ثريا حلمي.. “ملكة المونولوج” الصعيدية

ثريا حلمي

ثريا حلمي

**غنت 300 مونولوجًا لمدة 20 عامًا وشاركت في 60 فيلمًا.. واعتزلت أواخر الستينات

 

المندرة: هدير حسن

تلقائيتها، وخفة ظلها، وروحها المرحة خلدوها داخل قلوب الجماهير والمحبين، تنطق بالحكمة، وتقول الرسالة بسلاسة وابتسامة. كانت ملكة زمانها رغم أنها بدأت طفلة، انطلقت تمارس كل أنواع الفنون من الرقص، وحتى التمثيل والغناء، ولكنها ظلت متفردة بين فنانات جيلها، ومتربعة على عرش “المونولوج”.

 

يعرف الصغير قبل الكبير ثريا علي محجوب، أو كما اشتهرت “ثريا حلمي”، فهي من شاركت إسماعيل يس في عدد من أفلامه، وأدت معه الأغنيات والمونولوجات، فكانت السيدة الوحيدة التي صمدت في مشوار “المونولوجست” من بين الفنانات، في ظل احتكار السيد سليمان، وإسماعيل يس، وشكوكو، وتظل محتفظة بقدرتها على جذب الجمهور لمدة 20 عامًا بدأت في 1944، وحتى 1966، صدحت خلالها بـ 300 مونولوجًا.

 

وسط عائلة فنية من الصعيد، ولدت ثريا في 26 سبتمبر 1923 بمدينة مغاغة في المنيا، فشقيقتها “ليلى حلمي” كانت مطربة مشورة، وكانت ثريا ترافقها في حفلاتها الغنائية، وهي لا تزال في الثامنة من عمرها، فأعجبت بتقديم المونولوجات والفقرات الغنائية، وقدمتها مع فرقة “الكسار”، و”ببا عز الدين”، وسافرت بصحبة شقيقتها إلى العراق لمدة عامين، ومنها إلى لبنان، والجزائر، وعدد من الدول العربية، حتى أُطلق عليها، وقتها، “الطفلة المعجزة”.

 

ونشرت لها مجلة “العروسة والفن السينمائي”، التي كانت تصدر حينها، صورة نادرة في عدد 10 يونيو 1936، وجاءت تحت عنوان: “صورة ظريفة لأصغر مونولوجست في الشرق الفنانة ثريا حلمي شقيقة المطربة البارعة ليلى حلمي”.

 

مشوارها مع التمثيل تزامن مع بروز نجمها في عالم المونولوج، فكانت تستعمل بديهيتها وفطرتها، واشتهرت بين الجمهور بحركاتها الراقصة الخفيفة على المسرح، وقدرتها على أداء المونولوجات بشكل تمثيلي مرح، مثل “عيب يا سيدي”، و”حب وطب”، و”أحب البلدي”، في وقت كان فن المونولوج فيه يعيش أزهي عصوره، قبل أن يندثر مع أواخر الستينات، فكان بديع خيري، وبيرم التونسي، وأبو السعود الإبياري، وغيرهم من كبار الشعراء يكتبون للمونولوج، ويلحن لهم أكبر الفنانين، وكانت ثريا ترى أن المونولوج أفضل من الأغنية: “المونولوج أهم من الأغنية، لأنه هادف وأقدر أوصل من خلاله رسالة ونقد للمجتمع، لكن منقدرش نعمل ده مع الأغنية”.

 

“حياة الظلام” هو أول مشاركاتها في السينما عام 1940، أما “أخيرًا تزوجت” عام 1942، هو من لفت الانتباه إلى ظهورها المميز على شاشة السينما، وتوالت بعده مشاركتها بالعديد من الأعمال الفنية، التي قُدرت بما يقرب 60 فيلمًا، أشهرهم: “أحبك انت”، و”إسماعيل يس في بيت الأشباح”، و”أمنت بالله”، و”ليلة حظ”، و”الحب بهدلة”، و”بائعة الخبز”، كما شاركت في عدد من المسرحيات منها “لوكاندة الفردوس”، و”مع خالص تحياتي”، أما آخر أفلامها “دلال المصرية” عام 1969، الذي قررت أن تعتزل بعده، وتقضي أواخر سنواتها مع زوجها أنطوان عيسى، ابن شقيقة بديعة مصابني، وترحل في صمت في 9 أغسطس 1994، بعد أن تركت بسمة وضحكة في نفوس محبيها لن تمحيهما السنوات.

 

استمتعوا بمونولوج “فيه ناس متريحش بتاتا”

وأيضًا شاهدوا مونولوج “ادي العيش لخبازه”

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *