بالصور: جولة في خمس قرى ببني سويف بحثا عن خدمات المجلس المحلى

بني سويف: محمد حسين

من اختصاصات المجالس المحلية العمل على حل مشاكل المواطنين، وتحسين المرافق والخدمات لهم، خاصة قاطني العزب والقرى ومحاولة تخفيف العبء على كاهل المواطن البسيط، لكن هذه الخدمة ليس لها وجود لدي أهالي قرى “الحرجة – منشية هديب – بني خليفة – المنصورة – الحمام”، التابعين للوحدة المحلية بالحمام بمركز ناصر ببني سويف، حيث يعاني الأهالي من انعدام الخدمات، سواء توصيل الصرف الصحي أو إزالة أو توفير اسطوانات الغاز أو إصلاح الكهرباء أو تحسين جودة رغيف العيش. تجولت “المندرة” في هذه القرى والتقت بأهاليها لمعرفة كيف يعيشون في ظل انعدام هذه الخدمات، وتوصيل أصواتهم.

 

يقول سعد حسين، مواطن بقرية الحرجة إنه تبرع عام 2003 بقطعة أرض مساحة خمسة آلاف و600 متر لبناء وحدة صحية ومدرسة لأبناء القرية، وإنه تم استلام المساحة بمحضر رسمي على يد مهندس مساحة، وبحضور عبد اللطيف أحمد عبد اللطيف، رئيس الوحدة السابق، ومحمد محمد عبد الرازق، وكيل الوحدة، ومحمد محمد على سيد، عضو مجلس محلى بالمحافظة، و سيد على غنيم، عمدة قرية منشية هديب، مشيراً إلى أنه تم بناء الوحدة الصحية ولم تبن المدرسة حتى الآن، وذلك لتواطؤ رئيس مجلس قروي الحمام الحالي وموظفي التنظيم مع الجار القبلي لقطعة الأرض،بحسب قوله.

 

يضيف حسين “طلبوا منى ترك 80 سم بطول مساحة 240 متر، فطلبت من مهندس المساحة قياس الأرض على الطبيعة، وقال لهم المهندس: لا إدانة عليكم من القياس إذا كنتم أصحاب حق، فصمموا وبعنف رفضوا الطبيعة، وتعلقت قضية بذلك عام 2007، وتبين أن الجار لا يملك إلا 12,9 قيراط وهى المساحة الأصلية، والسبب في ذلك وجود تربيطات بين المجلس وهذا الجار، أين الأمن والأمان أين القرار والاستقرار؟ أرجو تطهير وحدة مجلس قروي الحمام من هؤلاء البلطجية، وأن يديرها مواطنون شرفاء من رجال الثورة”.

 

من جانبه، يقول نادي محمد تمام، رئيس مجلس إدارة جمعية الحرية والأمل بالحرجة، إنه تقدم بطلبات عديدة لرئيس مجلس قروي الحمام لإمداد أحد شوارع القرية بمصابيح كهربائية، إلا أنه رفض بحجة أن الشارع بعيد عنه وأنه غير مسئول، مشدداً على أنه توجد بالقرية منطقة تسمى “البوابة”، وتضم عشرين منزل تنقطع عنهم الكهرباء منذ أربعة أشهر، كل في فترة ما بعد المغرب، وأكد أنه طالب المجلس بضرورة عدم قطع الكهرباء ولم يجد استجابة، علما بأن هناك أعمدة إنارة تكون مضاءة وقت النهار.

 

ويضيف سيد مسعد محمود، مدرس ورئيس مجلس إدارة جمعية الخطوة المباركة للتنمية بقرية المنصورة، أن سعر الغاز ارتفع منذ الثورة حتى الآن، ولا تأتيهم سيارة الغاز إلا كل شهر، مشيراً إلى أن سعر الاسطوانة المدعمة يصل إلى 40 جنيه.

 

يشير مسعد إلى أنهم عندما أبلغوا القائمين على التوزيع باعتراضهم، جاء ردهم “إحنا بنوزع بعلم رئيس المجلس”، وأن المفترض أن من اختصاصات مكتب التموين ورئيس الوحدة هو حماية المستهلك، وتوصيل حقه المدعم من الدولة، علاوة على عدم كفاية عدد الاسطوانات لأهالي القرى، بسبب بيعها للتجار وعدم وجود مستودع في أي قرية منهم.

 

من ناحيته، يقول سيد حسين، عمدة قرية المنصورة، إن هناك العديد من مشاكل قرى مجلس محلى الحمام، منها رداءة إنتاج رغيف العيش ونقص وزنه فلابد من الرقابة على المخابز من قبل الوحدة المحلية.

 

يؤكد حنفي محمود عبد الباقي، عضو مجلس إدارة جمعية العطاء بقرية الحمام، أن الوحدة المحلية ليس لها أي صلاحيات، وأنهم قدموا العديد من الطلبات لتوصيل الصرف الصحي بالقرية “ولا حياة لمن تنادى”، بحسب قوله.

 

ويحكي عبد الباقي أن قريتهم كانت أيام النظام السابق ضمن خطة توصيل الصرف الصحي لخمسة قرى هي “الحمام – بني عدى – بهبشين – منشية هديب – بوش”، وأنها كانت الأولى في الخطة حيث يصل تعداد سكانها إلى 14 ألف نسمة، إلا أن الخطة لم تطبق ويعيش الأهالي على “الطرنشات” حتى الآن.

