بالفيديو: بائع كنافة لـ “المندرة”: أنا مستعد أروح جهنم عشان عيالي

**الحاج عبود: الكنافة ديه فن الرسم على الفرن بدل الشخبطة على الورق

 

بني سويف: أسماء أشرف
“الكنافة” هي أحد طقوس شهر رمضان الكريم التي لا يمكن الاستغناء عنها، وهي حلوى عابرة للقرون فتاريخها يرجع إلى أكثر من ألف عام، وبالرغم من اشتهارها حاليا وتداولها بين الجميع إلا أنها كانت قديما طعاما للملوك والأمراء. وفي حديث “المندرة” مع الحاج “عبود”، بائع كنافة ببني سويف، شرح كيفية صنعه للكنافة وكذلك طرق تناولها المختلفة والتي تتضمن مزجها باللبن والزبد، وعند سؤاله عن تحمله لحرارة الفرن المرتفعة قال: “أنا مستعد أروح جهنم عشان أجيب اللقمة لعيالي”.

 

ويقول الحاج عبود إن غالبية الزبائن تطلب الكنافة الآلي أو “الشعر”، وإن البعض لا يقتنع إلا بالكنافة البلدي التي يقوم بعملها البائعين على الفرن الدائري، ويشرح طريقة عمل الكنافة قائلا: “بتدور إيد الصنايعي في الطبق وبيرش العجينة على الصينية النحاس عشان يرسم خيوط الكنافة في دواير”، مؤكدا أن “الكنافة البلدي” لها زبون خاص يفضل أكلها بالزبد أو اللبن، على عكس الكنافة الآلي المتوفرة طوال العام، وأن “الكنافة البلدي” تظهر في شهر رمضان فقط.

 

وعلى الرغم من الإقبال الكبير على “الكنافة” إلا إنها من الأكلات الموسمية التي يرتبط ظهورها بشهر رمضان، فيقول بائع الكنافة إنه يقوم في بداية الشهر ببناء فرن للكنافة وآخر لـ “القطايف”، وإنها عادة يكررها كل عام حيث تعتبر مصدر للرزق وزيادة الدخل كما إنها تشكل نوعا من الفرحة في رمضان، حسب وصفه.

 

وبسؤال الحاج عبود عن مواعيد عمله وكيفية تحمله لمشقة الوقوف أمام الفرن ذو درجة الحرارة العالية، رد قائلا: “أنا ببدأ من الساعة 10 الصبح لحد الساعة 9 بالليل وبفطر أنا والعيال هنا جنب الحاجة، إنما حكاية درجة الحرارة فأنا مستعد أقف قدام جهنم عشان أجيب لعيالي لقمة ياكلوها، احنا غلابة بنستنى الشهر ده من السنة للسنة، وزي ما شايفين الأسعار والخراب اللي احنا فيه بس بحمد ربنا”.

 

ولا ينظر الحاج عبود لعمله بالكنافة على إنه مجرد مهنة أو مصدر للرزق ولكنه يراها نوعا آخر من الفنون، حيث يقول: “الكنافة ديه فن الرسم على الفرن بدل الرسم والشخبطة على الورق، وبعدين الفرن اللي انتي شايفاه ده عبارة عن طوب وطين، وصينية على شكل دايرة متر Xمتر برش عليها العجينة بكوباية مخرمة، دي فن مش أي حد يعملها”.

 



 

ويؤكد بائع “الكنافة”: “مش كل صنايعي مؤهل إنه يكون كنفاني، المهنة المتعبة دي محتاجه صبر وبنية جسمانية قوية تتحمل حرارة الفرن، وعشان كده مش ممكن يمارسها حد أقل من 19 سنة ولا هو أكبر من 40 سنة”، ويرى أن أفضل طريقة لعمل الكنافة هي “المتشوحة” وهي أن يتم وضع سلطانية فيها سمن على صاج نحاس على النار أو الفحم وبعد أن يغلي السمن توضع الكنافة فتتشرب السمن ثم ترفع وتقلب ويضاف إليها الشربات أو السكر.

 

والجدير بالذكر أن “الكنافة” كانت طعاما للملوك، حيث قالت بعض الروايات أن أول من قدمت له “الكنافة” هو معاوية بن أبي سفيان وقت ولايته للشام كطعاما لـ “السحور” حتى تمنع عنه الجوع الذي كان يشعر به، واتخذت الكنافة مكانتها بين أنواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون وأصبحت بعد ذلك من العادات المرتبطة بشهر رمضان طوال العصر الأيوبي ثم المملوكي والتركي والحديث، باعتبارها طعاما لكل غني وفقير مما أكسبها طابعها الشعبي الحالي.

 

You must be logged in to post a comment Login