بالفيديو: آخر صيحات الفوانيس بالأقصر: البطيخة.. القراطيس.. والوردة

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق
“الشمعة”، بطوط، كرومبو، وفانوس السيسي، جميعها أشكال لفوانيس تظهر مع كل عام جديد، وهذا العام ظهرت أشكال جديدة للفوانيس التي يصنعها الأطفال من الورق والكرتون والكتب القديمة والتي تتنوع أشكالها وأسمائها بين “المدرجات، البطيخة، القراطيس، والوردة”، فمع حلول شهر رمضان كل عام تنتشر ظاهرة تزيين الشوارع لدى الأطفال في الأقصر، ومع كل عام جديد يبتكر الأطفال بالمحافظة زينة جديدة تتزين بها الشوارع طوال الشهر، ففي هذا العام قرر الأطفال اختراع فوانيس جديدة من ورق كتبهم الدراسية بعد الانتهاء من العام الدراسي كوسيلة للابتكار من إنتاجهم الخاص البسيط والذي يميزهم عن فوانيس المصانع.

 

وحتى يصبح عملهم كاملا كعمل كافة المصانع، أطلق الأطفال أسماء مختلفة على فوانيسهم وهي: “فانوس قبة الجامع، المدرجات، البطيخة، القراطيس، والوردة”، ومن أدوات إعداد الفوانيس الكتب الكبيرة، الإبرة والخيط، وحبل زينة، أو حبل بلاستيك.

 

وعن طريقة تصنيع فانوس “المدرجات”، وهو أحد الفوانيس المبتكرة، تقول أميرة حسين، 13 عاما، إنه يأخذ من 10 إلى 15 دقيقة لصناعته، ويستخدم فيه 3 كتب، حيث يتم ثني جميع أوراق الكتاب على شكل مستطيل ولكن في شكل “هايش”، حسب وصفها، ثم يتم قطع نصف غلافي الكتاب وخياطتهما بالإبرة والخيط، ثم تتكرر نفس الطريقة مرتين، وأخيرا يتم إخراج الحبل من الثلاث مدرجات، وتزيين الشوارع به، أو فوق أسطح “البالكونات”، وسمي “مدرجات” لشكله على هيئة 3 مدرجات متتالية، حسب وصفها.

 

ومبتكرة الفوانيس الصغيرة لم تكتفِ بفانوس “المدرجات” ولكنها ابتكرت أشكال أخرى من الفوانيس الورقية، ومنها الأصعب بينهم وهو فانوس “القراطيس أو الطربوش”، وأوضحت: “بيتعمل على شكل القراطيس اللي بيتحط فيها اللب والسوداني، وبنستخدم الكتب مع ورق الكرتون والشمع عشان نلزقه، والخيط الكروشية. بنجيب طبق مدور ونحطه فوق الكرتون عشان نعمل نموذج منه بنفس الشكل والحجم، وبعدين بنقطع 6 ورقات كرتون رفيع على شكل مستطيل، و2 تانيين عشان نعملهم على شكل شبه التاج وبنربط الورق مع بعضه، وبنعمل 15 قرطاس للجزء اللي تحت، و6 للجزء اللي فوق”.

 

ويتم عمل فتحات في قاعدة “الطبق الكرتون” لتخرج من خلالها ذيول القراطيس الورق أو “الطربوش” في الجزء الأول من الفانوس ومن خلال الـ 6 أعمدة أو أشكال المستطيل الرفيعة من الورق الكرتون، ويتم ربط الجزء الأسفل بالجزء العلوي باستخدام الشمع والخيط، وأخيرا بعد ربط الجزأين ببعضهما يتم عمل فتحات من التاج لتخرج منها الخيوط، ثم يتم ربطهم ببعض لعمل عقدة يتم تعليق الفانوس منها، ويحتاج الفانوس “الطربوش” لصناعته حوالي 40 دقيقة.

