بالمستندات..”المندرة” تكشف اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي في المنيا

**التقارير تؤكد عدم صلاحية مياه الشرب بسبع مناطق للاستخدام الآدمي أو الحيواني

**الأهالي: نتجرع كؤوس العذاب للحصول على ماء نظيف بعد اختلاط مياه الصرف بالشرب

 

المنيا: أحمد سليمان

كشفت تقارير صحية صادرة عن مديريتي البيئة والصحة بالمنيا عن تلوث مياه نهر النيل، واختلاطها بمياه الصرف الزراعي والصحي الناجم عن مصرف المحيط، والذي يبدأ امتداده من قرية “تلة”، غرب مركز المنيا، ويقطع مراكز دير مواس وملوي وأبو قرقاص، جنوب المحافظة، ويصب مباشرة بالنيل، كما كشف التقرير اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي بقري تلك المراكز.

 

ويمثل مصرف المحيط كارثة بيئية، نتيجة صرف مخلفات الصرف الصحي والزراعي والصناعي، التي تُلقي عن طريق محطات صرف صحي ومصانع وشركات، ومنها محطة الصرف الصحي بقرية تله ومصنع سكر ، وإلقاء سيارات تابعة للمجالس المحلية مخلفاتها بالمصرف، مما يعرض الأهالي للأمراض الخطيرة وفي مقدمتها الفشل الكلوي والتهاب الكبد الوبائي “فيروس C”.

 

ومن واقع مستندات صادرة من وزارة الصحة، أثبت تلوث مياه الشرب التي تستخدمها سبع مناطق بالمنيا، وأنها غير صالحة للاستخدام الآدمي والحيواني، نتيجة زيادة نسب الحديد والمنجنيز، ووجود رواسب صفراء وعكار زائد عن المعدلات الطبيعية، حيث كشف الخطاب رقم 1729 الصادر عن الإدارة العامة لصحة البيئة بوزارة الصحة، أنه بتحليل عينات مياه الشرب بمراكز المنيا وأبو قرقاص وسمالوط وديرمواس، اتضح أنها غير مطابقة للفحص البكتريولوجي، وبفحص عينات مياه عمليات منشأة الدهب القبلية الجوفية بمركز المنيا ومياه وسط المدينة الجوفية بأبو قرقاص، تبين أن بها ارتفاع بكتيري عند 37م وأن العينات غير مطابقة للخواص الطبيعية، كما وجد عكار ورواسب صفراء بشكل غير طبيعي.

 

في الوقت نفسه، كشف خطاب آخر برقم 118449 صادر من الإدارة المركزية للمعامل بوزارة الصحة، أن نتيجة التحاليل الخاصة بعينة المياه بقري منشية الشريعي القبلية والبحرية وقري أبو يعقوب وبني خيار وشوشه وصفط الخمار بالمنيا وأبيوها بأبو قرقاص، غير مطابقة للقرار رقم 458 لسنة 2007 الخاص بمعايير الخواص الطبيعية لزيادة العكار عن الحدود، والمقررة وجود رواسب صفراء واللون مائل للاصفرار، فضلا عن زيادة المعايير الكيميائية لعنصر الحديد عن حد التلوث.

 

وبسؤال عدد من المواطنين عن طبيعة المياه, قال أحمد عبد السلام, مسئول العلاقات العامة بحزب الوسط بالمنيا, إن معظم المناطق بالمحافظة يعاني أهلها ويتجرعون كؤوس العذاب في سبيل الحصول علي كوب ماء نظيف, في ظل تلوث المياه واختلاطها بمياه الصرف الصحي من خلال مواسير تمتد من المنازل المواجهة لنهر النيل, والتي أثبت تعديها علي النهر وقيام قاطنيها بالتخلص بصورة مباشرة من فضلاتهم, كماء الغسيل وما به من منظفات كيماوية، وبقايا الطعام والأتربة وروث البهائم في النهر أو إحدى فروعه كترعة الإبراهيمية والترعة الكبيرة.

 

صلاح عبد المقصود جابر، أحد سكان قرية صفط الغربية بمركز المنيا، قال إن طعم الماء لم يعد طبيعيا منذ فترة طويلة، ولونها قد يتغير من حين لآخر, فتارة يظهر بلون أبيض واضح، وتارة أخرى بلون عكر كاتم يميل للون الرمادي, مضيفا أن نهر النيل أصبح الوسيلة الوحيدة أمام السيدات لغسل الماعون والملابس, حيث يظهرن في مشهد يكرر نفسه يوميا علي حافة النهر.

 

والتقطت عدسة “المندرة” صورة لأحد الأطفال, أثناء استحمامه ببحر يوسف, أحد فروع نهر النيل, والذي يمر بأكثر من ست محافظات, وهي عادة لدى أطفال معظم قرى المحافظة، وصورة أخري لتعديات المباني واستقطاعها أجزاءً من حافة النهر، إلي جانب القمامة التي تزين النهر من الجانبين، ويتسبب ذلك في تلوث المياه بشكل واضح.

 

وأرجعت الإدارة المركزية لوزارة الصحة أسباب التلوث بعملية “كدوان الجديدة”، والخاصة بتنقية المياه، إلي أن تطهير الخزانات لا تتم سوى مرة كل عام في حين أنه ومن الضروري أن تتم بواقع مرة كل شهر صيفا، ومرة كل ثلاثة أشهر شتاءً، بالإضافة إلي عدم وجود عناية بأحواض التسريب والترشيح، ووجود طحالب بجدرانها، وعدم وجود شهادات صحية لدي العاملين بالمحطة، للتأكد من سلامتهم من الأمراض لضمان عدم إصابة المياه قبل نقلها للمواطنين، بالإضافة إلي اقتراب الكتلة السكنية للآبار المستخدمة مما يعني اقتراب مياه الصرف الصحي وخلطها بمياه الشرب، وتوقف جهاز ضخ الكلور والخاص بتطهير المياه من الملوثات والأمراض، كما أن الخزانات مليئة بالصدأ.

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login