انهيار هرم سقارة.. هل تصدق وزارة الآثار ويكذب جورجيو كورتشي؟

 

المندرة: علاء الدين ظاهر

ما بين عامي 2667 و2648 قبل الميلاد، قرر الملك زوسر بناء هرم مدرج ليكون مدفنه، على غرار أسلافه من الفراعنة، وقد ظل هرم زوسر طوال آلاف السنوات أحد المعالم الأثرية المميزة لمنطقة سقارة والجيزة, إلا أن الملك المصري القديم لم يكن يعلم أن هرمه الذي سمي باسمه سيكون محورًا لجدل شديد- دخلت منظمة اليونسكو طرفًا فيه- بشأن احتمالية انهياره بسبب الترميم الخاطئ له.

 

وقبل أن ندخل في تفاصيل هذا الجدل، لنا أن نعرف أن الهرم المدرج هو أول هرم مصري مكون من 6 مصاطب بنيت فوق بعضها البعض بإرتفاع 62 متر وقاعدة مساحتها 109 × 125 متر, وقد استخدمت أكثر من مئتي ألف طن من الحجارة لبناء المصطبتين الإضافيتين اللتين وضعتا فوق الأربعة الموجودة صانعة منه هرما ذو ست درجات، ليتم إضافة وجه من حجر كلسي أبيض على الجانب الشمالي للهرم, وتوجد غرفة داخل الهرم مبنية من الجرانيت.

 

في عام 2006، بدأت الدراسات لمشروع ترميم هرم زوسر في سقارة, وجاءت الثورة في 25 يناير 2011 ليتوقف المشروع ويثار الجدل حوله طوال الـ3 سنوات الماضية، فوجه عدد من الأثريين اتهامات للشركة المنفذة لمشروع ترميمه بعدم جديتها في العمل، ما يعرضه للانهيار، ليبلغ الجدل ذروته وتصدر منظمة اليونسكو عام 2011 تقريرًا تحذر فيه من الإهمال الذي يعانيه هرم سقارة ويهدده بالهبوط الأرضي في أي لحظة.

 

 

تساؤلات مهمة

أحمد شهاب، نائب رئيس جمعية رعاية حقوق العاملين بالآثار وحماية آثار مصر، أشار إلى أن تقريرًا أصدره جورجيو كورتشي، مبعوث اليونسكو في مصر، أوضح أن الهرم يعاني حالة كبيرة من الإهمال, وذلك بعد 5 سنوات من التعاقد مع شركة الشوربجي للترميم.

وطرح شهاب عدة تساؤلات بشأن هوية الشركة التي تم تكليفها بترميمه، ومدة التعاقد معها، وما إذا كانت شركة سنتك الإنجليزية قد تدخلت في ترميمه بشكل قانوني أم لا، وحجم الضرر الواقع على الهرم منذ توقف عمليات الترميم ثم استئنافها، وما إذا كانت تخضع لمعايير اليونسكو، مطالبًا ممدوح الدماطي، وزير الآثار، بعقد مؤتمر صحفي عالمي لإعلان الوضع الحالي للهرم.

 

 

جورجيو كورتشى

تقرير جورجيو كورتشي مبعوث اليونسكو، الذي أصدره بعد زيارته لمصر في الفترة من 26 وحتى 29 سبتمبر 2011 لمعاينة الهرم، جاء فيه أن الأوجه الخارجية للهرم تعاني من انعدام الصيانة على مر القرون, إضافة للأضرار الناجمة عن إزالة الكتل بفعل الإنسان, ما تسبب في حدوث تجاويف كبيرة في عدة مناطق، لافتًا إلى ظهور عدد من الكتل المعلقة بشكل خطير دون وجود أي دعائم لحملها.

 

وأضاف التقرير أن الهيكل الجيد لإعادة تنفيذ الأسطح لا يمتص أي حمولة، وبالتالي فإنه لا يسهم في الاستقرار العام، الأمر الذي يمكنه أن يتسبب في حدوث هبوط لجسم البناء أعلاه؛ أي استرخاء جسم الهرم فوق الدعامات المستحدثة، لافتًا إلى أن الجزء العلوي بمثابة مشكلة على الاتزان، ما ظهر في سقوط بعض الأحجار من الأسفل التي نتج عنها تزحزح كتل أخرى عن موضعها الأصلي.

 

 

سليم ومتين

بدورهم، رفض مسئولو وزارة الآثار فرضية أن يكون الترميم خاطئًا أو أنه سيؤدي لانهيار الهرم, فشدد يوسف خليفة، رئيس قطاع الآثار المصرية، على سلامة ومتانة الهرم, قائلًا إن ما يتردد عن تعرض أحجاره للانهيار وسقوط أجزاء من بنيانه أثناء أعمال الترميم الجارية عليه غير صحيح بالمرة, وأن مشروع ترميم هرم سقارة يسير على قدم وساق بلا مشاكل, وأن اليونسكو لم تنتقد الرميم كما تردد, بل وأشادت في تقريرها الأخير بالمراحل المنتهية من مشروع ترميم الهرم المدرج، وبخاصة الجانب الجنوبي منه، على حد قوله.

 

 

“منهم لله”

كمال وحيد، مدير عام آثار الجيزة، الذي عمل مديرًا لمنطقة آثار سقارة، أبدى انزعاجه مما يتردد حول احتمالية انهيار الهرم, معتبرًا أن ترديد مثل تلك الأخبار من بعض الأشخاص “لعب بحضارة وتراث مصر، ويثير بلبلة بلا برر”.

 

وأوضح وحيد أن الدراسات الخاصة بمشروع ترميم الهرم بدأت عام 2006، وأن أعمال الترميمات توقفت منذ عامين بسبب التمويل, مشددًا على أن الهرم سليم تمامًا ولا توجد به أي مشكلة بقوله: “منهم لله اللي بيرددوا أنه سينهار”.

 

وعن شركة الشوربجي التي تنفذ ترميم الهرم، لفت وحيد إلى أنه تعامل معهم 3 سنوات حينما كنت مديرًا بسقارة ، مشيرًا إلى أنهم يعملون على أعلي مستوي وأن هناك لجنة عليا من كبار الأساتذة المتخصصين في مصر تشرف على المشروع، وأن كل مواد الترميم تمر على 5 معامل تحليل ولا يمكن أن تكون ضارة بالآثار، حسبما يرى.

 

You must be logged in to post a comment Login