 

ويضيف عبد الباقي “عندما نطلب سيارة الكسح من الوحدة المحلية لا نجدها بحجة أنه لا توجد إلا سيارة واحدة فقط لخمس قرى تابعة للمجلس، ويضطر الأهالي إلى الكسح على حسابهم بسعر خمسين جنيه للنقلة، وهذا أدى إلى تحول الصرف الصحي إلى المصارف الزراعية، والذي ينتج عنه انتشار الأمراض الخبيثة”.

 

يجمع محمد على سويلم، محاسب ببنك التنمية والائتمان الزراعي بمنشية هديب، وعبد التواب شاكر، شيخ الخفر بقرية المنصورة، على وجود حالات تعدى كثيرة على الري والأراضي الزراعية، والتي انتشرت بصورة كبيرة بعد الثورة، مشيرين إلى تقاعس الحكومة عن ذلك، ويضرب سويلم مثلاً لذلك قائلاً على بحر الجيزاوي يوجد مساحة أكثر من 18 قيراط باعها المواطنون لمواطنون آخرين، واعتبروها وضع يد”.

 

ويضيف شيخ الخفر أن هناك خطة كردون تعدى الأهالي عليها عنوة، وقاموا بالبناء على أرض ملك الإصلاح الزراعي، والبناء على خطوط الكهرباء وعلى مواسير المياه المخصصة للمصرف المغطى بين قرية المنصورة وقرية الحمام، مشيراً إلى أنهم ناشدوا المجلس المحلى، وجاء موظفي التنظيم ليروا الوضع، فاستغلوا هم أيضاً الكردون لصالحهم ولصالح أقاربهم، بحسب قوله.

 

يوضح عويس محمد فرج، مواطن بقرية بني خليفة، أن الشوارع والطرق المجاورة للترع والمصارف أصبحت مغلقة لكثرة ما بها من القمامة ومخلفات المباني، ويؤكد أنهم طالبوا الوحدة المحلية بالحمام بتخصيص سيارة لجمع القمامة من القرية، وجاءت السيارة لأيام قليلة ولم تستمر، وأصبح شكل الطرق لا يطاق وانتشرت الرائحة الكريهة والأمراض، خاصة حساسية الصدر لحرق القمامة وتلوث مياه الري، واقترح الأهالي على الوحدة أن يقوموا بتجميع خمسة جنيهات من كل منزل ويأتي المجلس بصناديق لحفظ القمامة، لكن رد عليهم بأنه لا توجد إمكانيات.

 

في المقابل، رد خالد رمضان، رئيس الوحدة المحلية بقرية الحمام، قائلاً إن الوحدة تنظم يوميا خط سير للجرار الكهربائي ومعه فني الكهرباء، للكشف على أعمدة الإنارة وصيانتها وتركيب المصابيح بها بجميع قرى المجلس، ويؤكد أن ذلك على الرغم من سرقة خمسة محولات كهربائية منذ الثورة من ضمن أربعة وثلاثين محول في القرى، مما يضطرهم إلى الاستعانة بمحولات قرى أخرى، ويتم تركيب مصابيح للأعمدة على الطريق، ولكن الأهالي يقومون بتكسيرها بحجة أنها تتلف الزرع ليلا بضوئها، علما بان فاتورة الكهرباء في شهر يناير جاءت بثلاثة وتسعين ألف جنيه، على حد قوله.

 

وبالنسبة لمشكلة العيش، يقول رمضان إن موظفي التموين يقومون بالمرور على المخابز بالقرى بصفة شبة يومية، وتُحرر محاضر إذا كان هناك نقص في الوزن، أما ارتفاع أسعار اسطوانات البوتاجاز فبرر رئيس الوحدة المحلية ذلك بسبب عدو وجود مستودع بأي قرية من قرى الوحدة، ولأنهم يتعاملون مع مستودع “دنديل”، حيث يأخذون إحدى عشرة سيارة شهريا بعدد أربعة وأربعين ألف اسطوانة، مؤكداً أن هذا العد قليل لتوزيعه على أهل هذه القرى، بالإضافة إلى استحواذ التجار عليها في توصيلها للقرى.

 

وعن مشكلة القمامة، يقول رئيس الوحدة المحلية، إنه لا توجد سيارة خاصة بالوحدة لنقل القمامة، مؤكدا أنها ستتواجد في الفترة القادمة، وأوضح أنه أرسل خطاباً لرئيس مجلس مدينة ناصر، يفيد بأن سيارة الكسح لدى الوحدة معطلة وتحتاج لإصلاحها، مع العلم أنها السيارة الوحيدة الموجودة بالوحدة.

 

“الأرض ليست ملك لي” قالها رئيس الوحدة في رده على التعديات التي تحدث على الأراضي الزراعية، لافتاً إلى أن الجمعيات الزراعية واستصلاح الأراضي، هما المختصان في ذلك بتحرير المحاضر، أما إذا كان البناء داخل الحيز العمراني فتقوم الوحدة بتحرير محضراً ورفعه إلى الشرطة

 

You must be logged in to post a comment Login