معتقدات شعبية: الموت والدماء والذهب يمنعون الحمل في الصعيد

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

**لا ترتدي الحلي ولا تزور الحلاق عند زيارة الوالدة أو العروس

**العائد من الجنازة أو السوق قد يمنع المرأة من الحمل

 

المندرة: ءالآء علي

الأرض تزرع، المرأة تلد، فالزرع والولد أسماهما الله “الحرث”، فلا قيمة لأرض بور، ولا لامرأة عاقر، هكذا قانون الخصوبة في صعيد مصر. بمجرد أن يتم الزواج، تنتظر العائلتان “قدوم “العزوة” ومع مرور الوقت يبدأ القلق وسؤال الزوجة ثم الزوج ثم طرح “حلول” للمسألة خلال سنة والمرأة بالطبع هي المتهم الأول بتأخر الحمل لعدة أسباب في الموروث الشعبي، كما يشرحها الدكتور درويش الأسيوطي في كتابه “الحمل والميلاد والختان”، وهي الخضة أو الحسد أو القرينة وغيرها.

 

الغياب فالذبح فالموت

“تتشهور المره لما يكبس عليها حد نازل م البابور ولا معدي في مركب كدا..”

العودة من السفر، والإدماء، والطهر من الدم، أسباب لتأخر الحمل أو منعه أو انقطاع اللبن للمرضعة، أو عدم القدرة على الإخصاب للرجل وهو ما يسمى بالكبسة أو المشوهرة، وهى حالة مرضية لها تفسير شعبي سحري ترتبط بالغياب والإدماء والسحر، فالغياب له عدة معانِ كدخول العائد من السفر على المقصود، أو المقصودة بالكبسة.

 

“ماهي اللحمة إيه؟ مش دم؟ تقطع اللبن متقطعوش ليه”

كذلك دخول أو خروج العائد من السوق سواء يحمل لحما، أو رأى لحما مذبوحاً، يؤثر على لبن المرضعة في المعتقد الشعبي لأهل الجنوب، ومن جانب آخر اللحم هو حيوان مذبوح، أي توقف عن الحياة ومن هنا يدخل في دائرة خوف الغياب في شكل آخر، وكذلك القادم من المقابر أو المشارك في وداع ميت أو من رأى الميت.

 

“مادام فيه موت مايبقاش فيه حيا.. الجنازة واللي جايه م الوداع تشوهر”

ارتبطت الحياة في وجودها في الوعي الشعبي بحالات الإدماء، أو إسالة الدماء، الحمل، الولادة، الختان، الخفض، فض البكارة، وطقوس الأضحية، والفداء كلها مرتبطة بالدم، فمثلا: الفاطمة لطفلها، ولم يمض علي الفطام شهر، والمختون، ولم ير هلالا جديدا بعد، وكذلك الوالدة التي لم يمض شهر على وضعها.

 

“حاجة بسيطة زي العيل المطاهر ممكن يوقف الست مننا إذا دخل عليها الواد وهيه في الصباحية.. والا فاطمة كدا”

الحلاق والحلي ليس للتجميل

ترتبط أدوات الحلاق بحالة الإدماء حيث يستخدمها في إجراء عمليات الختان فيتعلق الدم بأدواته، أو ملابسه، وكذلك القادم من الحلاق قد يكون سببا للمشوهرة، أما دم الحيض فلا يعد في العرف الشعبي من قبيل الإدماء حيث أنه من الأمور المعتادة التي لا تغير من طبيعة المرأة أو الفتاة على خلاف الولادة، والختان، والبكارة.

 

“لو كان دم العادة يشوهر.. ما كنتش واحدة تقلت ولا ولدت..”

وعن دخول من تلبس الذهب أو الحلي بشكل عام على المرأة الدامية، والتي لا تلبس الحلي، فهى من موانع الحمل أيضا حسب الموروث الشعبي، حيث أن الذهب هو مقاوم السحر إلى جانب الفضة والنحاس، لذلك استخدمه القدماء لعمل أقنعة للممارسة الكهنوتية في المعابد، وعلى توابيت الموتى، حمايةً من كيد السحرة الأعداء، ومن أشهر العادات التي تستخدم الذهب والمعادن هما طاسة الخضة والبشعة.

 

والخوف الشديد المفاجئ، هو معتقد لدى العامة يسبب عدم القدرة على الإخصاب، فالفزع كما يقولون: “يقطع الخلف”. وقد تحدث الخضة نتيجة رؤية ظاهرة مؤثرة، أو سماع خبر غير سار أو غير متوقع له أثر شديد، أو حتى سماع صوت عالي وشديد. ورغم شيوع التعليل الأسطوري لتأخر الحمل، إلا أن المصري لم يهمل أسبابا غير سحرية قد تؤدي إلى عدم الحمل مثل “فتحة الظهر” نتيجة حمل المرأة لشئ ثقيل فوق طاقتها، أو الإلتواءات في قنوات المبايض ، أو إنسدادها أو أي سبب طبي أو علمي فجميعها ارتبطت بالأسطورة، وارتبطت بأشياء لا مكان للعلم بينها.

You must be logged in to post a comment Login