‘‘المندرة’’ بين ركاب قطار قنا في ‘‘سردين مختنق’’

قنا: سعيد عطية

لم تستمر فرحة أهالي قنا بعودة حركة القطارات كثيرًا، حيث عكرها أن وجد الركاب أنفسهم مكدسين في ما شبهوه بـ‘‘علبة السردين’’، بين أتربة غطت القطار وتلف في بعض أساساته، رغم طول فترة التوقف، التي كانت كافية لصيانة عربات القطار، بل وإعادة هيكلة السكة الحديد، لتسمح بتوفير الراحة للركاب.

 

‘‘المندرة’’ قضت رحلة مع الركاب على القطار الأسباني، وهو الدرجة الأفضل من القطار العادي، والذي يحمل رقم 887، من قنا إلى القاهرة، وعند توقف القطار على رصيف نجع حمادي للركوب، لم يتمكن الركاب من فتح باب العربة الخامسة، بسبب كثرة الناس الذين كانوا يجلسون خلفه، والذين رفضوا فتح الباب، دون وجود رقيب أو شخص يُصلح الأحوال ويضبط الأوضاع، وبعدها دخلنا إلى عربات القطار من باب آخر، واستطعنا الوصول إلي المقعد بشق الأنفس.

 

داخل عربات القطار، التقينا بعادل محمد، 60 سنة، بالمعاش، من مدينة نجع حمادي، والذي وصف القطار بأنه يخلو من أي نوع من أنواع الاحترام للإنسان، وأضاف أنه رغم استقلاله القطار من محطة نجع حمادي، لم يستطع الوصول إلى مقعده، إلا عند محطة البلينا، أي بعد مرور أربع محطات.

 

ولولا أن رفع أحد الركاب، طفلًا صغيرًا لم يبلغ من العمر 5 سنوات، من وسط التكدس الذي وقف أسفله، ‘‘كان هيموت من الخنقة’’، كما علقت والدته التي كادت تصاب بإغماءة من شدة الزحام هي الأخرى، ولم تستطع الأم وطفلها الوصول إلى المقعد إلا بمساعدة عدد من الركاب.

 

تعجب الركاب من وجود بعض عساكر الجيش في عربات القطار، وقال رجل في الأربعينيات من عمره إن ‘‘طب وإيه الفرق دلوقتي بيننا وبين القطر العادي.. ما كنا ركبناه أوفر.. مافيش أي رقابة لا على المخالفات ولا على التذاكر حتى’’.

 

وردًا على ما تساؤلات الرجل الأربعيني، قال رجل آخر يقاربه في السن، ‘‘أنا عن نفسي مالقتش تذاكر في شباك المحطة، فاشتريت من السوق السوداء، ولما ركبت القطر لقيت رجل مريض مش قادر يتحرك اتنازلتله عن الكرسي’’.

 

لم يتوقف الركاب في القطار عن الرد على بعضهم، كل منهم يذكر سوءًا يراه، ويكرروا رغم ذلك، أن القطار هو أفضل وسيلة نظرًا لسرعته ووفرته في أماكن معينة يعرفونها جيدًا. ‘‘المندرة’’ كانت قد قامت برحلة مشابهة، حيث تواجدت مع الناس في أول قطار انطلق من قنا بعد توقف دام لأشهر، في موضوعها بعنوان ‘‘المندرة في أول قطار من قنا.. عودة الرزق والابتسامة’’، ويمكن الإطلاع عليه من هنا.

You must be logged in to post a comment Login