بالفيديو: “المندرة” في جولة بقرية بني أحمد الشرقية لرصد الأجواء الطائفية

 

** الخلاف كان على أغنية “مصر إسلامية” والطرف القبطي ليس من أبناء القرية.. وآخر يحمله مسئولية الفتنة ويقول “عملها وهرب”

 

**المسلمون من القرى المجاورة توجهوا للقرية ذات الغالبية المسيحية.. ومطرانية المنيا: وقائع الحرق والتحطيم في الأحداث شملت ثلاث قري

 

**أهالي القرية : المحال التجارية لمسلمي القرية كتب عليها “الله اكبر” حتي لا تمس بسوء في دلالة على أن الأحداث مدبرة.. ونهب 23 منزلا ودهس ألف بطيخة

 

المنيا: أحمد سليمان – ريمون ذكي – تريزا كمال

اتخذت المواجهات الطائفية بمصر منحي جديدا هو سياسي بالأساس بدأ في أعقاب ثورة يناير وتجدد بعد سقوط نظام محمد مرسي، حيث رغب البعض في عقاب الأقباط الذين وقف قائدهم البابا تواضروس في صف القوات المسلحة ضد الرئيس السابق، حتى بالرغم من وقوف شيخ الأزهر معه أيضا.

 

في قرية بني أحمد الشرقية التي تقطنها غالبية مسيحية، بدأت الاشتباكات السبت الماضي من العاشرة مساء وحتى الساعات الأولي من صباح الأحد. بدأت الاشتباكات بمشاجرة بين عبد المنعم راضي، 55 عاما، وهو صاحب مقهى وبين حنا دوس فهمي، 25 عاما، وهو فلاح بسبب الخلاف على أغنية “مصر إسلامية”، وبدأ الخلاف بمشادة كلامية ثم تطور لمشاجرة تبادل خلالها الطرفان إطلاق الأعيرة النارية والتراشق بزجاجات المولوتوف، حسبما أفادت تحريات البحث الجنائي، مع تدخل من قرى “العوام” و”بني مهدي” و”أبو تلاوي” و”الأبعدية” و”بني أحمد الغربية” في المواجهات.



وحصلت “المندرة” علي كشوف المستشفي العام والمستشفي الجامعي بالمنيا التي سجلت مصرع محمد أحمد محمد عبد الحميد (30 سنة) مقيم بقرية المطاهرة بمركز أبوقرقاص بالمنيا متأثرًا بطلق ناري بالرأس، وعثر على جثته على طريق المحيط، وإصابة كل من النقيب أحمد الصاوي معاون مباحث مركز المنيا برش خرطوش باليد اليسرى، وعصام نمر محمد (21 سنة)، مجند أمن مركزي بالقاهرة ومقيم بالقرية بحروق متفرقة بالجسم بنسبة 30%، وشعبان ضاحي محمد (19 سنة عامل) بحروق بالقدمين ومتوسط بالجسم، ورمضان حسن عطا نصير (16 سنة عاطل) بحروق بالوجه والساعدين والقدمين والأيدي بنسبة 25 %، ومصطفى عطا نصير (21 سنة فلاح) بحروق بالأيدي والساقين بنسبة 30%، وناجي حجاج فؤاد (25 سنة نجار مسلح) بطعن بالرقبة، وتم نقلهم إلى مستشفي المنيا العام، ورضا ناجح سيد (32 سنة تاجر قماش) برش خرطوش بالوجه، وأحمد عبد الغني أحمد (43 سنة تاجر فاكهة) مصاب بجرح بالذراعين، ومحمد علي فرغلي (37 سنة عامل) بكسر بالذراع الأيسر، ومحمود محمد ربيع (29 سنة سائق) باشتباه ما بعد الارتجاج، وعلي عسران محمد (22 سنة مجند بقوات الأمن) باختناق بالغاز، ومحمد ناجي ربيع (33 سنة مدرس) ومصاب برش خرطوش بالفخذين، وحسين حسن محمد (22 سنة فلاح) باشتباه ما بعد الارتجاج، ومحمد أنور أبو الوفا (22 سنة مجند بقوات الأمن) باختناق بالغاز، ومحمود طه محمد (41 سنة) برش خرطوش بالقدمين والكتف الأيمن، وذلك بخلاف احتراق 9 منازل وتحطيم 5 سيارات وصيدلية ومتجرين وكشك، بينما ضبطت أجهزة الأمن نحو20 متهما في الأحداث ضمن 50 مطلوب ضبطهم. وعينت أجهزة الأمن قوة أمنية ثابتة لتأمين كنيسة “السيدة العذراء والملاك ميخائيل” بالقرية منعًا لتكرار محاولة الاعتداء عليها.

