بالفيديو: “المندرة” تحقق في سرقة تاريخ مصر من متحف ملوي

متحف ملوي

متحف

**موظف دفع حياته ليتصدي للمهاجمين على بعد 100 متر من مركز الشرطة وتوالي عمليات النهب لعدة ساعات

**المتحف مفتوح بعد خمسة أيام من الاقتحام.. ومواطن يتندر: السلطات تنتظر حتى يعود الجناة لمسح البصمات

**المتحف هو ثاني متحف وطني في التاريخ الحديث يتعرض للنهب والاجتياح بعد متحف بغداد

**متطوعون ينقذون بعض القطع وضابط شرطة يتكفل بنقلها ويستعين بعائلته لتأمين المتطوعين

**القطع المسروقة غير قابلة للبيع لأنها مسجلة دوليًا وآثار ملوي تتقدم القائمة الحمراء علي مستوي العالم

 

المنيا: ريمون ذكي

متحف ملوي يتوسط المدينة التي تعتبر إحدى كبريات المدن بالصعيد وهي من أكثر مدن شهرة مع ارتباط اسمها بالتجارة والحرف اليدوية والإرهاب في التسعينيات، والذي تجدد الأسبوع الماضي لينهب تاريخ مصر ويسرق آثارها.

 

إلى شارع العرفاني، توجهت “المندرة” إلى متحف ملوي الذي رثته منظمة اليونسكو باعتباره ثاني متحف وطني في العصر الحديث يتعرض لعملية نهب متحفي واسع بعد نهب متحف بغداد أثناء اجتياح القوات الأمريكية لدولة العراق قبل عشرة أعوام.

 

ويبعد مركز شرطة ملوي عن المتحف مسافة تقل عن 100 متر عن المتحف الذي تعرض للسرقة.

 

أول ما يطالع قاصدي المبني هو حجم الدمار والنهب الذي لم يكتفي منفذوه بسلب التاريخ من بين جنبات المتحف بل تعداه بوحشية لانتزاع حديد السور الخارجي لبيعه كحديد خردة مقابل جنيهات قليلة لكل عشرة كيلوجرامات.

مررنا بحديقة تمثل ردهة الدخول للمتحف ووجدنا الباب وقد أسقطت أمامه مناضد بقسوة يعلوها أحد الدواليب المعدنية المنتهكة.

 

ظننا في البداية أن الباب الموصد قد أغلق بفعل النيابة التي عاينت المبني إلا أنه وبسؤال المارة القلائل بالشارع كانت الإجابة بسيطة افتح وأدخل لم يتم تشميعه أو حتي معاينته للآن. كان من السهل استخدام منديل ووضعه فوق مقبض الباب منعًا لاختلاط بصمات الصحفيين مع بصمات المهاجمين التي لم ترفعها السلطات منذ خمسة أيام.

 

ولما رآنا أحد المارة ضحك وقال ربما تتأخر السلطات المعنية بالمنيا في فرض التدابير اللازمة حول المبني لتمنح الجناة فرصة للعودة ومسح بصماتهم قبل أن تندب النيابة المعمل الجنائي للمعاينة.

 

من الداخل، المبني عبارة عن حوائط خاوية إلا من بحز الزجاج المتماوج علي أرضية قاعاته الأربعة والمتخلف عن عملية اقتحام همجي وتكسير لدواليب العرض الزجاجية.

 

أول ما يواجه عين الداخل هو صدمة بقايا فتارين ودواليب العرض الملقاة علي أرضية صالات العرض وبقايا الدماء على إحدى درجات السلم للطابق العلوي وكذلك في إحدى القاعات العلوية والتي إما ترجع لمشاجرات بين المقتحمين على المسروقات أو لقتل أحد موظفي المتحف أثناء تواجده بمقر عمله ومحاولته التصدي للمعتدين، بينما أصيب الآخر كمل أشعل المعتدون النيران في أحد جوانبه.

 

فقد المبني هيبته وبات كسيرا بعد اقتحامه مساء الأربعاء الماضي بعد معارك شرسة من قبل متشددين يستهدفون اقتحام مجمع شرطة ملوي المجاور للمتحف في رد فعل مشابه لكل ما شهدته مدن الجمهورية في أعقاب فض إعتصامي والنهضة بالقاهرة وهي المعارك التي استخدمت بها أسلحة ثقيلة وأسقطت 16 قتيلًا من مواطنين ورجال شرطة.

