“بالصور والفيديوهات.. “المندرة” في حضرة الشيخ الروبي.. ذكر وإنشاد ومدح نبوي

** مدير الدعوة بإدارة الأوقاف: حلقات الذكر عادة.. والتمايل حرام شرعا

** أستاذ علم اجتماع: الصوفية تربية جميلة.. والتطبيق الشعبي لها لا يأتي سليماً

 

الفيوم: هالة إمام وسعاد مصطفى

حظيت الحضرات الصوفية باهتمام كبير، سواء من جانب المثقفين أو البسطاء، وزادت شعبيتها مؤخراً، عقب النموذج المبهر للحضرة الذي قدمه مسلسل الخواجة عبد القادر، مع النشيد الذي أصبح معروف بين الناس بـ “نشيد الحضرة”، وهو في الواقع قصيدة للحسين بن منصور الحلاج، شاعر العصر العباسي الصوفي.

 

والحضرة مصطلح إسلامي صوفي، يطلق على مجالس الذكر الجماعية، التي يؤديها المنتمون للطرق الصوفية، ويكون على رأسها شيخ، ملم بالطريقة، وسميت بذلك لأنها سبب لحضور الإنسان بكامله، قلبه، وعقله وجسده، مع الله، وهي ركن هام في طريق الصوفية، يتم فيها أداء أشكال مختلفة من الذكر، كالخطب، وتلاوة القرآن، والنصوص الأخرى من أدعية وأوراد، وإلقاء الشعر والإنشاد الديني، والمديح النبوي المتخصص بمدح رسول الله، والصلاة عليه، والدعاء والذكر الجماعي بشكل إيقاعي، وتكون في معظم الأحيان في ليلة الخميس بعد صلاة العشاء أو بعد صلاة الجمعة.

 

وفي محاولة للتعرف على الحضرات على أرض الواقع، حضرت “المندرة” إحدى حلقات الذكر، التي تُقام بعد كل صلاة الجمعة، بساحة ضريح الشيخ علي الروبي، المجاورة لمسجده الشهير بحي الروبي بالفيوم.

 

 

بدأ عقب الصلاة المشاركون في حلقة الذكر، المنتمون إلى الطرق الصوفية، والذين يعرفون أنفسهم بـ”المحبين للصوفية”، بزيارة ضريح الشيخ الروبي، للدعاء، وإقامة حلقة ذكر قصيرة، ثم يجتمعوا في ساحة الضريح، لتبدأ حلقة الذكر الأساسية والتي تستغرق حوالي ساعتين، حتى آذان العصر تقريباً، حيث يجتمع حوالي عشرة أشخاص في شكل دائري، وبينهم الشيخ العارف بالطريقة، وهو من يحفظ الأوراد والأدعية التي يرددونها.

 

 

بدأت الحضرة بقراءة الفاتحة لمشايخ الطرق الصوفية الكبار، مثل الطريقة الرفاعية، والطريقة الشاذلية، بالإضافة إلي الشيخ علي الروبي، صاحب الضريح، ثم انتقل المشاركون إلى المديح النبوي والإنشاد في حب الرسول، وذكر جماعي، إلي جانب تلاوة بعض الأدعية والأوراد، ثم شرعوا في الحضرة بالتمايل يميناً ويساراً.

 

وتختلف طبيعة هذه الحضرة عن نموذج الحضرة المثالي، كما يراه الدكتور رزق الشامي، وكيل كلية دار العلوم لشئون التعليم والطلاب والأستاذ المتخصص في الفكر الصوفي، والذي يشبه كثيرا نموذج الحضرة، كما قدمه مسلسل الخواجة عبد القادر.

 

وقال رزق “حلقات الذكر التي حضرتها وأعجبتني، عبارة عن جلسة هادئة بعد الصلاة، تبدأ بدرس ديني، ثم يجلس كل شخص منفرداً، يتفكر ويتضرع إلي الله في خشوع وهدوء، والحركات والإيماءات في حلقة الذكر، تفقدها الخشوع الذي تطلبه، وتتنافى مع روحانيتها”.

 

واختلف معه في الرأي،أمين، أحد أبناء التصوف بالفيوم، حيث رأى أن هذه الحركات تهدف لطرد الشواغل الدنيوية، مشيراً إلى أن المشارك في حلقة الذكر، يذكر الله بجميع أجزاء جسده، يغمض عينيه حتى لا ينشغل بالعالم عن الذكر واستحضار عظمة الله، يقول الله بلسانه، يتحرك لكي يطرد عنه الخواطر الدنيوية، ليكون خالصا للذكر بقلبه وعقله وجسده، فيكون جديراً بأن ينعم الله عليه بأنوار الذكر، على حد قوله.

 

ويعتبر المسلمون المنتمون إلى الصوفية، أن أصل الحضرة في الشريعة الإسلامية، يرجع إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، التي تدعو إلى الذكر والدعاء الجماعي والصلاة على النبي، ويرون أنها من الوسائل التي ترفع الهمة، وترغّب الفرد على أداء واجباته الدينية، في حين يعتبر المسلمون المنتمون إلى السلفية الأصولية، أن الحضرة بدعة وليست من .

 

ويعلق أمين على من يدعون أن الحضرة بدعة وليست من الإسلام، قائلاً “البدعة أن تطلق ما حدده الله، أو تحدد ما أطلقه الله، ربنا جعل الحج إلى الكعبة، هذا أمر محدد فلا يمكن أن نحج لغير الكعبة، ولكن الله أطلق الذكر في القرآن، اذكره كيفما تشاء وبالطريقة التي تريدها، المهم أن تكون مستحضرا لعظمة المذكور”.

 

ويستند في حديثه إلى فتوى صادرة عن دار الإفتاء، جاء فيها “الله طلب الذكر من المسلمين مطلقاً، فالأصل ألا يقيد بحال دون حال أو وقت دون وقت، وبما أن الشرع لم ينهِ عن الوقوف والحركة أثناء الذكر، كان ذلك على الأصل من الإباحة، طالما التزم الذاكر السكينة، والوقار أثناء الحركة، ولم يأت بما يتنافى والأدب المطلوب، في حضرة الله تعالي أثناء الذكر”.

 

من جانبه، قال الروبي ربيع حمودة، مدير عام الدعوة بإدارة الأوقاف بالفيوم، إن حلقات الذكر عادة، منذ أن نشأنا وجدنها، مشيراً إلى أن التمايل وغيره من الحركات، حرام شرعا.

 

وأوضح شحاتة صيام، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب، أن الصوفية تربية جميلة، ولكن التطبيق الشعبي لها، لا يأتي دائما سليماً، مؤكداً أن الهدف من حلقات الذكر في الأساس ذكر الله، ولكن هناك ممارسات وسلوكيات خاطئة دخلت على الفكر الصوفي.

 

ويتفق معه في الرأي، محمد الحنبولي، مسئول الطريقة الصوفية الرفاعية للإرشاد والتوعية، الذي أوضح أن المنهج الصوفي لا يخرج عن التشريع، وشبه الفرق بين المنهج الصوفي والممارسة، بالفرق بين الإسلام والمسلمين، متسائلاً “هل يطبق الجميع المنهج الإسلامي الصحيح؟ إذن لا يطبق كل الصوفية المنهج الصوفي بالقياس”.

 

ورأى الحنبولي الحل في تصحيح المعتقدات والممارسات الخاطئة، بالتوعية والإقناع بالقول الحسن، لا بالزجر والتعنيف.

 

You must be logged in to post a comment Login