المواليا.. فن الفرش والغطا

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

**الناي والطبلة والكمان والعكاز الحديدي.. آلات الموال

**الأولياء أبطال ومعالجون للأمراض وقاهرون للجن

 

المندرة: ءالآء علي

الموال، المواليا، فرش وغطا، كلمات تزاحمنا في عالمنا الإفتراضي، يعجب البعض، فيذهبون لسماعه، بين المحبين لهذا الضرب من الفن، وبين المتعالين والمتباهين بأنهم من سميعة هذا الفن، يفهمون ما يقال، ويشعرون به، فيرسمون لأنفسهم صورة ذهنية كونهم من طبقة المثقفين العميقة، يحفظون دون فهم، يسمعون دون تذوق، مكتفين بسّمعاتهم، ونظراتهم، وكاميراتهم، وفنجان قوتهم. ولكن لهذا الفن أصل وأنواع. وإن كان فن حر.

 

الموال أو المواليا كما يذكر كتاب “تحت القبة شيخ” لمؤلفه الدكتور إبراهيم عبد العليم حنفي، يتميز بإهتمامه بالجناس كلون من ألوان التغني، والإبداع الذي لا يقدر عليه إلا المغنون الممتازون، فيعتمد على الارتجال، جامعا بين التفكير، والأداء، كونه فرعا من فروع الموسيقى، ولكن تختلف وظيفته بين حضارة الشرق والغرب فهو قالب حر لا إيقاع له، وفي الأصل يغنى دون مصاحبة موسيقى، أو بمصاحبة آلة موسيقية واحدة مثل الناي أو العود.

 

الأعرج والمردوف أنواع للموال:

تتعدد أنواع الموال أهمها الرباعي والذي به أربع قوافٍ تعطي صوت ذو وزن واحد، ومنه ما يصف المنشد حاله في مقام الولي بما وجد من نور فيمدح ساعة وجوده بما فيها من جمال، وصفاء لا يستطيع قلبه أن يتحمله، فيمدح آل البيت واصفا حبه وشوقه لهم، وقد يصف بعض مبادئ التصوف مثل الذكر، وحب آل البيت، فيستخدم المنشد كلمة “لكن” ليدل على الإستدراك. فيقول:

 

الذكر م الفكر لكن الذكر للسالكين

العلم م الحلم لكن العلم للعالمين

والحب م اللب لكن الطب في الدوواوين

الهمس م الرمز لكن الرمز للواجدين

 

ثاني الأنواع: هو الموال الخماسي أو الأعرج وهو خمسة أبيات الأول والثاني والثالث والخامس لهم قافية واحدة والرابع يختلف عنهم. وثالثهم الموال السباعي أو النعماني وفيه البيت الأول والثاني والثالث والسابع لهم قافية واحدة ويتحد البيت الرابع والخامس والسادس في قافية أخرى. ويعتبر النوع الأخير هو الموال المردوف والذي يرتبط بحكايات الأولياء لاعتماده على طرح قضية وحلها أو شكوي للولي وفيه تتعدد الأبيات، ويسمى فيه البيت كلمة والأبيات الزائدة تسمى شجرة، وكل شجرة تتكون من ستة أبيات يسير كل ثلاثة منهم على نمط آخر وقافية أخرى وتسمى الثلاث أبيات بالعتبة أو القاعدة أو الفرشة والبيت الرابع هو الغطا والأخير هو قافية الموال. ويتميز الموال بوصف للشعور والأحاسيس، فيظهر المنشد وقدرته على إتقان المقامات الموسيقية بألفاظ متجانسة مترابطة، مما يعطي حكمة أو عظة لأنه يأتي خلاصة تجربة.

 

يصيغ الفنان الشعبي إبداعه في كلمات لها بناء معين يضع فيها موهبته لكنه يظل في عمله مستلهمًا طريقتها في التفكير والتصوير والتعبير. ولكي يحتفظ بشعبيته يتجنب العزلة والذاتية حتى لا يضع نفسه في خطر العلو والمبالغة.

 

رمزية الأولياء:

يوضح الكتاب أن هناك صورة رمزية للموال للوصول إلى المعاني المتداولة بين الناس، فالاهتمام بالفكرة أكثر من الشكل والأسلوب، وأصبح لديهم ألفاظهم التي ترمز لمعاني تصل للعامة بشكل بين، وخاصة الذين تعلقوا بزيارة أولياء الصوفية أو اندرجوا تحت لواء الصوفية فأصبح العامة يعرفون كل ولي من الرمز.

 

صورة الولي البطل.. وهى صفة تلازم الأولياء حيث اشتهر بعض الأولياء بالفروسية والبطولات الحربية فعرفوا بحمايتهم للمجتمع مثل: الولي أبو الحارس والولي سيد الروبي حيث يطلق عليه الجماعة حامي الفيوم.

 

وصورة الولي العدل.. مثل الولي جاد الحق حيث جاءت صورته في التعاويذ والأناشيد حاميا لحقوق الناس ومنتقما من الظالمين ومظهر كل خفي وآخذ القصاص من الباغي. وهناك صور للولي حامل الهموم.

 

وقفت ع المقام اللي جاني جاني

على باب سيدي حمال الهموم الشوق رماني

سندت ظهري اللي أنكسر م الشيل

وشكيت دمعي لسيدي يشيل

زيح الهم والغم دا عمره طويل

اللي مع أبو الحمل عمر حمله مايميل

 

صورة الولي قاهرالجن.. وأشهرهم في الفيوم سيدي حابس الوحش المشهور بسيطرته على الجان أو الوحش الذي يذكر كثيرا في أغاني الزار. فهو يحبس الجان ثم يسيطر عليه.

 

صورة الولي معالج المرض.. سيدي أبو خلف أبو قرعة والشيخة مريم المشهورين بشفاء العقم فكان يرمز للولي خلف كلمات مثل السكران والخمار والمجنون ويرمز للشيخة مريم بـ”شاقة التفاحة” أو الطاهرة أو البنت المدللة.

 

يا جميلة الذاكرين يادليلة الحائرين

يا مدللة المريدين يا بتولة المتصوفين

مريم حبيبة العالمين صلوا ع النبي الأمين

أرض علينا بنظرة واحدة بنظرتين

 

وهناك بعض الإشارات الصوتية للأغنية التي تعبر نفس تعبير الكلمة المنطوقة وتستخدم عندما يعجز اللسان ولا يملك القدرة على الكلام وخاصة في المواقف التي تهز الوجدان كالشوق والحب والوجد والجمال والصبر. يستخدم البعض الـ”آه” وترى الطرق الصوفية أن معنى “الله”، وهناك “هو” بضم الهاء وتسكين الواو وتعني “الله موجود”. وهناك بعض الألفاظ التي تستخدم في البكائيات مثل “يالهوي”وتفيد اللوع للفراق، و”أحيه” والتي تعني “يا عذابي” وتفيد التحسر، و”يو” تفيد الإستغاثة عند حدوث النكبة. وهناك بعض الآلات الموسيقية المستخدمة في الموال كآلات النفخ وهي الناي، والوتريات مثل الربابة، والكمان، والإيقاع: آلة الدف، الرق ، الطبلة، أو العكاز الحديدي.

 

You must be logged in to post a comment Login