انعدام المرافق والخدمات بعزبة ببني سويف.. الأهالي يشتكون والمسئولون “ينفضون”

كاميرا: عماد حمدي

كاميرا: عماد حمدي

بني سويف: عماد حمدي

ألف وخمسمائة نسمة هم تقريباً تعداد سكان عزبة سليمان أبو علي التابعة لقرية تزمنت الشرقية بمحافظة بني سويف، ويعاني هذا العدد البشري من افتقاره لأبسط مقومات الحياة، مثل عدم وجود مدرسة بالعزبة وعدم وجود صرف صحي أو مياه صالحة للشرب أو حتى طرق ممهدة، بالإضافة إلي عدم توافر رغيف العيش المدعم، وانعدام الأمن وانتشار السرقات والبلطجة. التقت “المندرة” بأهالي العزبة في محاولة لتوصيل معاناتهم وشكواهم.

 

يقول محمد مرعي، مواطن بالعزبة، إنهم يعيشون في معاناة مستمرة لانعدام المرافق والخدمات الأساسية بالعزبة، ومن أهمها عدم وجود مدرسة، حيث يضطر التلاميذ إلي السير على الأقدام يومياً لمسافة تزيد عن 3كم وسط الأراضي الزراعية، للوصول إلي أقرب مدرسة بقرية تزمنت الشرقية، مشيراً إلي أنهم تقدموا بالعديد من الطلبات والشكاوى للمسئولين علي مدار أعوام لحل المشكلة.

 

يضيف مرعي أنه كان قد صدر قراراً عام 1999 من المهندس سعيد النجار، محافظ بني سويف وقتها، بتحديد قطعة أرض لإقامة مؤسسة تعليمية ومركز شباب بالعزبة، ولكن “تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن”،بحسب قوله، حيث تم بناء مركز الشباب على المساحة المحددة له طبقا للقرار الصادر، ولم يتم بناء المدرسة حتى الآن، مؤكداً أن حجة المسئولين هي وقوع ضرر على المدرسة عند بناءها قرب السكة الحديد، وذلك علي الرغم من موافقة المسئولين بهيئة السكة الحديد والأبنية التعليمية على البناء والإنشاء، ووجود العديد من المساكن والمباني الملاصقة أيضا للسكة الحديد.

 

من جانبه، يقول وليد حسن عبد المنعم، أحد أهالي العزبة، إن المسئولين دائما ما يتحدثون عبر القنوات التليفزيونية والجرائد عن الإنجازات والتغيرات التي تشدها البلاد، متسائلا “أين تلك التغيرات؟ فلم تشهد العزبة أي تغير أو تطور ملموس منذ ما يزيد عن نصف قرن، الشوارع كما هي والطريق الرئيسي لطريق بني سويف تزمنت الشرقية لم يتم رصفه ولا يتعدى عرضة عن ثلاثة أمتار وسط الأراضي الزراعية والقمامة والمياه الملوثة تلقي ليل نهار، وفي كل مكان والمنطقة بأكملها أصبحت غير آدمية بمعنى الكلمة والأمراض والأوبئة صارت تهدد الجميع”.

 

دعا عبد المنعم أي مسئول بالمحافظة للحضور للعزبة، حتى يشاهد المنطقة بنفسه ويحكم ويرى الحياة الغير إنسانية، ويشاهد مياه الشرب الملوثة والمليئة بالشوائب، والتي أصابت العديد من أهالي العزبة بالأمراض، وتسأل “كيف تكون مياه الشرب نظيفة صالحة للاستخدام ولم يتم تغير مواسير المياه الرئيسية منذ ما يزيد عن أربعون عاما رغم كونها من “الأسبستوس” المحظور دوليا استخدامه لخطورته.

 

ويقول فتحي محمد عبد اللطيف، مواطن بالعزبة، إنه بالرغم من وقوع محطة صرف صحي السحارة بالقرب من العزبة على مسافة لا تزيد عن 150متر، فإنهم يعانون من عدم دخول الصرف، مشيراً إلي أن مياه الصرف تطفح في العديد من الشوارع، وبجوار جدران المنازل والروائح والحشرات لا يتحملها أحد.

 

يجد الكثيرون من أهالي العزبة صعوبة بالغة في توفير جرارات الكسح يوميا، خاصة مع كثرة استخدام المياه في فصل الصيف وارتفاع تكاليف الكسح للجرارات، حتى أصبح دخول و استخدام دورات المياه بحساب وتنظيم، مشيرين إلي أنهم تقدموا بالعديد من الشكاوى للمسئولين “ولا حياة لمن تنادى، ودن من طين وودن من عجين”، بحسب قولهم.

 

يلفت محمد رجب، من أهالي العزبة، إلي عدم كفاية أعمدة الإنارة في شوارع العزبة، وأن الأعمدة أصبحت متهالكة وأصيبت بالتلف والصدأ ولم يعرف بعضها تغيير مصابيحه منذ أن تم تركيبها لأول مرة، مؤكداً أن أسلاك الكهرباء رديئة جداً، وانقطع العديد منها ووقع على الأرض، واكتفي المسئولون بتجميع الأسلاك بالأربطة حتى لا تقع على الأرض بدلاً من الصيانة والتجديد، بالإضافة إلي تهالك محول الكهرباء الوحيد بالعزبة، وانقطاع الكهرباء الدائم ليلاً ونهاراً بحجة تخفيف الأحمال.

 

أضاف رجب أن مع انقطاع الكهرباء الدائم تتضاعف السرقات في الظلام، و أنهم تقدموا بالعديد من الشكاوى للمسئولين لتغيير المصابيح وطلاء أعمدة الشوارع وحل مشكلة انقطاع الكهرباء، ولكن بلا جدوى، مؤكداً أن الرد يكون دائماً “لا توجد أعمدة كفاية ولا مصابيح ولا بد من تخفيف الأحمال”.

 

وعلى الرغم من ذلك، فإن المسئولين قد قاموا بتركيب أعمدة ومصابيح جديدة لشوارع قرية تزمنت الشرقية وعدد من العزب التابعة لها، والعديد من شوارع القرية مضاء ليلاً ونهاراً دون ترشيد، وهو ما يتنافي مع ادعاءات تخفيف الأحمال، على حد قول أهالي عزبة سليمان.

 

بعد كل هذه المعاناة، اضطر أهالي عزبة سليمان أبو علي بعد عدم استجابة المسئولين لمطالبهم، إلي تجميع أموال من بعضهم، لإنشاء جمعية خيرية بجهودهم الذاتية، لتعمل على خدمتهم وحل مشكلتي رغيف العيش والقمامة.

 

من ناحيته، قال حسن طه، رئيس الوحدة المحلية بقرية تزمنت الشرقية، إنه لا يوجد أي تمويل مادي من المحافظة لحل مشكلات عزبة سليمان أبو علي، مؤكداً أن الوحدة المحلية بلغت الجهات المختصة أكثر من مرة للحد من مشكلات القرية.

 

 

You must be logged in to post a comment Login