في عزاء الـ 21 مصريًا بالمنيا: ولادنا يموتوا زي الفراخ ليه؟

**رئيس الوزراء يصرف لكل أسرة 100 ألف جنيه.. وبابا الفاتيكان: الضحايا شهداء

**السيسي يأمر ببناء كنيسة باسم الضحايا في المنيا

 

المنيا: رشا علي

بعد أن بدد الفيديو، الذي أذاعته ولاية جنود طرابلس، التابعة لتنظيم “داعش”، أمل أهالي قرية “العورة” بمركز سمالوط، في عودة ذويهم الـ 21 مسيحيَا، باتت القرية، ومعها مصر في حزن وألم، لم تخفف وطأته سوى ضربات القوات المسلحة المصرية على مدينة “درنة”، شمال شرق ليبيا، والتي تعد أحد معاقل التنظيم، ليستقبل أهالي القرية المعزين من كافة أنحاء مصر، مع الساعات الأولى لصباح اليوم.

 

الفيديو.. والضربة الجوية

“رسالة موقعة بالدماء إلى أمة الصليب” تلك رسالة الفيديو، الذي تم بثه على أحد الحسابات التابعة للتنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه المختطفون، وقد تم اقتيادهم على شاطئ البحر المتوسط من قِبل ملثمين، ووضعهم في وضعية الذبح، ووجه أحدهم كلمة بالإنجليزية إلى من وصفهم بـ “رعايا الصليب وأتباع الكنيسة المصرية المحاربة”، قاموا بعدها بقطع رؤوس الضحايا، وفور مشاهدة أهالي الضحايا لهذا الفيديو حتى انهاروا جميعًا في حالات إغماء وفقدان للوعي، استقبلتهم على إثرها مستشفى سمالوط المركزي.

 

أحدث الفيديو دويًا إعلاميًا وسياسيًا واسعًا، فبعد أن تم نشره، قام مجلس الدفاع الوطني بالانعقاد، وتم إعلان الحداد في البلاد لسبعة أيام، وجه بعدها الرئيس السيسي كلمة للشعب المصري، أكد خلالها على احتفاظ مصر بحق الرد، لتقوم بعدها بساعات، وتحديدًا فجر اليوم، الإثنين، بتوجيه صربة عسكرية إلى مناطق تمركز التنظيم بمدينة درنة الليبية، واستهدف الضربة الجوية بمقاتلات “إف 16 بلوك 52” مخازن أسلحة وذخيرة التنظيم، و5 منازل من قادته، وتمت الضربة بالتنسيق مع الجيش الليبي، الذي قام باستهداف مناطق بمدينة “سرت”.

 

وكان العميد الركن صقر الجيوشي، قائد القوات الجوية الليبية، قد أعلن أن القتلي، الذين خلفتهم العملية العسكرية المشتركة بين مصر وليبيا وصلوا إلى 150 شخصًا، ومن جانبها، أمهلت قوات “فجر ليبيا” المسلحة المصريين العاملين بليبيا 48 ساعة للرحيل عنها، وذلك عبر بيان لها على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وأضاف البيان أن الرحيل يأتي حفاظًا على أرواحهم، فقد وصفوا الفيديو الذي قُتل به المصريون المختطفون هو “فيلم هوليودي” يهدف إلى تقوية النظام الليبي ضدهم، وقابلت الحكومة المصرية البيان بتجهيز منفذ السلوم لاستقبال العمالة المصرية، فتم توفير 40 خيمة، و 250 بطانية، إلى جانب 30 سيارة إسعاف.

 

“متأخرة يا سيسي”

داخل قرية “العور”، تلحظ الحزن على الوجوه، والشعور بالمهانة، فالغريب قبل القريب كان حاضرًا لعزاء الضحايا بكنيسة العذراء، والمسلم قبل المسيحي ذهب ليؤدي الواجب، فقد أفقد هول الكارثة صواب الجميع، ففي بيت واحد قُتل الابن والأخ والزوج، ليقف الوالد والحسرة تتملكه “الضربة الجوية دي كانت قبل ما يموتوا، هتفيد بإيه دلوقتي، هترجع لي ابني؟”، ويزيد على حديثه والد منكوب آخر “الريس عمل اللي عليه، بس متأخر، كان نفسي أدفن ابني هنا، مش أشوفه مدبوح زي الفراخ”.

 

“من يومنا ما عرفنا إنهم اتخطفوا والبلد مش بتنام، دلوفتي لو قطعوا اللي قتلوهم نارنا مش هتبرد”، قالها مينا، أحد اقارب الضحايا، مستنكرًا تأخر رد الفعل الرسمي، واردفت بعده أحد الأمهات المكلومة “ابني في الجنة، وسايبني هنا في جهنم، خلاص راح السند والضهر، مين هيربي عياله من بعده”.

 

والقتلى هم: صموئيل ألهم ولسن، وعزت بشري نصيف، ولوقا نجاتي أنيس، وعصام بدار سمير، وملاك فرج إبراهيم، وسامح صلاح فاروق، وجابر منير عدلي، ميلاد مكين ذكي، وأبانوب عياد عطية، وماجد سليمان شحاتة، ويوسف شكري يونان، وكيرلس شكري فوزي، وبيشوي إسطافنوس كامل، وصومائيل إسطافنوس كامل، وملاك إبراهيم سنيوت، وتاوضروس يوسف تاوضروس، وجرجس ميلاد سنيوت، ومينا فايز عزيز، وهاني عبد المسيح صليب، وبيشوي عادل خلف.

 

ومن جانبه قرر المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، أن تحصل أسر الضحايا على كافة امتيازات أسر الشهداء، مع صرف معاش شهري لهم، وتعويض كل أسرة بمبلغ 100 ألف جنيه، ووصل، منذ قليل، إلى قرية العورة بصحبة اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، لتقديم واجب العزاء لأسر الضحايا، وسط استنفار أمني مكثف، في حين قام الرئيس السيسي بتوجيه العزاء للبابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، صباح اليوم، بمقر الكاتدرائية المرقسية، وأمر السيسي ببناء كنيسة باسم الضحايا في المنيا.

 

رد الفعل الدولي

ودوليًا، دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات جديدة بعد قصف الطيران المصري لمواقع داعش بليبيا، وذلك خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السيسي، في حين طالب بيان الخارجية المصرية ان يتحمل المجتمع الدولي مسئولياته بالتحرك الفوري والفعال ضد التنظيمات الإرهابية، وذلك بعد إجراء اتصالات موسعة مع سفراء الدول الأجنبية في القاهرة.

 

واعتبر بابا الفاتيكان، فرانسيس الأول، أن الأقباط المقتولين على يد داعش في ليبيا شهداء، بينما طالب وزير الداخلية الإيطالي بضرورة التدخل الدولي في ليبيا لوقف التهديدات التي تطال بلادهم، ومن جانبه، أعلنت جامعة الدول العربية تأييدها للضربات الجوية التي قامت بها مصر.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *