المياه والكهرباء والأنابيب.. ضيوف غائبون عن منازل سوهاج

تزاحم المواطنين على الأنابيب بميدان الثقافة

تزاحم المواطنين على الأنابيب بميدان الثقافة

سوهاج: شيماء دراز

حكومات تأتي وأخرى تذهب، وثورة تمر مرور الكرام، وتليها مظاهرات لا جدوى منها سوى اشتعال الفتن بين أبناء الشعب الواحد، وتظل مأساة المواطنين كما هي، تستمر أزماتهم في عرقلة الحياة اليومية بنفس الشكل الذي كانت عليه قبل سنوات، بل وربما أسوأ.

 

ساعات طويلة تعيشها مصر في ظلام، لأنها عادت إلى أزمة الكهرباء، التي كانت واحدة من أهم أسباب احتقان الناس من حُكم الإخوان المسلمين، مثلها مثل أزمة البنزين والمياه، كمشكلات دائمة لا ينقطع الحديث عنها بين المصريين، ولا تنتهي المعاناة منها.

 

ففي سوهاج، ما زالت المياه تحل ضيفة عزيزة على كل بيت، حتى أنها اختفت لأيام تعدت العشرة، بقرية السلامون وبميدان الشهيد وأخميم بسوهاج، واختلفت الأسباب بين الصيانة والضغط على المياه أو ضعف محطات التوليد، ولكن النتيجة واحدة ‘‘حياة بلا مياه’’.

 

كذلك عاد البنزين لأزمته من جديد بالمحافظة، منذ عدة أيام، لترجع مشاهد طوابير السيارات أمام محطات البنزين، لتغلق الشوارع وتُدفع الرشاوى لعمال ‘‘البنزينة’’، وهو نفس ما يحدث مع اسطوانات الغاز، التي لم تختف أزمتها حتى تعود، لكنها تتفاقم، حيث وصل سعر الاسطوانة رسميا لـ15 جنيها، وألغى الباعة التعامل ببطاقة التموين.

 

أما رغيف الخبز، فمستمر في طريقه نحو الضياع، من سيء إلى أسوأ، ولا تزال طوابيره تملأ الشوارع أمام المخابز، التي تغلق أبوابها أمامهم في الثامنة صباحا، لأنها تبدأ العمل مع آذان الفجر، لتصطف الطوابير، ويحصل كل مواطن على ‘‘بجنيه عيش’’ كحد أقصى، أو قد تصل في بعض الأحيان إلى ‘‘بخمسين قرش’’، ولا تمر ساعات قليلة وتُسمع كلمة ‘‘شطبنا’’.

 

وعن الصرف الصحي، فكان سببًا في تحويل أماكن كثيرة بالمدينة إلى ممرات وحفر، حيث تم البدء في تنفيذ مشروع الصرف في أكثر من قرية، لكن لم يكتمل، ففي قرية إدفا، تم البدء في المشروع منذ ثمان سنوات، وحتى الآن لم يتم تشغيله بحجة انتظار استقرار أوضاع البلاد.

 

محمد عمرو، مواطن من مركز سوهاج، يقول إن المحافظة تكاد تنعدم بها الخدمات، فالمسئولين لا يشغلهم سوى الصراع السياسي، تاركين البلد تنهار، فالكهرباء دائمة الانقطاع، ‘‘وكانوا في الصيف بيقطعوها بحجة توفير الأحمال، بسبب التكييفات والثلاجات، لكن في الشتا إيه لازمة القطع’’، موضحًا أن الكهرباء انتظمت لأسبوع، لكنها عادت للانقطاع مرة أخرى، بشكل منتظم، ‘‘متناسين أن فيه طلبة كانت بتمتحن وإن الدراسة راجعة’’.

 

وبعد أن أُعلن عن انقطاع الكهرباء لمدة ثلاثة أيام في مركز أخميم، منذ حوالي شهر، قرر صلاح مصطفى، أخذْ ابنته وزوجته، والإقامة لدى أهل زوجته، حتى عودة المياه، أما علا محمد، فقالت إن الخبز الذي تظل ساعة في انتظاره أمام المخبز، لم تعد تطعمه لأبنائها، لأنه ‘‘إما محروق أو مش مستوي، وبأكله للطيور’’.

 

وأصبح ثمن شراء الأنبوبة بالنسبة لـ‘‘دينا حنا’’، 70 جنيها، فهي لا تُكلف نفسها عناء الوقوف في طوابير شراء الأنابيب، والتعرض لبلطجة تجار السوق السوداء، فتقوم بطلبها من البائع عبر الهاتف، ويقوم بتوصيلها حتى باب المنزل، لكن بسعر أعلى، وتضيف ‘‘بسخن المياه في الغلاية الكهربائية عشان أوفر الغاز، وبحاول أسخن الأكل مرة واحدة في اليوم’’، واختتمت ضاحكة ‘‘شُح الأنابيب جمّعنا على الأكل’’.

 

You must be logged in to post a comment Login