 

و مع خلو الشوارع من المارة وتواصل المعارك الشرسة أمام مجمع الشرطة كان من السهل أن تتكفل مجموعات من المتشددين والبلطجية والهوام بأعمال النهب والسرقة لمحتويات المتحف من الآثار. استمرت عمليات النهب لعدة ساعات كما أكد شهود عيان من المنطقة وتجدد الاقتحام صباح الخميس.

 

وفي جولة للمندرة بالمكان، اكتشفت اقتحام وتدمير وحرق مكاتب الوحدة المحلية المجاورة وحتي مكتب تنشيط السياحة الملاصق للمتحف الذي لم يسلم من التدمير.

 


كانت مصادر طبية بمستشفي ملوي العام بالمنيا أكدت أن مشرحة المستشفي استقبلت جثة للمواطن سامح أحمد عبد الحفيظ 25 سنة ويعمل موظف بمتحف ملوي وأصيب أحمد صبور مدير المتحف بطلق ناري. ورفض مدير المتحف أحمد عبد الصبور الحديث لوسائل الإعلام وأغلق الهاتف بمجرد علمه أن محدثه صحفي رغم تكرار المحاولة نحو عشرة مرات.

 

أنشئ متحف ملوي عام 1963 على مساحة 600 متر مربع، وهو عبارة عن 4 قاعات لعرض مقتنيات الآثار مقسمة علي طابقين وموضوعة وسط فاترينات زجاجية. وتم نهب حوالي 1040 قطعة أثرية من إجمالي 1089 كان يضمها متحف ملوي.

 

وأكد عصام.م، خبير أثري طلب عدم ذكر اسمه كاملا، أن متحف ملوي تم إنشاءه وافتتاحه في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتحديدًا في 23 يونيو من عام 1962 وكان يضم مئات القطع النادرة بينها توابيت من الجرانيت ومومياوات وقطع من الفن المصري القديم والفن اليوناني الروماني متوسطة وصغيرة الحجم. وأضاف أن المتحف كان يضم أيضًا مئات الأواني الفخارية والعملات المعدنية من العصور المصرية القديمة والعصر اليوناني الروماني.

 

وتابع أن الآثار المنهوبة لمتحف ملوي هي بنت نفس البيئة فقد عثر عليها فى المناطق الأثرية الإقليمية بمحافظة المنيا وخصوصاً الأشمونين وتونة الجبل.

 

ولفت إلي أن الأشمونين كانت بمثابة عاصمة الإقليم الخامس عشر في مصر العليا القديمة وقد كانت مقراً لعبادة المعبود “تحوت” إله الحكمة لدي المصريين القدماء والذي رمز له المصري القديم بشكل القرد أو طائر أبو منجل.

 

وقال الخبير الأثري أنه من أهم محتويات متحف ملوي المفقودة مجموعة المومياوات لقردة ولطيور أبى منجل رمزي الإله “تحوت” ومجموعة كبيرة من التماثيل البرونزية لرمزي هذا المعبود لكن أكثرها لطائر أبو منجل وكذلك توابيت حجرية وخشبية وفخارية، كما يضم المتحف مجموعة من التوابيت الآدمية خشبية وحجرية بعضها يتخطي وزنه الأطنان ومجموعة من الأقنعة من العصرين اليوناني والروماني، ومجموعة من الأواني الكانوبية وبرديات بالخط الديموطيقى حيث كانت محافظة المنيا مقرا لعاصمة الدولة في عصر الملك إخناتون الملقب بفرعون التوحيد والذي تولى الحكم بين عامي 1379 و1362 قبل الميلاد وغير ديانة آمون إلى ديانة آتون وانتهى حكمه نهاية غامضة.

 

أما عالمة المصريات الدكتورة مونيكا حنا فكشفت أن من بين المحتويات المنهوبة تمثالا من الحجر الجيري يعود تاريخه إلى 3500 عام وقطع من الحلي الفرعونية وتمثال رائع ومميز لإبنة إخناتون الذي حكم مصر في عصر الأسرة الثامنة عشر. وكشفت حنا أن إحدى البرديات بالخط الديموطيقى أمكن العثور عليها ولم تسرق ولكن لحق بها تلفيات.

