“انت متعرفش أنا ابن مين”.. حال عائلات بني سويف

** عائلة ضاهر: هناك عائلات تحب المشاكل عشان شهرتهم.. والناس تبعد عنهم حفاظاً على سمعتهم

 

** عائلة عفيفي: كبير العائلة هو الأساس.. واللي ملوش كبير يشتريله كبير

 

** مدير جمعية الوقاية من الجريمة: هناك حساسية وحذر في التعامل بين العائلات للحفاظ على مقام كل منها

 

بني سويف: محمد حسين

“انت متعرفش أنا ابن مين؟” مقولة يرددها الكثير من الشباب داخل مجتمعنا، على سبيل التباهي بمكانة الأسرة، أو على سبيل الغرور، وفرض الذات، لتظل هذه المقولة محل افتعال المشاكل بين الجميع، بسبب رفض الآخرين للتقليل من شأنهم، أو لأنها تخلق التمييز الطبقي، لينتشر الحقد والخلاف، أو الانطوائية والابتعاد عن الجميع، ومن هنا يزداد الانعزال بين العائلات داخل محافظة بني سويف، التي تؤمن بهذه المقولة، لتتعدد وتختلف العائلات، والمهنة واحدة، إنها مهنة الزراعة التي تجمع بينهم، بحكم الجيرة وحب التعاون، إلا أنه يظل التعامل بحذر مع العائلات الكبرى سمة مميزة داخل المحافظة. تجولت “المندرة” بين عائلات محافظة بني سويف لتتعرف على مدى واقعية الأمر، وإلى أي مدى تصل هذه المعاملات؟ وعادات وتقاليد كل عائلة.

 

يقول إبراهيم صابر، من عائلة المومني، إن عائلته لها ثلاثة أفرع بمركز ناصر، فرع بمنطقة العلواية، وفرع بحري البلد بمنطقة بكير، والفرع الأخير بقرية إبراهيم باشا، وإنها من أقدم العائلات في بوش، مشيراً إلى أن عائلته معروفة بمهنة الزراعة، من آبائنا وأجدادنا، وشباب العائلة يعملون في المقاولات والمعمار، ومعظمهم معه مؤهلات عليا، ومنهم أساتذة بالجامعة، بحسب قوله.

 

ويشير صابر إلى أنه من عادات وتقاليد العائلة، أن الأبناء عزوة في العمل والإنتاج، وليس في المشاكل مع العائلات الأخرى، كما لا يسافر للعمل أكثر من فردين بمنزل واحد، حتى يراعى الباقي مصالح المنزل والحقل، ويكون هناك حماية لأفراده، موضحاً أن العائلة تشجع زواج الأقارب، حتى تزيد العائلة في العدد، وتتزوج البنات في عمر ستة عشر سنة، والأولاد في عمر ثمانية عشر سنة، فمن الممكن أن تجد أربعة أجيال في منزل واحد تحت رعاية الجد، على حد وصفه.

 

ويضيف صابر “العائلة بتتعامل مع عائلات تانية زي عائلة الدنديلي، وعائلة العزايزة، وبنجاملهم في المناسبات والأفراح، والمجاملة عندنا مش ضرب نار بالسلاح، لكن بوجودنا جنبهم في المناسبة”.

 

من جهته، يقول محمود محمد، من عائلة ضاهر، إن التعامل بين العائلات يختلف من وقت لآخر، ففي الأحزان مثلاً، الناس تعزي عائلة المتوقي أياً كانت العائلة كبيرة أو صغيرة، لأن ذلك من عادات وتقاليد العائلات.

 

ويشير محمد إلى أن هناك أصول مشتركة تجمع العائلات ببعضهم، ولكن توجد بعض العائلات التي تريد جلب المشاكل مع أي عائلة، لغرورهم بعددهم وشهرتهم في البلد، مؤكداً أن هذا النوع من العائلات يتجنب الناس التعامل معهم، حفاظاً على سمعتهم، ولتفادي المشاكل، إلا إذا كانت هذه العائلة تجمعها جيرة مع غيرها سواء في المنزل أو الحقل، فيفرض عليهم التعامل معهم ولكن بحذر.