 

أما عن الفانوس “الوردة”، فتقول أميرة إنه يتم إعداده عن طريق إحضار 4 كتب كبيرة وثني جميع أوراق الكتاب على شكل مستطيل، ثم يتم خياطة غلافي الـ 4 كتب مع بعضهم بعد قطع نصفيهما وعمل عقدة في الجزء الأسفل للكتب لتخرج من الجزء العلوي، ثم يتم ربط الكتب الأربعة مع بعضهم وعمل “علاقة” من الخيط المقوى أو الحبل ليعلق الفانوس منها، ويستغرق عمله حوالي 30 دقيقة، حسب وصفها.

 


 

ولم يكتف هؤلاء المبدعين الصغار بالفوانيس ولكن امتد تفكيرهم إلى ابتكار أشكال جيدة للزينة احتفالا بالشهر الكريم، حيث يقول الطفل صالح حسين، 9 سنوات، إنه يقوم بعمل سلسلة يعلقها مع الزينة من خلال عمل حلقات مفتوحة من ورق الكتب بنفس الحجم والشكل حيث يدخل حلقة بداخل الأخرى ويلصقهم ببعض باستخدام القليل من دقيق القمح مع الماء لعمل مادة لاصقة، وتحتاج في عملها إلى 15 دقيقة فقط، حسب تأكيده.

 

ويتم عمل الفوانيس الكرتون بعد رسم الفانوس عليه، ثم يتم تقطيع الكرتون إلى 4 قطع صغيرة على هيئة مثلثات وربطها معا باستخدام الخيط لعمل القبة، ثم يتم تقطيع 4 قطع على شكل مثلثات كبيرة الحجم عريضة في الجزء العلوي ورفيعة من الأسفل لعمل الجزء الأوسط للفانوس، وبعد خياطتهم مع بعضهم البعض يتم عمل “سنادات” الفانوس من خلال تقطيع 4 قطع عريضة ولصقهم ببعض.

 

ويقول أحد الأطفال إن الكتابة على الفوانيس تتم عن طريق التخطيط على الكرتون جمل مثل “الله أكبر.. رمضان كريم”، ويتم إخراج الكلمات على شكل كرتون محرف تظهر منة الكلمات، ثم يتم تغليف الفانوس بغلاف ملون سواء أحمر أو ألوان وأخيرا يتم وضع لمبة بداخل الفانوس توصل بالكهرباء وتتشكل إضاءتها حسب لون الغلاف ليظهر بذلك الشكل الداخلي للفانوس وتظهر منه الكلمات. ويختلف لون الفانوس حسب لون الغلاف وليس لون اللمبة ويحتاج من 6 إلى 7 ساعات لعمله.

 

ولم يقتصر الأمر على الفوانيس الكبيرة ولكنهم يصنعون فوانيس صغيرة الحجم من الكرتون وهي تتكون من خيط وإبرة وشمع للصق وحبل أو خيط طويل وخيط كروشيه، ويتم عمل مثلثات من الكرتون وخياطتهم مع بعضهم ليصبح الجزء الأعلى على شكل هرم، ثم تقطع أجزاء مستطيلة يتم أيضا لصقهم ببعض ولصق الهرم بالجزء الأوسط، ثم يتم عمل قاعدة مثلثة الشكل لغلق الفانوس، وفتحات في الجزء العلوي من كل فانوس ليدخل بينهم الخيط، ويأخذ عمله 4 ساعات.

 

وأعربت الطفلة فاطمة حسان، 13 عاما، عن سعادتها وباقي الأطفال عند اقتراب الشهر الكريم حيث يقومون بعمل زينة رمضان بطريقة بسيطة جدا عن طريق إحضار قليل من دقيق القمح وخلطه بالماء لعمل مادة لاصقة منها وهي عادة قديمة تتميز بها الأقصر، موضحة أنهم يقومون بوضع العجينة على الأوراق التي يتم قصها بأشكال وألوان مختلفة ثم لصقها في الخيوط أو الحبال حتى تجف، وأنهم يقومون بتعليقها بالشوارع في مشهد يتكرر مرتين في العام، الأولى في ذكرى المولد النبوي الشريف، والثانية في شهر رمضان الكريم.

You must be logged in to post a comment Login