 

“المندرة” رصدت أجواء وشهادات أهالي قرية بني أحمد التي تبعد عن مدينة المنيا العاصمة نحو خمس كيلومترات جنوبا، وقص ميلاد ملاك تاوضروس، 25 سنة، وهو كهربائي سيارات مقيم بالقرية ما حدث قائلا: بدأت الأحداث بمشاجرة بين حنا دوس فهمي وشريف عند المنعم راضي صاحب مقهى، وانضم إليهما إسلام بكر فجر بسبب أغنية “مصر إسلامية” حيث طلب الأول من طفل يعمل بالمقهى إغلاق الأغنية بحجة “الصداع” ولما امتثل الطفل لرغبته حضر صاحب المقهي فحول علي محطة القرآن الكريم مما أثار حفيظة الأول وردد “بلا قرآن بلا زفت” وعندما سمعه إسلام بكر اشتبك معه فأصيب إسلام بطعن نافذ بالبطن وعليه تجمهر المئات أمام منازل الأقباط وتبادل الطرفان إطلاق الأعيرة النارية وخلال ساعة واحدة حضر المئات من القرى المجاورة ودارت معركة طاحنة وأكمل: “ضربونا بالخرطوش والمولوتوف وولعوا في ماكينة” وأيدته في القول مني سمير سامي وكريستين يسي.

 

وحمل رضا نجاح، أحد الأقباط قاطني القرية، حنا دوس مسئولية الفتنة، قائلا إنه “عملها وهرب” في الشوامي وإنه “مش هيدخلها تاني”، لافتا إلى أنه ليس من سكان البلد الأصليين وقد سبق وافتعل مشكلات، مستطردا إنهم استنجدوا بالكنيسة لإخراجه من القرية قائلا: “قلنا يا عالم ياهو يا أبونا طلعوا الواد ده من هنا لأنه مش أول مرة يعمل لنا مشاكل ولولا الناس بتراعي بعض لكنا وقعنا في مصايب من زمان..مالنا احنا ومال أغنية لصالح مرسي ..كل واحد حر في رأيه ويشغل اللي عايزه في قهوته أو في بيته”. وأشار إلى توجه عدد من أهالي القرية المسلمين إلي القس ماجد مسعد بولس ليسألوه عن المدعو “حنا” فقال لهم “ده غريب مش من البلد وأنا عرفت إنه هرب”.

 

وقال بيشوي سمير من المتضررين من الأحداث: دمر لي محل إكسسوار سيارات قدرت خسائره بمائة ألف جنيه وتكسير واجهة وأبواب ثلاث محلات أخري، مضيفا “أنا وعائلتي لسنا طرفا في مشاجرات ولم نشتبك مع أحد فلماذا العقاب الجماعي بهذه الصورة الانتقامية؟ ماذا فعل كل مسيحيي القرية لتدمر وتنهب محلات أكل عيشهم وقوت أبنائهم وتحرق وتدمر منازلهم وسياراتهم؟”.

 

وأكد بيشوي أنه سمع عن مشاجرة بين شخصين علي أحد مقاهي القرية عصر السبت الماضي قبل الإفطار وعلمنا أنها انتهت، لكنه فوجئ وهو في منزله بعدما أغلقت المحل بدوي طلقات نارية كثيفة قادمة من نواحٍ متعددة. ويضيف: “رأيت أنا وأسرتي ألسنة لهب بدأت في التصاعد وجحافل من البشر تهتف الله أكبر وإسلامية إسلامية وبعض الهتافات كانت تحمل سبابا للأقباط ثم قام البعض بإحراق منازل ومحال الأقباط، واللافت للنظر أنه لا محل أو منزل أو حتي كشك صغير يمتلكه مسلم طاله سوء في هذه الأحداث”.

 

وأرجع شنودة خليل، من أهالي القرية، ذلك إلى أن المحال التجارية المملوكة لمسلمي القرية كتبت عليها عبارة “الله اكبر” بفرشاة البويه كلها بنفس الألوان حتي لا تمس بسوء كباقي محال الأقباط والتي لم تكن موجودة أصلا حتى قبل الأحداث بيوم واحد مما يشير إلي أن الأحداث مدبرة.

 

واستنكر أحمد عبد النعيم، من مسلمي القرية، ما حدث قائلا “عمره ما حصل في تاريخ بلدنا أبدا وليست هي المرة الأولي ولن تكون الأخيرة أن تحدث مشاجرة بين مسلم ومسيحي لكن الأمر كان ينتهي في وقته”.

