بالصور.. مستشفى أبو تشت المركزي الداخل مفقود والخارج مولود

**قسم الولادة يوجد داخل قسم الرجال.. والحشرات تملأ حضانات الأطفال

 

قنا: سارة نصر

لم يقف الإهمال الطبي في محافظات على سوء أحوال المستشفيات وغياب الأطباء ونقص الإمكانيات في نماذج عديدة، بل امتد لتصبح هذه المستشفيات نفسها هي مصدر للأوبئة؛ فمبنى مستشفى المركزي، أقصى شمال محافظة قنا، يشبه مخزن كبير للأجهزة الطبية المتهالكة والأسرة التي عفي عليها الدهر، أو ربما مرعى كبير للحشرات التي أصبحت من الكائنات المستأنسة، تلهو بين المرضى وحضانات الأطفال ولا يبالى بها الآخرون لأنها جزء لا يتجزأ من مكونات الغرف وأقسام المستشفى، بالإضافة إلى أكوام القمامة التي تملآ جنابات الأسوار والطرقات الجانبية.

 

بدأت ” المندرة ” جولة تفقدية لأقسام المستشفى، لفت نظرنا في البداية مبنى صغير مواجه للبوابة الرئيسية للمستشفى، وعندما اقتربنا من تلك اللافتة وجدنا أنها “وحدة الغسيل الكلوي”، فهي تشبه قليلا بدروم إحدى العمارات، وبدخول المبنى تجد أسرة متهالكة وعليها مفارش قديمة غير نظيفة.

 

التقينا بأحد المرضى، ويدعى جمال عواد، وأوضح أن الوحدة ينقصها “البيركار” وهو الجركن الأزرق الذي يستخدم في تنظيم ضغط المريض أثناء عملية الغسيل، وعند السؤال عليه يكون الرد بأن المستشفى مركزي وليس عام، كما أشار إلى طفح الصرف الصحي في الوحدة وأن مياه الصرف تملأ المكان.

 

إحدى الممرضات بالقسم رفضت ذكر اسمها أشارت إلى أنه تم تخصيص غرفتين بالطابق الأرضي لوحدة الكلى لعلاج المرضى ويتم التبديل على هذه الأجهزة كل أربع ساعات، حيث أن المكان ضيق جداً ولا يسع الكثير من المرضى على الرغم من وجود أكثر من 90 حالة تحت العلاج، ولذلك يتم تشغيل الوحدة لمدة تتعدى 16 ساعة يومياً ، فضلا عن عدم وجود طبيب متخصص في الكلى بالمستشفى بشكل دائم.

 

تركنا وحدة الغسيل الكلوي لننتقل إلى قسم الحضانات، لكن حالة القسم اختلفت عن المعهود حيث وجدنا بيتا زجاجيا يضم خمسة أطفال، أجهزة التهوية فيه معطلة، مما دفع الممرضة المسئولة على الحضانات إلى فتح نوافذها للتهوية حتى لا يصاب الأطفال بالاختناق، ليكونوا بذلك عرضة للميكروبات والفيروسات. وأكدت إحدى الممرضات أنها على خلاف مع الفني المختص في المستشفى لرفضه القيام بواجبه وعمل صيانة دورية على الشفاطات التي تسحب سخونة الأجهزة.

 

في الطابق الثاني من المستشفى، أول شئ تراه أمامك قسم تعلوه لافتة مكتوب عليها” قسم الرجال”، وعند الدخول إليه تجد أن القسم يشمل الرجال والنساء لان بداخله قسم “الولادة ” وبهذا تفقد نساء أبو تشت خصوصيتهم، فقد تجد السيدة التي وضعت وخرجت من غرفة العمليات إلى غرفة الإفاقة إلى جانبها رجل مريض يتلقى العناية بعد اجراء عملية جراحية، مما يجبر أهل السيدة على وضع حاجز أو ساتر فى الغرفة بإحدى “ملايات السرير” حتى تحتفظ السيدات بجزء من حيائهن الضائع نتيجة عدم تقدير المسئولين لأبسط حقوق الإنسان الآدمية.

 

في نفس الطابق وعلى بعد خطوات، تجد قسم “النساء والأطفال” الذي يتكون من أربعة غرف مليئة بالأطفال والأمهات المحتجزات مع أطفالهن. وبالاقتراب من إحداهن، وتدعى أمال عبد الرؤوف، قالت وهى تحمل طفلتها، أن الفئران ترعى بين الآسرة طوال اليوم مما يجعلها مستيقظة طوال الوقت خوفا من اقتراب الفئران من طفلتها وإصابتها بأذى في أطرافها خاصة أن المستشفى خالية من أى أمصال وقائية أو حتى أمصال مضادة.

 

أما سعيدة عبد الله، ربة منزل، وهى سيدة تجلس بجوار سرير ابنتها صاحبة المرض في الرئة، فقالت إن المستشفى لا يوجد بها “ماسكات” للأكسجين مما يجعلها تمسك بخرطوم الأكسجين لمدة ساعات عندما يأمر الطبيب بمنحها جرعة أكسجين لتنظيم التنفس.

 

خرجنا من المستشفى لنلتقي بمحمود ربيع، أحد أبناء مركز أبوتشت، والذى اعتبر أن معاناة قرى مركز أبو تشت لا تضاهيها معاناة في مصر، حيث تفتقر القرى لامكانية استقبال أي حالات حرجة تعالج المرضى، فكل الحالات الحرجة يتم تحويلها لمستشفى أسيوط، وفى الغالب تموت فى الطريق، مطالبا بتوفير أقسام للجراحة وقسم للنساء والتوليد وقسم للأطفال وقسم للباطنة، وتكون أعداد الأطباء والأخصائيين فى جميع الأقسام كافية لعمل المستشفى على مدار اليوم حيث أن عدد سكان مركز أبو تشت والقرى التابعة له 32 قرية يتعدي عدد سكانهم الـ 600 ألف نسمة، بينما لا تكفي أعداد الأطباء بتلك التخصصات نهائياً هذا العدد من المواطنين.

 

من جانبه، صرح مصدر مسئول بمديرية بقنا، بأن هناك مبنى جديد تحت التنفيذ تابع للمستشفى كان يفترض أن ينتهى منذ 7 سنوات، لكن تم إيقاف استكمال المبنى منذ عامين ولم يتم استكماله على الرغم من اكتمال عدة طوابق به حيث انتهى فرع من تلك المبانى خاص بالإداريين وسكن العاملين بالمستشفى، لكن الفرع الطبى لا يزال متوقف حتى الآن. وأكد المصدر انه فى حالة الانتهاء من المبنى الجديد وتجهيزه بالأجهزة الطبية اللازمة والتى تقيم عمل مستشفى جيدة سوف يتم تقديم الخدمة بشكل جيد للمرضى.

 

You must be logged in to post a comment Login