 

وعن المجاملات في الأفراح، يوضح محمد أنهم لا يفضلون مجاملة العائلات الأخرى معهم بالسلاح، قائلاً “من زمان جاملنا أحد الأشخاص في عرس ابننا، وأطلق عيار ناري في الهواء، فجاء عن طريق الخطأ في سيدة، فأصابتها في كتفها وخفت، عشان كده بطلنا مجاملات السلاح”.

 

وعن مصطلح “كبير العائلة”، يشير أهالي بني سويف إلى أنه أصبح من النادر الآن أن تجد ما يسمى بكبير العائلة، لأن العائلة مثل الشجرة وفروعها، منها ما هو مستقيم، وما هو أعوج، وكذلك أفراد العائلة منهم من يسير حسب قانون العائلة وتقاليدها، ومنهم من يخرج على هذه التقاليد، ولا يستطع أحد من العائلة وإن كان الكبير أن يرجعه، بحسب قوله.

 

وفي سياق متصل، يقول عمر ناصر، من عائلة الدنديلي، إن عادات وتقاليد العائلات وقوانينها في المركز تتشابه، لأن السمة العامة هناك، هو الحفاظ على الأرض الزراعية، وعدم بيعها أو التفريط فيها، مؤكداً أن العائلات تقف بجانب بعضها في الظروف القاسية. وأعطى مثالاً على ذلك قائلاً “لو تعرضت أي عائلة بظروف مادية صعبة، بنساعدها عن طريق بيت العائلة الكبير، فيوجد صندوق الإعانات للظروف ديه”.

 

ويشير ناصر إلى أن هناك تمييز بين العائلات من خلال عدد جرامات الشبكة المقدمة للعروسة، وعدد الأجهزة وقيمتها فلا بد أن تقدر بالآلاف، ليتباهوا أمام الناس.

 

وعلى الرغم من تميز معظم العائلات ببني سويف بالزراعة وحب الأرض، إلا أن عائلة عفيفي تتميز بمهنة التجارة، سواء في السلع أو الأعلاف أو السماد أو التقاوي، وتهتم هذه العائلة بالربط بين الماضي والحاضر، ومحاولة الحفاظ على العادات والتقاليد مع الواقع، وتؤمن العائلة بضرورة التعامل مع جميع الأشخاص، وليس فقط العائلات الكبيرة.

 

ويقول ياسر قرني، من عائلة عفيفي، “عندنا كبير العائلة، وهو مش أكبر أفرادها سناً، لكنه من يفرض نفسه عليها، وعنده مساحات زراعية كبيرة، وبيبقى له شعبية في البلد، وحكيم، كل العائلة بتاخد برأيه، ويتميز بكرم الضيافة، وترحيبه للناس، وأخلاقه العالية، فوجود الكبير ضروري لأنه زى ما بيقولوا كده اللي ملوش كبير بيشتريله كبير”.

 

وعن حقيقة حساسية التعامل بين العائلات الكبيرة ببني سويف، ومحاولة التعامل بحذر لتجنب وقوع المشاكل، يقول عبد الله عبد التواب، مدير جمعية الوقاية من الجريمة، والتي يعقد فيها المواعيد العرفية للصلح بين الناس، إن هناك حساسية وحذر في التعامل بين العائلات، وذلك للحفاظ على مقام كل عائلة، حتى لا تحدث مناوشات يمكن أن تؤدي إلى مشاكل بينهم، مؤكداً على انتشار شعار “انت متعرفش أنا ابن مين؟” بين العائلات داخل المحافظة، وهذا يرجع إلى مكانة أفراد العائلة ذاتها.

 

2 Responses to “انت متعرفش أنا ابن مين”.. حال عائلات بني سويف

  1. علي البدهلي 5:18 مساءً, 17 أغسطس, 2014 at 5:18 مساءً

    البدهلية وبس

  2. علي البدهلي 5:19 مساءً, 17 أغسطس, 2014 at 5:19 مساءً

    لبدهلية احسن عالات في الفتح والقريات

You must be logged in to post a comment Login