 

وأوضح أشرف بشري أن منزل والدة زوجته احترق بالكامل وتم سرقة المجوهرات الذهبية ولم تسلم الدراجة النارية المتوقفة أمام المنزل وهو نفس السيناريو الذي حدث مع قرابة 23 منزل قبطي تم نهبهم واحرقهم بالكامل، كما لحقت الخسائر بمتجر لنا وعدد ألف ثمرة بطيخ تم دهسها في هوجة الأحداث.

 

وقالت ريهام فرج، محررة ومن أهالي القرية، إن التعامل الأمني القديم بات هو الحل دائما فقد ألقي الأمن القبض علي 19 شاب مسيحي و6 مسلمين الثلاثاء الماضي والخطة الأمنية هي الضغط دوما علي المجني عليه بأقصي شكل حتي يرضخ ويتنازل ويتصالح مع المعتدي ثم تعقد جلسة صلح تمثيلية للتنازل عن المحاضر بينما تظل النفوس في حالة احتقان والمعتدي طليق يشعر بأنه لم يرتكب جرما لتشتعل الأحداث لاحقا وعند أتفه الأسباب.

 

وقالت فرج إن جرجس فرج الله مسعود ضمن المقبوض عليهم وهو لم يكن بالقرية من الأساس ليلة الاحداث وكان يستقل أتوبيس رحلات يمتلكه في أحد الرحلات، بالإضافة للقبض علي الطفل أبانوب عماد فاروق وعمره 14 سنة.

 

وأوضح عدد من الأهالي الأقباط، طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن قريتهم كانت آمنة فعلا ولم تشهد أي أحداث طائفية حتى استفتاء مارس 2011 وما أحدثه من استقطاب طائفي استمر بعد ذلك. وبالرغم من أن غالبية سكان القرية من الأقباط، فقد كان المئات من مسلمي القرى المجاورة يتوافدون لتنظيم مسيرات مؤيدة لحكم مرسي مع مسلمي بني أحمد الشرقية، كما يقول الأهالي، وأصبح الوضع صعبا بعد سقوط نظام مرسي وانطلاق مسيرات مستفزة للأقباط.

 

من جانبه، انتقد الناشط هشام حسنين عضو المكتب السياسي لحزب الثورة مستمرة عدم بذل الحكومة جهدا للقضاء على الفتنة الطائفية , قائلا إن “الداخلية تتعامل بأيدي مرتعشة فإما أن تصل متأخرة أو تتواجد دون اتخاذ إجراءات حاسمة وقوية لردع المشاركين في الفتنة وكثيرًا ما تتخلى عن دورها بحجة ترك الأمر لوساطات لا تنجح غالبًا فى مساعيها”.

 

وقدمت مطرانية المنيا للأقباط الأرثوذكس حصرا بالخسائر في بيان صدر عنها في شمل تحطيم صيدلية ومنزل “جرجس عادل شحاته”، وإتلاف سيارة ربع نقل، ومقطورة جرّار زراعي، ومحل أدوات كهربائية، ومحل زيوت وشحوم، وأربعة محلات أخرى، ومطعم وثلاث محلات ملابس وحدايد وموبيليات ، واستوديو تصوير، كما تحطمت سيارتين قلاّب وتاكسي، وحرق أربعة منازل، وقد ألقى المحتشدون الإطارات المشتعلة على المستوصف الخيري بالقرية.

 

وأشار البيان إلى أنه في قرية “بني أحمد الغربية” الواقعة على الجانب الآخر من القرية، تجمّع حوالي ألفا شاب من بلاد مجاورة مثل “طهنشا” و”دمشاو هاشم” و”ريدة”، بالإضافة للوافدين من حي أبو هلال بمدينة المنيا وذلك في ميدان يدعى “الصليبة”، يحملون العصي وزجاجات المولوتوف والأسلحة، واستمر المشهد حتى الواحدة صباحًا.

 

وأسفرت الاعتداءات في “بني أحمد الغربية” عن تعرض منزل ومحل أحد الأشخاص لتحطيم الواجهات الخاصة به، كما حاول المعتدون اقتحام الكنيسة الرسولية في البلدة ولكن بعض أهالي القرية حالوا دون ذلك.

 

وفي “ريدة”، ترددت بعض الشائعات الخاطئة عن الواقعة، وصرح مصدر أمني لـ”المندرة” بأن الشائعة دارت حول اقتحام المسجد ورشقه بالحجارة والتعدي علي من بداخله أثناء صلاة التراويح ليخرج العشرات من قريتي “ريدة” و”بني أحمد الغربية” لمناصرة الطرف المسلم، كما رشق أهالي قرية “ريدة” الكنيسة الإنجيلية بالحجارة واعتدوا على سيارة خادم الكنيسة.

 

You must be logged in to post a comment Login