هدى شعراوي.. ابنة المنيا ورائدة الحركة النسائية

هدى شعراوي

هدى شعراوي

**ساهمت في تحديد سن زواج الفتيات بـ 16 عامًا

**أنشأت الاتحاد النسائي الدولي وتزعمت تظاهرات ثورة 1919

 

المندرة؛ هدير حسن

شخصية قوية، وإرادة من حديد، ورغبة في التغيير، جميعها صفات اجتمعت في “هدى محمد سلطان”، ابنة المنيا، التي ولدت في 23 يونيو 1879، كان والدها أحد أثرياء المنيا، بثروة قُدرت بما يقرب 12 ألف فدان، كما كان رئيس أول مجلس نيابي في مصر، وقائمقام الخديوي توفيق أثناء الثورة العرابية، وتوفى، وهي لم تتعدَ الخامسة من عمرها.

 

حفظت هدى القرآن الكريم، وهي ما تزال في التاسعة من عمرها، وتعلمت العلوم الفرنسية والتركية، ونبغت فيها، كما درست الموسيقى والرسم، وكانت تهوى القراءة، وعكفت على قراءة العديد من الكتب.

 

كانت علامات التفرد والتمرد واضحة على “هدى”، التي رفضت أن تتزوج ابن عمتها، علي شعراوي، إلا إذا وافق على سفرها إلى القاهرة، وقد كان ما أرادت، فتزوجته وهي مازالت في الثالثة عشرة من عمرها، وكان زوجها، الذي يكبرها بحوالي 30 عامًا، عضو بالجمعية التشريعية، ونائبًا بالبرلمان عن دائرة المنيا لعام 1881.

لكن زواجها لم يستمر سوى سنة واحدة انفصلا بعدها، فقد بدأ زوجها في تضييق الخناق عليها، ورفض خروجها المتكرر مع صديقاتها، وظلا منفصلين لمدة 7 سنوات عادا بعدها.

 

وبدأ نشاط هدى شعراوي فور وصولها القاهرة، فبدأت في مزاولة العمل الأهلي والخيري، وقامت بمساعدة الصحفي أحمد الصاوي في السفر إلى فرنسا للحصول على منحة دراسية، ولم تخضع هدى شعراوي لتقييد المجتمع، واستطاعت أن تحضر المؤتمرات العالمية الخاصة بنشاط المرأة، فقد قررت أن تكرّس حياتها للدفاع عن المرأة ومناصرة قضيتها، فأنشأت المدارس، وسعت لتعليم الفتيات بالجامعات.

 

ومع اشتعال أحداث البلاد إبّان ثورة 1919، كان لشعراوي دور لن ينساه التاريخ، فقامت بقيادة أول مظاهرة نسائية ترفض نفي سعد زغلول وتناصر الثورة المصرية، فاستطاعت تزعم الحركة النسائية، وكانت سببًا في جذب سيدات آخريات للعمل السياسي والاجتماعي، حتى تم اختيارها رئيسة لجنة الوفد المركزية للسيدات.

 

وشكلت هدى شعراوي الاتحاد النسائي المصري عام 1923، وأنشات دار له ضمت مدرسة ابتدائية، ومدرسة لفنون التطريز، وقسمًا لتعليم الفتيات العمال اليدوية، والسجاد، بجانب مستشفى خيري لمنحهم العلاج.

 

كما شاركت في أول مؤتمر للاتحاد النسائي العالمي في روما عام 1923، كما حرصت على حضور العديد من المؤتمرات العالمية منها مؤتمر جلاتس عام 1922، ومؤتمر باريس 1926، ومؤتمر مارسيليا للمطالبة بحق الانتخاب للمرأة في فرنسا عام 1933، وغيرهم من المؤتمرات، وتم اختيارها نائبة لرئيس الاتحاد النسائي الدولي في مؤتمر إسطنبول عام 1935.

 

اهتمامها لم يقتصر على القضية الوطنية في مصر فقط، بل كانت منشغلة بما يدور في العالم العربي، فقد عقدت المؤتمر النسائي الشرقي عام 1938 بحضور الرموز النسائية من البلاد العربية للدفاع عن حقوق عرب فلسطين، كما قامت بتشكيل الاتحاد النسائي العربي عام 1944.

 

أما على المستوى التشريعي والقانوني، فحاولت شعراوي أن تُدخل إصلاحات على قانون الأحوال الشخصية، وخاصة فيما يخص الحضانة والزواج، وطالبت بحقوق المرأة النيابية، وهي صاحبة الجهد الكبر في تحديد سن زواج الفتيات على ألا يقل عن 16 عامًا.

 

تكريمها حرصت عليه أغلب الدول العربية، حيث نالت ميدالية الاستحقاق اللبنانية الفخرية الذهبية، وأهداها الرئيس السوري نيشان الاستقلال المرصع، الذي كانت هي أول سيدة تحصل عليه، كما منحها الملك فاروق الوشاح الأكبر نيشان الكمال.

 

توفيت هدى شعراوي في القاهرة في 13 ديسمبر 1947 إثر رحلة طويلة من النضال الوطني، والمساهمة في تحسين وضع المرأة المصرية والعربية، وسار في جنازتها عدد من رؤساء وملوك الدول العربية، ودُفنت في المنيا.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *