عبد العظيم عبد الحق.. الملحن المنياوي المشهور بـ “الإرهاب والكباب”

عبد العظيم عبد الحق

عبد العظيم عبد الحق

**لحن 500 لحنًا مسجلًا بالإذاعة المصرية.. أشهرهم “تحت الشجر يا وهيبة”

**اشتهر بأدوار الأب في السينما والتلفزيون.. وأول من أدخل “التتر” على المسلسلات

 

المندرة: هدير حسن

“حاجات كتيرة هترخص وتبقى بسعر التراب، أنا وأنت والأستاذ وحضراتكم أجمعين… يا جبناء ياللي صوتكم ميعلاش إلا في الفارغة.. خليكم في اللي أنتم فيه ربوا العيال وروقوا نفسكم يوم الخميس.. جتكم ستين نيلة” جملة قالها “الرجل العجوز” في فيلم الإرهاب والكباب، وظلت عالقة في أذهان الشباب، واعتبروها معبرة عن حال مجتمعهم، ونشروها على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”.

 

“الرجل العجوز”، الذي لا يعرف أبناء هذا الجيل اسمه، ويعرفون أعماله السينمائية التي ظهر فيها مؤديًا دور الأب أو الجد صاحب الحكمة، لم يعرفوا أيضًا أنه أحد أهم الملحنين في تاريخ الموسيقى المصرية، فله ما يقرب من 500 أغنية مسجلة بالإذاعة قام هو بتلحينها، هو عبد العظيم عبد الحق، المولود في الأول من يناير 1905 بمدينة أبو قرقاص بالمنيا.

 

الاتجاه إلى التلحين والتمثيل لم يكن أمر هين، فعبد العظيم نشأ وسط عائلة عريقة من الصعيد، فوالده أراد له أن يكون كإخوته، حيث كان أخوه عبد الحميد باشا وزيرًا للأوقاف في عهد الملك فاروق، وأخاه الآخر وزيرًا للمواصلات، ولكن يبدو أن لقاء عبد العظيم بالفنان سيد درويش وهو في الحادية عشر من عمره، عندما شجعه على الاستمرار في المجال الفني بعد أن غنى عبد العظيم كل قصائده، كان هو محركه الأول نحو التلحين والموسيقى.

 

وإرضاءً لوالده، التحق بكلية الحقوق ، وتخرج منها عام 1927، ولكن ظل عشقه للفن والغناء مُصاحبًا له، والتحق بالمعهد العالي للموسيقى العربية وهو في الأربعين، بعد أن كان قد بدأ في يعمل في مجال التلحين والموسيقى بشكل هاوٍ، وتتلمذ على يد الشيخ محمود صبح لمدة 4 سنوات، ومن بعده على يد الشيخ زكريا أحمد لأربع سنوات آخرى، وكان المعهد آخر محطاته في تعلم الموسيقى، فقد تخرج منه عام 1948، بعد ان زامل في دراسته كمال الطويل، وعبد الحليم حافظ، ثم عمل بعدة وظائف حكومية حتى أصبح مدير عام الموسيقى بوزراة الشئون الاجتماعية.

 

وبعيدًا عن الوظائف الحكومية والتعليم الأكاديمي، فعبد العظيم كان قد بدأ التلحين قبل تخرجه من المعهد، فقد لحن لكبار مطربي عصره، أمثال محمد قنديل، الذي تعاون معه في ما يقرب الـ 15 أغنية أشهرهم “وحدة ما يغلبها غلاب”، وكارم محمود، وسعاد محمد، ومحمد عبد المطلب، ثم كانت “تحت الشجر يا وهيبة”، الأغنية التي سعى الأبنودي إلى تلحينها لدى كثير من الفنانين، ولكن كانت كلماتها الغريبة تستوقفهم، إلا أن عبد العظيم وضعها في الإطار الموسيقي المناسب لها، وأطربنا بها محمد رشدي، حتى أحدثت وقتها صدى واسعًا لدى الجمهور المصري والعربي، ولم تكن وحدها أشهر ما لحن، ولكنه كان صاحب “ريداك والنبي ريداك”، ووضع الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام والمسلسلات، مثل مسلسلات “هارب من الأيام” و”الضحية” و”الرحيل” للكاتب عبد المنعم الصاوي، فكان بذلك أول من أدخل المقدمة الغنائية (التتر) إلى المسلسلات والأعمال الدرامية، كما ألف موسيقى فيلم “مخلب القط”، و”تحت سماء المدينة”.

 

براعة وتميز عبد العظيم الموسيقى، أقنعا المطرب والملحن سيد مكاوي أن يغني أغنية “محمد” بتلحينه، وهو الملحن المخضرم، والموسيقار الكبير، وكانت تلك سابقة أن يقوم “مكاوي” بغناء ألحان أحد غيره، وكان لعبد العظيم بصمة في تلحين الأغاني الدينية، مثل “حبيب الله”، و”طه يا بدر الهدايا”، إلى جانب الأغاني الوطنية “الفرحة تمت علينا”، كما كان تأليفه لموسيقى فيلم تسجيلي إيطالي سبب في حصوله على جائزة وتكريم من روما.

 

أمّا على طريق التمثيل، الذي عرفه الجمهور فيه بشكل أكبر، فكان له أعمال مميزة بالسينما والتلفزيون، فآخر مسلسلاته التلفزيونية كان “الشهد والدموع”، “عادات وتقاليد”، و”ليالي الحلمية”، كما كان له ظهور مميز بالسينما في أفلام “المومياء” و”الرسالة” في دور ملك الحبشة، و”الأراجوز”، وبالطبع مشهده الذي خلده بأداء تمثيلي صادق، رغم مرور السنوات واختلاف الأجيال، في فيلم “الأرهاب والكباب” الذي ختم به رحلته مع التمثيل والفن، التي قدم خلالها 59 عملًا دراميًا متنوعًا.

 

وطوال مشواره الفني والحياتي، الذي انتهى به في 3 أبريل 1993، حصل عبد العظيم على ميدالية العيد الذهبي للإذاعة عام 1984، ودرع العيد الفضي للتلفزيون عام 1985، ويرحل وحيدًا دون أن يتذكره أحد من صناع السينما ومؤسساتها في مصر.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *