من بني مزار إلى أمريكا.. مشوار محمود ضاحي لتحقيق حلمه

**منح دراسية ودورات تدريبة أهلته في النهاية للعمل بشركة أمريكية

** درس الثانوية بأسوأ المدارس فقرر أن يطور التعليم

 

المندرة: هدير حسن

من بني مزار إلى أمريكا، رحلة استغرقت سنوات من عمر محمود ضاحي، الشاب المنياوي، ذي الستة وعشرين ربيعًا، حتى يصل إلى أولى خطوات تحقيق حلمه، الذي جاهد من أجله كثيرًا، ولم يأته مصادفة، ويسعى من خلاله أن يصبح دكتورًا بإحدى الجامعات الأمريكية الكبيرة.

 

البداية كانت بمدرسته الثانوية ببني مزار، التي تشتهر بكونها أحد أسوأ المدارس في المنيا من ناحية الجودة التعليمية، الأمر الذي جعله مهتمًا بتطوير التعليم، ولكن محمود كان يعوض هذا السوء بالمذاكرة والاجتهاد، إلى جانب حبه للقراءة، الذي نمّى لديه حب الاستطلاع والاكتشاف، فعلم بمنحة التبادل الثقافي الدولي، التي تنتقي شباب على مستوى الجمهورية ليسافروا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ويخضعوا لبرنامج تبادل ثقافي ومعرفي، يبدأ من التعرف على أسلوب وطريقة الحياة بهذه البلاد البعيدة، التي نعرف عنها ما يصلنا من أخبار وعبر الأفلام، وحتى الخضوع للمناهج الدراسية بمدارسها.

 

تقدم محمود للحصول على المنحة ضمن 2500 طالب من جميع المحافظات، وتم اختياره في مراحل التصفية ليكون من بين 40 طالبًا يسافرون إلى الولايات المتحدة، كل طالب يزور ولاية مختلفة، وتستضيفه عائلة ببيتها، وفي ولاية ميتشجين استضافت محمود عائلة أمريكية، طوال عام هو مادة المنحة، ما زال محمود على علاقة وتواصل معهم ويزورهم كثيرًا، ويقول محمود عن هذه التجربة: “كانت القاهرة بالنسبة لي المريخ، فأني أروح أمريكا، كان عالم تاني خالص، وفي الأول كان عندي صدمة ثقافية ولغوية كبيرة”، تعلم محمود والطلاب المشاركون، خلال المنحة، بإحدى المدارس الأمريكية، ولما كانت المواد المقررة عليهم هي 5 مواد فقط، قرر محمود أن يدرس 13 مادة وينجح بهم، ليحصل على الدبلومة الأمريكية، التي لم تكن ضمن برنامج المنحة، ولكنها كانت بسعي شخصي منه.

 

بعد الحصول على الدبلومة وانتهاء المنحة، عاد محمود إلى مصر، وأكمل تعليمه الثانوي، والتحق بكلية العلوم قسم الحاسب الألي جامعة المنيا، وتخرج منها بتقدير عام جيد جدًا، وكان طوال فترة دراسته يستغل ما يملك من مهارات بشكل مثالي، فكان يعمل كمدرب لغة إنجليزية بعد أن أتقنها بشكل ممتاز، كما كان يسعى للحصول على منح دراسية في مجالات مختلفة، حيث تقدم في آخر سنة دراسية لمنحة بجامعة “لي هاي” بولاية بنسلفانيا الأمريكية، لدراسة إدارة الأعمال.

 

واستمر شغفه بالتعلم والتعرف على الجديد في مجالات مختلفة، حتى وإن كانت بعيدة عن دراسته، فتقدم إلى منحة بالولايات المتحدة للحصول على شهادة تثبت أنه مدرب تنمية بشرية معتمد، كما اتجه بعدها إلى منحة لدراسة إدارة الأعمال الدولية في ألمانيا، ثم عاد ليحصل على دروة تدريبية بمجال التعليم الإليكتروني بالقرية الذكية.

 

حبه لمجال التعليم، جعله يستخدم مهاراته في إدارة الأعمال والتكنولوجيا، والتعليم الإليكتروني في إنتاج محتوى تعليمي متميز، فقرر أن يحقق ذلك في أمريكا، حيث الفرصة ستكون أكبر، ولا يعتبر محمود سفره “هجرة”، وإنما يرى فيه وسيلة لتحقيق طموح لن يستطيع أن يحققه في مصر نظرًا لظروف المعيشة، التي وصفها بـ “الصعبة”، وانغماس الشباب في التحقق المادي، الذي يأتي بطيئًا، وقد لا يأتي، على العكس فقد وصف الحياة في أمريكا بـ “السهلة” وأن المجتمع الأمريكي بسيط، واستطاع محمود أن يحصل على وظيفة بشركة أمريكية تعمل بمجال التعليم، وأصبح، بعد عامٍ واحد من العمل بها، مدير قسم التعليم الإليكتروني.

 

يرى محمود في مشواره، الذي لم يخطط له، وإنما اجتهد في سبيله، أنه قد يمثل أملًا لغيره، فرحلته من أسوأ مدرسة ببني مزار، إلى مدير لشركة أمريكية كانت مليئة بالجهد والتوفيق، واستغلاله لمهاراته وجهده، وأصر على عدم اعتبار سفره “زهق من البلد”، ولكنه يسعى أن يخدم بلده بطريقة آخرى، “أنا هنا بحاول أكون شراكات بين الشركة اللي بشتغل فيها، وشركات مصرية، أو الكيانات التعليمية المصرية عشان نطور التعليم هناك”.

 

السفر المتكرر إلى أمريكا، والاستقرار بها مؤخرًا، لم يكن لهما تأثيرًا على المستوى المهني فقط، ولكن تأثيرهما الشخصي كان واضحًا، فمحمود يتسامح مع الأديان والمعتقدات كافة، ويرى أن التعامل الإنساني هو التعامل الأسمى بين الناس، بعيدًا عن الخلافات الآخرى. هدف محمود الأكبر لم يتحقق بعد، فالاستقرار بالولايات المتحدة ليس نهاية مشواره، ولكنه بداية تحقيقه لحلمه في أن يصبح دكتورًا جامعيًا بإحدى الجامعات الأمريكية كـ “هارفارد”.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *