بالصور: رحلة عذاب يومية لطفلين بقنا بحثا عن المياه

**الطفلان من قرية الحجيرات التي ينتشر فيها الفشل الكلوي لاعتماد الأهالي على مياه الآبار الارتوازية

 

قنا: حسن الدندراوي

يبدو أن الأيام القادمة ستشهد الكثير من الأزمات، بعد قرار دولة إثيوبيا بتحويل مياه النيل الأزرق وبناء سد النهضة الإثيوبي، لتدخل أزمة نقص ضمن مسلسل الأزمات التي تشهدها مصر، من نقص في الوقود وانقطاع للكهرباء وغيرها، حيث رصدت “المندرة” رحلة عذاب قطعها طفلين من نجع عتمان بقرية النار والدم “الحجيرات”، والتي تقع شرق محافظة قنا بحثا عن قطرة ماء نظيفة تروى ظمأهم.

 

قطع الطفلان مسافة 16كيلو متر ليصلوا إلى مدينة قنا، حيث مسجد ناصر، أحد أكبر المساجد وسط مدينة قنا، مصطحبين معهم عددا من الجراكن لتعبئتها بالمياه. يروى الطفلان لـ”المندرة” رحلتهم بحثا عن قطرة الماء، فيقول صلاح أحمد رشيدي، الطالب بالصف السادس الابتدائي أنهم يعيشون بقرية فقيرة تكثر بها حوادث الثأر، وطلقات الرصاص هي أكثر الأصوات المسموعة بالقرية.

 

المياه بالقرية ملوثة وغير صالحة للشرب، والعديد من أبنائها يعتمدون على مياه الآبار الارتوازية، وهو ما تسبب في إصابة عدد كبير منهم بمرض الفشل الكلوي، يقوم الأهالي باستئجار السيارات لجلب المياه من القرى المجاورة، ولكن انقطاع المياه المتكرر بالقرى، دفع الطفلان للذهاب إلى مدينة قنا لاستغلال فترة وجود أبواب المساجد مفتوحة عقب الصلاة، وخاصة مسجد ناصر الكبير، ليقومان بتعبئة المياه، واستعمالها في الشرب والطهي بالقرية.

 

وعن المياه بمدرستهما، حدثنا بن عمه عبد الصمد أحمد رشيدي، وزميله في الدراسة، قائلا إن المياه بالمدرسة بها رائحة كريهة وكثيرا منا أصيب بالتسمم بعد شرابها، وعدد من شباب القرية يقومون بتعبئة المياه وبيعها بالقرية كل جركن بجنيه، وهو ما دفعهما لاستئجار عربة بـ40جنيه ليأتيا بها إلى مدينة قنا لتعبئة المياه.

 

أضاف أنه لم يكن يذهب إلى مدينة قنا إلا مع والده في بداية العام الدراسي لشراء الملابس ومستلزمات الدراسة، أما الآن فهما يقومان بقطع تلك المسافة بشكل يومي، وأحيانا ينقطع النور وتفشل رحلتهما، وأحيانا أخرى تستوقفهما دوريات الشرطة اعتقادا منهم أن الجراكن التي يحملها الطفلان معبئة بالسولار أو البنزين، وبمجرد أن يكتشفوا أنها جراكن مياه يتركوهما، لينهى حديثه قائلا إن “أيام مبارك البلاد كانت ماشية جه مرسى خربها”. وتمنى الطفلان أن تتوفر لقريتهما مياه نظيفة، حتى ترحمهم من رحلة العذاب التي يعيشونها يوميا بحثا عن قطرة ماء.

 

تكمن أزمة محطات المياه التي تعتمد على الآبار الارتوازية كمصدر أساسي في أنها تحتاج إلى أسلوب مختلف في المعالجة والتنقية، بخلاف المتبع في المحطات التي تتبع الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، أو المحطات الأهلية التي يقيمها أفراد بالقرى الصغيرة، فمياه الآبار تتخطى مرحلة تنقية العكارة المعروفة في المحطات العادية للنقاء الطبيعي للمياه، عكس المياه السطحية الواردة من نهر النيل، والتي تبدأ بالتطهير بالكلور مباشرة، بينما تحتاج هذه المحطات وحدات معالجة أكثر تطورا لفصل المعادن والأملاح الذائبة المرتفعة، مثل الحديد والمنجنيز.

 

ويختلف أسلوب معالجة مياه الآبار الارتوازية عن المحطات العادية بسبب عمق البئر، وزيادة تركيز الأملاح الذائبة والعناصر المعدنية، مثل الحديد والمنجنيز.

 

وبحسب تقرير الجهاز المركز للتعبئة والإحصاء في أكتوبر 2011 فإن محطات المياه بمحافظة قنا تنتج 129 ألف و441 لتر مكعب من المياه النقية، و1699 لتر مكعب من المياه العكرة.

 

You must be logged in to post a comment Login