 

ويلاصق متحف ملوي الوحدة المحلية لمركز ومدينة ملوي ويبعد عن مجمع الشرطة حوالي 60 مترا فقط.

 

وبعدما اهتز العالم كله لخبر اقتحام ونهب متحف ملوي والاذي أنكرته وزارة الآثار في البداية إلا أنها وبالإتفاق مع محافظة المنيا عادت وناشدت جميع المواطنين الشرفاء الذين يملكون معلومات حول أعمال النهب التي تمت بمتحف ملوي بمحافظة المنيا بسرعة التوجه للأجهزة الأمنية للإبلاغ فوراً.

 

كما ناشدتا الوزارة والمحافظة الأهالي الذين عثروا على قطع أثرية وهي بحوزتهم بسرعة إعادتها لمخزن الأشمونين المتحفي الآثار بمنطقة الأشمونين والتأكد من عمل محضر الاستلام واخذ نسخة منه ونسخة من البطاقة الشخصية لمستلم القطعة.

 

شريف نادي، عضو الهيئة العليا لحزب المصريين الأحرار، أطلق مبادرة شبابية لتشكيل لجنة لجمع الفيديوهات والصور التي صورها الأهالي وسكان المناطق القريبة من المتحف المتعلقة بالاعتداء علي متحف ملوي أو التي يمكن من خلالها التوصل للمهاجمين، وتابع نادي أنه علم أن بعض المواطنين لديهم صورًا ومقاطع فيديو قد تساعد في التوصل للجناة إلا أن حائزي تلك الصور يخشون من انتقام الجناة. وقال نادي إنه نما لعلمه أن الجناة ينتمي عدد كبير منهم لإحدى قري مركز ملوي.

 

وأضاف نادي أنه ومتطوعين يسعون للتوصل لرؤوس العائلات بتلك القرية وإقناعهم بالتوسط لدي حائزي القطع الأثرية المسروقة وتسليمها للسلطات دون ملاحقة أمنية.

 

واستطرد نادي بالقول الحل في منتهي البساطة يتمثل في إعلان وزارة الآثار عن مكافأة مالية مغرية لكل من يعيد قطعة أثرية وتكون المكافأة متغيرة حسب الحالة الحالية للقطعة وقيمتها التاريخية مع الالتزام بعدم الملاحقة الأمنية لمن يسلم قطع أثرية طواعية.

 

والمعروف أن مهربي الآثار يبيعون الآثار التي عثر عليها لصوص أو الأهالي بطريقة الحفر ليتم تهريبها خارج البلاد بعد بيعها بملايين حسب قيمتها وخامتها ثم تعرض في مزادات عالمية أو تعرضها شركات متخصصة مع الإدعاء أنها خرجت من مصر قبل مائة سنة أو ما شابه فلا تخضع للملاحقة.

 

أما في حالة آثار متحف ملوي فالأمر مختلف فهي آثار مسجلة دوليًا إذا ظهرت في أي مكان من حق الدولة استعادتها وسيتدخل اليونسكو مستعينًا بالإنتربول وهو ما يصعب علي حائزي أثار ملوي المنهوبة ترويجها.

 

عالمة المصريات الدكتورة مونيكا حنا والتي تعمل بإحدى الجامعات الأجنبية قامت بمغامرة كادت تعرض حياتها للخطر لنجدة ما تبقي من مقتنيات متحف آثار ملوي حيث اعتبرت أن ما حدث “سرقة وانتهاك للشرف”.

 

اصطحبت مونيكا صديقة لها وتوجهت للمتحف صباح السبت الماضي بعد سرقته بأكثر من يومين كاملين ووجدته خاويا إلا من آثار العنف والحرق، ووجدت عشرات الصبية والشباب يعبثون بما تبقى من محتويات حيث شق بعضهم قليلا من المومياوات ظانًا أن بداخلها تمائم ذهبية وآخرون أخذوا في تكسير قلة من القطع الجصية المتبقية.

