امرأة “بني حدير” في انتظار القصاص لأبنائها من بلطجية “الجزيرة”

**”أولاد لمعي” قتلوا الأبناء الأربعة لأخذ أرضهم وأمن بني سويف يطاردهم لتنفيذ حكم الإعدام

 

بني سويف: عماد حمدي

امرأة يناهز عمرها الثمانون عاما, كسرها الألم، فأظهر التجاعيد علي خديها، واشتد الظلم عليها وكان مصيرها الصبر علي البلاء, حكم القدر عليها ففقدت أبنائها الأربع بطلقات رصاص غاشمة علي أيدي بلطجية في وجود اعتباري للشرطة, ذنبها أن لديها أرض يطمع فيها الغير.

 

في قرية بني حدير التابعة لمركز ببني سويف، تعيش فتحية علي وحيدة بعد أن توفى الله زوجها، وفقدانها أبنائها الأربعة الذين قتلوا طمعا في أخذ أرضهم التي تركها لهم والدهم قبل وفاته. تتهم فتحية كلا من سيد ومحمد ومحمود، أبناء محمد لمعي، الذين يسكنون في منطقة الجزيرة القريبة من القرية، بأخذ فرحتها من الدنيا، بعد تهديد أبناءها الأربعة بالقتل اذا لم يتنازلوا عن أرضهم لهم.

 

بدأ “أولاد مرعي” في تنفيذ تهديدهم وفي عام 1997 قتلوا ثلاثة من الأبناء وهم في أرضهم بعد صلاة العشاء، دون أن تستطيع فتحية اثبات جريمة القتل، مما دفع بالسيدة المسنة للتنازل عن قطعة من أرضها حتى تحمي ابنها الرابع والأخير، آخذة بنصيحة عمدة القرية، وختمت عقد بيع الأرض لأبناء محمد لمعي، ومعه محضر صلح بعدم التعرض، تم توقيعه في قسم الشرطة مع الوالد محمد مرعي، على أن توقع غرامة قدرها عشرين ألف جنيه على من يتعدى على الآخر. وطمأن العمدة فتحية قائلا:” متخافيش طالما أخدوا الأرض مش هيقربوا لولادك”.

 

لكن الوالد توفاه الله، وبات الصلح حبرا على ورق، واستمر أبناؤه يعيثون في الأرض فسادا، فقتلوا الابن الرابع طمعا في باقي الأرض العام الماضي. تقول فتحية وهي تذرف الدموع:” ابني الرابع كان عمره 22 عاما تزوج بعد قضاء الخدمة العسكرية. كنت يومها جالسة في الأرض وأتي ولدي ومعه أحمد، ابن أخيه، وقالي ما تقومي روحي انتى وإنا موجود هنا, هصلي وهاجي، وبعد نقاش طويل معه لعدم رغبتي في الذهاب، قومت أروح ولم أكمل في طريقي عشرة أقصاب حتى سمعت طلقات نار وأغمي علي, وساعدني واحد ابن حلال وخدونى الناس للأرض فلقيت ابني مليان دم”. وتضيف:”حاولوا يقتلوا ابن أخوه اللي كان معاه, حني لا يشهد ضدهم لكنه هرب منهم”.

 

وشهد أحمد ضد الجناة أمام المحكمة التي حكمت عليهم في ديسمبر الماضي بالإعدام في القضية رقم 1666، لكن أولاد لمعي تمكنوا من الهرب من السجن إلى “الجزيرة”.

 

وتكمل فتحية:”بعد ما هربوا من السجن، سرقوا المحصول والكيماوي من الأرض وأخدوا المواشي وكل حاجه نملكها, وبقيت عايشة علي فيض الكريم”. شكت السيدة المسنة لوزيري العدل والداخلية لكن من دون رد, وذهبت لمدير الأمن ببني سويف ومدير إدارة البحث الجنائي دون أن تستطيع مقابلتهم، فتركت شكواها وتركت أرضها التي لا تستطيع الذهاب إليها فأولاد لمعي وأتباعم يسكنوها، لكنهم يهربون وقت الحملات الأمنية.

 

واللافت أن سطوة “أولاد لمعي” تبدو أنها تتعدي فتحية لتصبح نافذة على القرية بأكملها، التي يقصدها زوجات أبناء لمعي لشراء أغراضهن بكل تكبر، فيما ترى نظرات التعجب والخوف في عيون أهالي القرية، في منظر يشبه تعامل الفتوات وأتباعهم في مناطقهم، في غياب للنظام العام.

 

You must be logged in to post a comment Login