بالفيديو: “بني هلال”.. ملامح مصر في سيرة

رسومات لأبي زيد الهلالي

رسومات لأبي زيد الهلالي

 

**قصة أبو زيد الهلالي ذات عشرة أجزاء يتبقى منها قصتين

 

المندرة: ءالآء علي

أبو زيد الهلالي.. فارس فرسان قبيلة الهلالية الذي أصبح قائدا لجيش نظامي يعرف التحضير والتحصين والتعبئة، فتغنىنا بنجاحاته وقوته وشجعاته، لكنه أيضا تعلم مختلف العلوم، وأصبح واسع الحيلة، وضربنا به المثل فقلنا: “سكة أبو زيد كلها مسالك”، لكنه أيضا لم يفلت من السخرية فقلنا: “وكأنك يا أبو زيد ما غزيت”.

 

ارتبطت سيرة بني هلال بالترحال من مكان إلى آخر فانتقلت من نجد، واستقرت بمصر كما مرت على شمال أفريقيا والأندلس وتونس. صورت هذه السيرة الشخصية المصرية من خلال السخرية التي عامل بها المصريون حكامهم، فعلق أحدهم على طمع الهلاليين في الحكم قائلا: “لكن العرب لا يملأون أعين المصريين”. وفي السيرة بعض الإنطباعات عن الروح المصرية والمعتقدات فقالوا: “مصر محروسة من عدوها بالأقطاب الموكلين بالأرض” وكذلك تقديسهم لرجال الدين فأجلسوا شيخ الأزهر على كرسي السلطنة في قلعة الجبل، إلى جانب اعتقادهم في الغيب بالرمال والنجوم.

 

سوهاج مسقط الرأس

ينتمي غالبية حفظة السيرة وشعرائها ومن حملوها من أبناء الصعيد إلى قبائل عربية إلى نسب الهلالي حيث البيئة الصحراوية التي أضفت نوعا من الصدق التاريخي والواقعية لحكايات القبائل العربية “بني هلال وسليم” وكيف شقت طريقها من شرق النيل من البداري وساحل سليم في أسيوط وأخميم في سوهاج وخاصة “آبار الوقف” مسقط رأس الشاعر جابر أبو حسين الذي عاش فيها طفولته وصباه وعاد إليها بعد غربته.

 

يذكر كتاب”السيرة الهلالية في تاريخ مصر” أن الأنساب الهلالية انتشرت في صعيد مصر بشكل واضح منذ الفاطميين، ومنذ الفتح الإسلامي لمصر في عهد عمرو بن العاص كان هناك موجها من الهجرات العربية إلى مصر ولجأت إلى الصعيد. ولا تزال السيرة باقية إلى الآن تنبض بالحياة، فهى غذاء الروح الأوحد لأبناء هذه المنطقة باختلاف الأعمار فهى تعيد ذكرى أمجاد العروبة وذكريات البطولة والفروسية والتي تربط حاضرهم بماضيهم ومفاخرهم فهى سيرة العرب فأبسط سيدة عجوز بالصعيد تسمعها تهنن حفيدها المولود على هذه الأمجاد.

 

مين ضربه مين هانه

دا كنه لأسمر خاله

دا الأسمر عبد أبوه

مايسيس إلا حصانه

موسى جامع الأنساب

تستوعب السيرة الهلالية كافة الفنون الشعبية من الموال والعديد والأفراح والأمثال، وتمثل قاعدة عريضة من الثقافة الشعبية المصرية، وخاصة في الصعيد، وإلى الآن في الصعيد للسيرة أثرها الواضح فنجد أسماء البلاد والعائلات مأخوذة منها مثل “العزايزة”، وهناك كتب للأنساب وجدت في الصعيد، وخاصة أسيوط وسوهاج، وهي باقية إلى الآن وتتقارب أيضا في أسماء البلاد، والمناطق في تونس، واليمن، وليبيا، وغيرها من الدول، فيقول أن بلاد الهلالية خمسة وسبعين، وعاصمتها “الصفيحة” و”مساعد” في ليبيا والصعيد، وفي سيناء “المساعيد”.

 

يا جوهرة بين عقودي

لأبسك بدلة مقصب

يا رمش عيني الشمال

وأركبك ع الحصان

يا رمش اعيني اليمين

وأركبك ع الهجين

ويقول أحد العاملين في الأنساب أن العزايزة توجد في قنا وسوهاج والشرقية وأنه كُلف لاستكمال هذا النسب على مستوى مصر مقابل أجر. ويوجد بأسوان نساب قديم وهو الشيخ موسى أبو معوض وله مقام وضريح في قرية بنبان بحري ويتوارث أحفاده سجلات النسب في الصعيد ويقال أنه وجد هذه الأنساب على الحجر في مقام سيدنا الحسين بالقاهرة وهو منسوب للأشراف، فيقال عنه:

 

يا أبو معوض يا شريف

قد دخلنا في حماك

دا الحسن ثم الحسين

وابتغى الفضل رضاك

وقد تكرر ذكر موسى في أبيات منسوبة للإمام البرعي وقيل أنه من أتباع الصحابة، فيقول البراعي:

 

زين العابدين رحيم القلب أواه

وكاظم الغيظ موسى من كموساه

مستقبل السر من ماضي تلقاه

هم خمسة حيدر فيهو وزاهرا

أبو زيد جد الهلالية

وبالنظر إلى قرية بني هلال بمركز المراغة في سوهاج، نجد أن لها أصول تاريخية قديمة فهى تنتمي لقبيلة بني هلال التي تحكي السيرة فهى تنقسم إلى عائلات وبدنات وكل منهم تحمل اسما منفصلا إلا أنهم ينتمون إلى نفس الأصل فجدهم الأكبر هو أبو زيد الهلالي الذي تلتف حوله الأفكار والأساطير والألغاز. يقول ادوارد لين، العلامة البريطاني المتخصص في الآثار المصرية، إن قصة أبو زيد تنتمي لأحداث وقعت في منتصف القرن السادس من الهجرة والمعتقد أنها دونت بعذ ذلك بكثير.

 

وأشار كلوت بك في كتابه “لمحة عامة إلى مصر” إلى شغف المصريين بهذه القصص التي كتبت في القرن العاشر الميلادي. ويظل أبو زيد الهلالي هو الشغل الشاغل للباحثين والدارسين من طه حسين إلى الأبنودي، وذلك لتفرد سيرته وعبقرية شعراءها في الصعيد والدلتا.

 

وقد درج في القصة تاريخ وخيال القصاص للمحدثين بما يشبع رغباتهم عبر عشرة أجزاء أو أكثر من المربع الصغير وغاية ما وجدت منها قصتين هي الريادة البهية وما جرى للأمير أبو زيد العرب، والريادة البهية وما جرى للأمير أبو زيد والعرب الهلالية كتب عليهم أنهم تأليف”نجد بن هاشم”.

 

شاهد بالفيديو: السيرة الهلالية.. الإرث الشفوي الذي أتقنه أهل

You must be logged in to post a comment Login