 

وأكدت حنا أنهم حاولوا الاعتداء عليها وهددوها لما حاولت إثنائهم عن التكسير بينما أنقذتها صديقتها، وسألتهم لماذا تدمرون الآثار فقالوا: “الحكومة قتلت بعضنا والآثار ملك الحكومة فلازم نحرق قلبهم عليها”.

 

والتقطت الباحثة الأثرية صورًا سريعة للدمار ثم غادرت المكان بعد تهديد المقتحمين لتجد عددًا آخر من مشرفي الهجوم يكبرونهم في العمر ويمسكون أسلحة وبنادق وأطلقوا أعيرة لإرهابها وصديقتها ومنعهما من رؤية وجوههم.

 

تواصلت مونيكا مع قيادات أمنية شرطية أو بالجيش بالإضافة لمسئولي الآثار واستحضرت مع متطوعين قوة أمنية واتصلوا مدير إدارة المتاحف بوزارة الآثار لنقل نحو 40 قطعة شبه سليمة، منها خمسة توابيت فرعونية خشبية ومومياويتين وعشرات المعروضات بينها صناديق خشبية وبردية ديموطيقي كاملة لحقها بعض التلف والتمزيق وبواقي مومياوات ممزقة وقطعتين لعملين لطائر الأيبس (أبو منجل) وبواقي سلال فرعونية قديمة وبردية مهروسة وقطع فخارية مكسرة، وذلك لنقلها لمخزن الأشمونين المتحفي الذي يبعد عن ملوي نحو 10 كيلومترات لإنقاذ تلك القطع وترميمها وصيانتها.

 

وكشفت أن العقيد عبد السميع فرغلي، رئيس شرطة الآثار بالمنيا، تكفل بنفقة النقل من أمواله الخاصة بعد تعذر إيفاد الآثار لأموال واستقدم أقرباءه للمشاركة في عملية التأمين والتصدي لو اقترب البلطجية.

 

من جانبه، أكد أسامة طلعت، أحد المفتشين المكلفين من قبل وزارة الآثار بالتنسيق مع تلك المبادرات، أن مخزن الأشمونين المتحفي استقبل بالفعل أحد الأهالي الذي قام صباح أمس بتسليم قطعتين هامتين من المفقودات وهما عبارة عن تمثالين يمثلان المعبود “أوزير” في الوضع واقفاً أحدهما من حجر الشست والآخر من البرونز. ولفت طلعت أن الوزارة تدرس حالياً صرف مكافأة مالية لذلك المواطن تقديرًا لشجاعته في إعادة القطعتين.

 

وأكدت إحدى الموظفات بقسم الترميم بالمتحف طلبت عدم ذكر اسمها أن الوزارة أرسلت تقريرا موثقا بالصور إلى المجلس الدولي للمتاحف (الإيكوم) لوضعها ضمن ما يطلق عليه دوليًا بـ “القائمة الحمراء” وهي قائمة دولية بالآثار المسروقة بالعالم يرجع لها رجال الجمارك والشرطة في العالم للاستدلال على الآثار المسروقة. وتمنع تلك القائمة المتاحف وقاعات المزادات وتجار وجامعي القطع الفنية من حيازة أي قطعة أثرية مسروقة ويتم نشر تلك القائمة بالتعاون مع البوليس الدولي “الإنتربول”.

 

وأشارت نفس الموظفة أن الموظفين بالمتحف وعددهم يقارب المائة لا يذهبون للعمل بالمتحف منذ صباح الأربعاء 14 أغسطس مع التطورات الأمنية ونشوب معارك مسلحة بين بلطجية ومتشددين والشرطة أمام المتحف.

 

وفي سياق متصل بالقضية، أعربت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لمنظمة اليونسكو، عن قلقها بشأن التراث الثقافي المصري، مؤكدة استعداد المنظمة الدولية توفير الدعم التقنى لمنع بيع أو تهريب القطع المسروقة.

 

2 Responses to بالفيديو: “المندرة” تحقق في سرقة تاريخ مصر من متحف ملوي

  1. asmo 2:49 مساءً, 21 أغسطس, 2013 at 2:49 مساءً

    حسبي الله ونعم الوكيل

  2. عبدالرحمن حسين 7:14 مساءً, 27 أغسطس, 2013 at 7:14 مساءً

    احسن

You must be logged in to post a comment Login