“المندرة” في منزل قتيل ليبيا تروي ليلة ذبحه

والد مصطفى يحمل صورته - كاميرا: أحمد سليمان

والد مصطفى يحمل صورته – كاميرا: أحمد سليمان

**مصطفى ودع أسرته من المنيا مسافرا لليبيا.. فعاد لتودعه الأسرة للأبد

 

المنيا: أحمد سليمان

كغيره من آلاف الشباب، ضاق به الحال داخل وطنه، فلم يجد فرصة عمل أو مصدر دخل يسد رمقه. خرج محملا بالكثير من الآمال والطموحات، وعاد محملا علي الأعناق، لتشيع الأربعاء الماضي جنازته، وسط دموع لا تنتهي من أسرته وأهل قريته “الشيخ عيسي” بالمنيا.

 

في منزل أسرة “مصطفي محروس محمد خلف الله” الشهير بـ”مصطفي جندي”، 20 سنة، عامل، والذي عاد من رحلة عمله بدولة ليبيا في صندوق، بعد أن ذُبح بسكين أحد المواطنين الليبيين، قضت “المندرة” ساعات طويلة داخله، استطاعت الوقوف علي تفاصيل الحادث منذ بدايته حتى دفن الجثمان بمدافن القرية.

 

روى مؤمن أنور عبد الله، 39 سنة، عامل محارة، والذي رافق المجني عليه أثناء عمله بليبيا، وحتى عودة رفاته للأسرة، تفاصيل يوم الحادث، حيث قال إنه كان يسكن مع مصطفي بمنطقة “البرقة” بمحافظة بني غازي الليبية في حوض غير آدمي، وليلة الحادث خرج مصطفي لإحضار بعض الطعام برفقة أحمد فوزي موسي، والذي عاد معهم، وأثناء عودتهما قام الجاني بتوجيه عدة طعنات لمصطفى بالقلب والعنق من سلاح أبيض “سكين”، دون أي احتكاك أو مقدمات، ولم تكن هناك سابقة خلافات بينهما، حتى أن رفيقه أحمد، والذي كان يتقدمه في السير بمسافة ثلاثة أمتار انتبه لصوت المجني عليه ليفاجأ بالحادث، في حين هرول الجاني بالهرب، ولم يكن وقتها خياره ملاحقة الجاني، قبل إسعاف صديقه.

 

كان مؤمن بالخارج، وفوجئ أثناء عودته، بجسد مصطفى طريح التراب، فاصطحبه وفوزي إلي السكن، وفي ظل الوضع المخيف وملاحقة الأمن للمصريين، اضطرا للاستعانة بمواطنين ليبيين في نقله لمستشفي الجلاء ببني غازي، ووصل في تمام الحادية عشر مساء، وبعد أربع ساعات في غرفة العمليات، أُخطرا بوفاته.

 

وبعد كشف الطبيب الشرعي لمعرفة سبب الوفاة، خرجت جثة مصطفي من مستشفي الجلاء إلي مستشفي “1200 سريع”، حضر بعدها مندوب من السفارة المصرية، اطلع علي إجراءات غسل الجثة، واستلما زميليه بعدها إجراءات ترحيله من ليبيا إلي مصر، ولم تتكلف السفارة أي نفقات.

 

واجه زميلا مصطفى معاناة عند دخولهما للجمرك المصري، حيث أجري معهما تحقيق لمدة أربع ساعات خشيا علي تعفن الجثة خلالها، وازدادت المعاناة عندما وصلا الخامسة صباحا لمطروح برفقة مندوب مركز شرطة السلوم، وأصر وكيل النيابة الكشف علي الجثة رغم اطلاعه علي كافة الأوراق، وكان ينتوي إجبارنا علي الانتظار للثامنة صباحا وهو ما رفضاه.

 

وأضاف مؤمن “عدم اهتمام بلدنا بينا خلي الغير يستهتر بينا، ورخص المواطن في بلده رخصه براها، وبيعتبرونا في ليبيا شحاتين وبنشوف اضطهاد رسمي علني، ومننا اللي بيشتغل بالإجبار أحيانا دون أجر، واللي يرفض ممكن يتقتل وبنتعرض للسرقة والإهانة”.

 

أخفى الحاج محروس محمد خلف الله، والد مصطفى، دمعه في قلبه، وقال إنهم يعملون جميعنا بالزراعة، وأنه لم يستطع تعليم أبنائه الست نظرا للظروف المادية الضيقة، إلي جانب أنه يعول والديه المسنين، مشيرا إلى أن ابنه للعمل بدولة ليبيا، لأجل لقمة العيش، ليعود جثة هامدة.

 

You must be logged in to post a comment Login