ العروض داخل الكنيسة باعتباره فنا جديدا يضاف للكورالات ومسرح العرائس والمسرح العادي، وينتشر الفن لكنائس أخرى وتشكل فرق بانتومايم في محافظات المنيا والمنصورة والإسكندرية. وتتراوح مدة المسرحية ما بين 10 دقائق إلى 30 دقيقة. يؤدي الفريق في الحفلات الداخلية فى الكنيسة أو فى أعياد الميلاد أو عند تأليف مسرحية جديدة.

 

حقق الفريق بعض الإنجازات؛ ففاز بأفضل عرض مسرحى على المستوى الكنسى فى الفيوم، وحصل على المركز الأول فى مهرجان الكرازة عام 2007، والمستوى الثانى والثالث فى مسابقات العروض الفنية والمسرحية على مستوى الكرازة على مستوى الجمهورية.

 

بعد الثورة، رغب أصحاب فن البانتومايم في جعل فنهم “خدمة عامة”، ولهذا توسع الفريق في نطاق عرضه وموضوعاته، وانتقل من الإطار الكنسى الضيق إلى الإطار العام ليراها الجمهور بمختلف فئاته، ومع التوسعات، زاد عدد أعضاء الفريق إلى 22 شخصا. يسعى الفريق إلى عمل عروض فى قصر الثقافة وأخرى على مسرح الجامعة، بعد أن خرج من الموضوعات الضيقة البسيطة لموضوعات تتناول جوانب مختلفة، مقدما معالجات نفسية تبين صراع القوة والغضب والكبرياء ومعالجات اجتماعية للخير والشر وأعمال تعكس حب الذات والوصولية، بينما يجرى العمل على القضايا السياسية.
 

You must be logged in to post a comment Login